موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4960)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4960)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏قُتَيْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مَالِكٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ ‏ ‏أَنَّهُ سَمِعَ ‏ ‏أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ ‏ ‏يَقُولُ ‏ ‏إِنَّ خَيَّاطًا دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏لِطَعَامٍ صَنَعَهُ قَالَ ‏ ‏أَنَسٌ ‏ ‏فَذَهَبْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَرَأَيْتُهُ ‏ ‏يَتَتَبَّعُ ‏ ‏الدُّبَّاءَ ‏ ‏مِنْ حَوَالَيْ ‏ ‏الْقَصْعَةِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏فَلَمْ أَزَلْ أُحِبُّ ‏ ‏الدُّبَّاءَ ‏ ‏مِنْ يَوْمِئِذٍ ‏


‏ ‏قَوْله ( أَنَّ خَيَّاطًا ) ‏ ‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه لَكِنْ فِي رِوَايَة ثُمَامَة عَنْ أَنَس أَنَّهُ كَانَ غُلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفِي لَفْظ "" أَنَّ مَوْلًى لَهُ خَيَّاطًا دَعَاهُ "". ‏ ‏قَوْله ( لِطَعَامٍ صَنَعَهُ ) ‏ ‏كَانَ الطَّعَام الْمَذْكُور ثَرِيدًا كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. ‏ ‏قَوْله ( قَالَ أَنَس فَذَهَبْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَأَيْته يَتَتَبَّع الدُّبَّاء ) ‏ ‏هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ بِتَمَامِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوع عَنْ عَبْد اللَّه بْن يُوسُف عَنْ مَالِك بِالزِّيَادَةِ وَلَفْظه "" فَقَرَّبَ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُبْزًا وَمَرَقًا فِيهِ دُبَّاء وَقَدِيد "" وَأَفَادَ شَيْخنَا اِبْن الْمُلَقِّن عَنْ "" مُسْتَخْرَج الْإِسْمَاعِيلِيّ "" أَنَّ الْخُبْز الْمَذْكُور كَانَ خُبْز شَعِير وَغَفَلَ عَمَّا أَوْرَدَهُ الْبُخَارِيّ فِي "" بَاب الْمَرَق "" كَمَا سَيَأْتِي عَنْ عَبْد اللَّه بْن مَسْلَمَة عَنْ مَالِك بِلَفْظِ "" خُبْز شَعِير "" وَالثَّانِي مِثْله , وَكَذَا أَوْرَدَهُ بَعْد بَاب آخَر عَنْ إِسْمَاعِيل بْن أَبِي أُوَيْس عَنْ مَالِك بِتَمَامِهِ , وَهُوَ عِنْد مُسْلِم عَنْ قُتَيْبَة أَيْضًا , وَقَدْ أَفْرَدَ الْبُخَارِيّ لِكُلِّ وَاحِدَة تَرْجَمَة , وَهِيَ الْمَرَق وَالدُّبَّاء وَالثَّرِيد وَالْقَدِيد. ‏ ‏قَوْله ( الدُّبَّاء ) بِضَمِّ الدَّال الْمُهْمَلَة وَتَشْدِيد الْمُوَحَّدَة مَمْدُود وَيَجُوز الْقَصْر حَكَاهُ الْقَزَّاز وَأَنْكَرَهُ الْقُرْطُبِيّ هُوَ الْقَرْع , وَقِيلَ خَاصّ بِالْمُسْتَدِيرِ مِنْهُ , وَوَقَعَ فِي "" شَرْح الْمُهَذَّب لِلنَّوَوِيِّ "" أَنَّهُ الْقَرْع الْيَابِس , وَمَا أَظُنّهُ إِلَّا سَهْوًا , وَهُوَ الْيَقْطِين أَيْضًا وَاحِده دُبَّاةٌ وَدِبَّة , وَكَلَام أَبِي عُبَيْد الْهَرَوِيُّ يَقْتَضِي أَنَّ الْهَمْزَة زَائِدَة فَإِنَّهُ أَخْرَجَهُ فِي "" دَبَب "" وَأَمَّا الْجَوْهَرِيّ فَأَخْرَجَهُ فِي الْمُعْتَلّ عَلَى أَنَّ هَمْزَته مُنْقَلِبَة , وَهُوَ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ , لَكِنْ قَالَ الزَّمَخْشَرِي : لَا نَدْرِي هِيَ مُنْقَلِبَة عَنْ وَاو أَوْ يَاء , وَيَأْتِي فِي رِوَايَة ثُمَامَة عَنْ أَنَس "" فَلَمَّا رَأَيْت ذَلِكَ جَعَلْت أَجْمَعهُ بَيْن يَدَيْهِ , وَفِي رِوَايَة حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس "" فَجَعَلْت أَجْمَعهُ وَأُدْنِيه مِنْهُ "". ‏ ‏قَوْله ( فَلَمْ أَزَل أُحِبّ الدُّبَّاء مِنْ يَوْمِئِذٍ ) ‏ ‏فِي رِوَايَة ثُمَامَة "" قَالَ أَنَس : لَا أَزَالَ أُحِبّ الدُّبَّاء بَعْدَمَا رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَنَعَ مَا صَنَعَ "" وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان بْن الْمُغِيرَة عَنْ ثَابِت عَنْ أَنَس فَجَعَلْت أُلْقِيه إِلَيْهِ وَلَا أَطْعَمهُ "" وَلَهُ مِنْ طَرِيق مَعْمَر عَنْ ثَابِت وَعَاصِم عَنْ أَنَس فَذَكَر الْحَدِيث "" قَالَ ثَابِت فَسَمِعْت أَنَسًا يَقُول : فَمَا صُنِعَ لِي طَعَامٌ بَعْدُ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ يُصْنَعَ فِيهِ دُبَّاءُ إِلَّا صُنِعَ "" , وَلِابْنِ مَاجَهْ بِسَنَدٍ صَحِيح عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَس قَالَ "" بَعَثَتْ مَعِي أُمّ سُلَيْمٍ بِمِكْتَلٍ فِيهِ رُطَب إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ أَجِدهُ , وَخَرَجَ قَرِيبًا إِلَى مَوْلَى لَهُ دَعَاهُ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا , فَأَتَيْته وَهُوَ يَأْكُل فَدَعَانِي فَأَكَلْت مَعَهُ , قَالَ وَصُنِعَ لَهُ ثَرِيدَة بِلَحْمِ وَقَرْع فَإِذَا هُوَ يُعْجِبهُ الْقَرْع , فَجَعَلْت أَجْمَعهُ فَأُدْنِيه مِنْهُ "" الْحَدِيث , وَأَخْرَجَ مُسْلِم بَعْضه مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ "" كَانَ يُعْجِبهُ الْقَرْع "" وَلِلنَّسَائِيِّ "" كَانَ يُحِبّ الْقَرْع وَيَقُول : إِنَّهَا شَجَرَة أَخِي يُونُس "" وَيُجْمَع بَيْن قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" فَلَمْ أَجِدهُ "" وَبَيْن حَدِيث الْبَاب "" ذَهَبْت مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" أَنَّهُ أَطْلَقَ الْمَعِيَّة بِاعْتِبَارِ مَا آل إِلَيْهِ الْحَال , وَيُحْتَمَل تَعَدُّد الْقِصَّة عَلَى بُعْدٍ , وَفِي الْحَدِيث جَوَاز أَكْل الشَّرِيف طَعَام مَنْ دُونه مِنْ مُحْتَرِفٍ وَغَيْره وَإِجَابَة دَعَوْته , وَمُؤَاكَلَة الْخَادِم , وَبَيَان مَا كَانَ فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّوَاضُع وَاللُّطْف بِأَصْحَابِهِ وَتَعَاهُدهمْ بِالْمَجِيءِ إِلَى مَنَازِلهمْ , وَفِيهِ الْإِجَابَة إِلَى الطَّعَام وَلَوْ كَانَ قَلِيلًا وَمُنَاوَلَة الضِّيفَانِ بَعْضهمْ بَعْضًا مِمَّا وُضِعَ بَيْن أَيْدِيهمْ , وَإِنَّمَا يَمْتَنِع مَنْ يَأْخُذ مِنْ قُدَّام الْآخِر شَيْئًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ , وَسَيَأْتِي الْبَحْث فِيهِ فِي بَاب مُفْرَد. وَفِيهِ جَوَاز تَرْك الْمُضِيف الْأَكْل مَعَ الضَّيْف لِأَنَّ فِي رِوَايَة ثُمَامَة عَنْ أَنَس فِي حَدِيث الْبَاب "" أَنَّ الْخَيَّاط قَدَّمَ لَهُمْ الطَّعَام ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى عَمَله "" فَيُؤْخَذ جَوَاز ذَلِكَ مِنْ تَقْرِير النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الطَّعَام كَانَ قَلِيلًا فَآثَرَهُمْ بِهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون كَانَ مُكْتَفِيًا مِنْ الطَّعَام أَوْ كَانَ صَائِمًا أَوْ كَانَ شُغْله قَدْ تَحَتَّمَ عَلَيْهِ تَكْمِيله. وَفِيهِ الْحِرْص عَلَى التَّشَبُّه بِأَهْلِ الْخَيْر وَالِاقْتِدَاء بِهِمْ فِي الْمَطَاعِم وَغَيْرهَا. وَفِيهِ فَضِيلَة ظَاهِرَة لِأَنَسٍ لِاقْتِفَائِهِ أَثَر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى فِي الْأَشْيَاء الْجِبِلِّيَّة , وَكَانَ يَأْخُذ نَفْسه بِاتِّبَاعِهِ فِيهَا , رَضِيَ اللَّه عَنْهُ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!