المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4982)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (4982)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَحْمُودُ بْنُ الرَّبِيعِ الْأَنْصَارِيُّ أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَنْكَرْتُ بَصَرِي وَأَنَا أُصَلِّي لِقَوْمِي فَإِذَا كَانَتْ الْأَمْطَارُ سَالَ الْوَادِي الَّذِي بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ لَمْ أَسْتَطِعْ أَنْ آتِيَ مَسْجِدَهُمْ فَأُصَلِّيَ لَهُمْ فَوَدِدْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَّكَ تَأْتِي فَتُصَلِّي فِي بَيْتِي فَأَتَّخِذُهُ مُصَلًّى فَقَالَ سَأَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ عِتْبَانُ فَغَدَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ فَاسْتَأْذَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَذِنْتُ لَهُ فَلَمْ يَجْلِسْ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ ثُمَّ قَالَ لِي أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ مِنْ بَيْتِكَ فَأَشَرْتُ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنْ الْبَيْتِ فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَبَّرَ فَصَفَفْنَا فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَحَبَسْنَاهُ عَلَى خَزِيرٍ صَنَعْنَاهُ فَثَابَ فِي الْبَيْتِ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الدَّارِ ذَوُو عَدَدٍ فَاجْتَمَعُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ أَيْنَ مَالِكُ بْنُ الدُّخْشُنِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ مُنَافِقٌ لَا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَقُلْ أَلَا تَرَاهُ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ قُلْنَا فَإِنَّا نَرَى وَجْهَهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلَى الْمُنَافِقِينَ فَقَالَ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ ثُمَّ سَأَلْتُ الْحُصَيْنَ بْنَ مُحَمَّدٍ الْأَنْصَارِيَّ أَحَدَ بَنِي سَالِمٍ وَكَانَ مِنْ سَرَاتِهِمْ عَنْ حَدِيثِ مَحْمُودٍ فَصَدَّقَهُ
قَوْله ( أَخْبَرَنِي مَحْمُود بْن الرَّبِيع الْأَنْصَارِيّ أَنَّ عِتْبَانَ بْن مَالِك - وَكَانَ مِنْ أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرًا مِنْ الْأَنْصَار أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) كَذَا فِي الْأُصُول الْمُعْتَمَدَة , وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْض النُّسَخ "" عَنْ عِتْبَانَ "" وَهُوَ أَوْضَح قَالَ : وَلِلْأَوَّلِ وَجْه وَهُوَ أَنْ تَكُون "" أَنَّ "" الثَّانِيَة تَوْكِيدًا كَقَوْلِهِ تَعَالَى ( أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مُتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ ). قُلْت : فَيَصِير التَّقْدِير أَنَّ عِتْبَانَ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَا بَيْنهمَا أَشْيَاء اِعْتَرَضَتْ فَيَصِحّ كَمَا قَالَ , لَكِنْ يَبْقَى ظَاهِره أَنَّهُ مِنْ مُسْنَد مَحْمُود بْن الرَّبِيع فَيَكُون مُرْسَلًا لِأَنَّهُ ذَكَرَ قِصَّة مَا أَدْرَكَهَا , وَهَذَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ إِنَّ عِتْبَانَ بْن مَالِك قَالَ أَتَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهُ يُسَاوِي مَا لَوْ قَالَ عَنْ عِتْبَانَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ مَضَى بَيَان ذَلِكَ بِأَوْضَح مِنْ هَذَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور. قَوْله ( قَالَ اِبْن شِهَاب : ثُمَّ سَأَلْت الْحُصَيْن ) هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور , وَالْحُصَيْن بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّر , وَقَدْ قَدَّمْت فِي الصَّلَاة أَنَّ الْقَابِسِيّ رَوَاهُ بِضَادِ مُعْجَمَة وَلَمْ يُوَافِق عَلَى ذَلِكَ , وَنَقَلَ اِبْن التِّين عَنْ الشَّيْخ أَبِي عِمْرَان قَالَ : لَمْ يُدْخِل الْبُخَارِيّ فِي جَامِعه الْحُضَيْر يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الضَّاد وَآخِره رَاءٍ وَأَدْخَلَ الْحُصَيْن بِمُهْمَلَتَيْنِ وَنُون يُشِير بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ مُسْلِمًا أَخْرَجَ لِأُسَيْدِ بْن حُضَيْرٍ وَلَمْ يُخْرِج لَهُ الْبُخَارِيّ , وَهَذَا قُصُور مِمَّنْ قَالَهُ , فَإِنَّ أُسَيْد بْن حُضَيْرٍ وَإِنْ لَمْ يُخْرِج لَهُ الْبُخَارِيّ مِنْ رِوَايَته مَوْصُولًا لَكِنَّهُ عَلَّقَ عَنْهُ وَوَقَعَ ذِكْره عِنْده فِي غَيْر مَوْضِع فَلَا يَلِيق نَفْي إِدْخَاله فِي كِتَابه , عَلَى أَنَّهُ قَلَّمَا يُلْتَبَس مِنْ أَجْل تَفْرِيق النُّون وَإِنَّمَا اللَّبْس الْحُصَيْن بِمُهْمَلَتَيْنِ وَنُون وَهْم جَمَاعَة فِي الْأَسْمَاء وَالْكُنَى وَالْآبَاء , وَالْحُضَيْن مِثْله لَكِنْ بِضَادٍ مُعْجَمَة , وَهُوَ وَاحِد أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم وَهُوَ حُضَيْن بْن مُنْذِر أَبُو سَاسَان لَهُ صُحْبَة , وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى وَهْم الْقَابِسِيّ فِي ذَلِكَ عِيَاض وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْأَصِيلِيّ فَقَالَ : قَالَ الْقَابِسِيّ لَيْسَ فِي الْبُخَارِيّ بِالضَّادِ الْمُعْجَمَة سِوَى الْحُضَيْن بْن مُحَمَّد , قَالَ عِيَاض : وَكَذَا وَجَدْت الْأَصِيلِيّ قَيَّدَهُ فِي أَصْله وَهُوَ وَهْمٌ وَالصَّوَابُ مَا لِلْجَمَاعَةِ بِصَادٍ مُهْمَلَة ا ه. وَمَا نَسَبه إِلَى الْأَصِيلِيّ لَيْسَ بِمُحَقَّقِ , لِأَنَّ النُّقْطَة فَوْق الْحَرْف لَا يَتَعَيَّن أَنْ تَكُون مِنْ كَاتِب الْأَصْل بِخِلَافِ الْقَابِسِيّ فَإِنَّهُ أَفْصَحَ بِهِ حَتَّى قَالَ أَبُو لَبِيد الْوَقْشِيّ : كَذَا قُرِئَ عَلَيْهِ , قَالُوا وَهُوَ خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَم



