موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5023)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5023)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن أَبِي رَبِيعَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏كَانَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏يَهُودِيٌّ وَكَانَ يُسْلِفُنِي فِي تَمْرِي إِلَى ‏ ‏الْجِدَادِ ‏ ‏وَكَانَتْ ‏ ‏لِجَابِرٍ ‏ ‏الْأَرْضُ الَّتِي بِطَرِيقِ ‏ ‏رُومَةَ ‏ ‏فَجَلَسَتْ فَخَلَا عَامًا فَجَاءَنِي الْيَهُودِيُّ عِنْدَ ‏ ‏الْجَدَادِ ‏ ‏وَلَمْ أَجُدَّ مِنْهَا شَيْئًا فَجَعَلْتُ أَسْتَنْظِرُهُ إِلَى قَابِلٍ فَيَأْبَى فَأُخْبِرَ بِذَلِكَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ امْشُوا نَسْتَنْظِرْ ‏ ‏لِجَابِرٍ ‏ ‏مِنْ الْيَهُودِيِّ فَجَاءُونِي فِي نَخْلِي فَجَعَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يُكَلِّمُ الْيَهُودِيَّ فَيَقُولُ ‏ ‏أَبَا الْقَاسِمِ ‏ ‏لَا أُنْظِرُهُ فَلَمَّا رَأَى النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَامَ فَطَافَ فِي النَّخْلِ ثُمَّ جَاءَهُ فَكَلَّمَهُ فَأَبَى فَقُمْتُ فَجِئْتُ بِقَلِيلِ رُطَبٍ فَوَضَعْتُهُ بَيْنَ يَدَيْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَأَكَلَ ثُمَّ قَالَ أَيْنَ عَرِيشُكَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ افْرُشْ لِي فِيهِ فَفَرَشْتُهُ فَدَخَلَ فَرَقَدَ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ فَجِئْتُهُ بِقَبْضَةٍ أُخْرَى فَأَكَلَ مِنْهَا ثُمَّ قَامَ فَكَلَّمَ الْيَهُودِيَّ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَامَ فِي الرِّطَابِ فِي النَّخْلِ الثَّانِيَةَ ثُمَّ قَالَ يَا ‏ ‏جَابِرُ ‏ ‏جُدَّ وَاقْضِ فَوَقَفَ فِي الْجَدَادِ فَجَدَدْتُ مِنْهَا مَا قَضَيْتُهُ وَفَضَلَ مِنْهُ فَخَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فَبَشَّرْتُهُ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عُرُوشٌ وَعَرِيشٌ بِنَاءٌ وَقَالَ ‏ ‏ابْنُ عَبَّاسٍ ‏ { ‏مَعْرُوشَاتٍ ‏} ‏مَا يُعَرَّشُ مِنْ الْكُرُومِ وَغَيْرِ ذَلِكَ يُقَالُ عُرُوشُهَا أَبْنِيَتُهَا ‏


‏ ‏قَوْله ( أَبُو غَسَّان ) ‏ ‏هُوَ مُحَمَّد بْن مُطَرِّف , وَأَبُو حَازِم هُوَ سَلَمَة بْن دِينَار. ‏ ‏قَوْله ( عَنْ إِبْرَاهِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة ) ‏ ‏هُوَ الْمَخْزُومِيّ , وَاسْم أَبِي رَبِيعَة عَمْرو وَيُقَال حُذَيْفَة وَكَانَ يُلَقَّب ذَا الرُّمْحَيْنِ , وَعَبْد اللَّه بْن أَبِي رَبِيعَة مِنْ مُسْلِمَة الْفَتْح وَوَلِيَ الْجُنْد مِنْ بِلَاد الْيَمَن لِعُمَر فَلَمْ يَزَلْ بِهَا إِلَى أَنْ جَاءَ سَنَة حَصْر عُثْمَان لِيَنْصُرهُ فَسَقَطَ عَنْ رَاحِلَته فَمَاتَ , وَلِإِبْرَاهِيم عَنْهُ رِوَايَة فِي النَّسَائِيِّ , قَالَ أَبُو حَاتِم إِنَّهَا مُرْسَلَة , وَلَيْسَ لِإِبْرَاهِيم فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث , وَأُمّه أُمّ كُلْثُوم بِنْت أَبِي بَكْر الصِّدِّيق , وَلَهُ رِوَايَة عَنْ أُمّه وَخَالَته عَائِشَة. ‏ ‏قَوْله ( كَانَ بِالْمَدِينَةِ يَهُودِيٌّ ) ‏ ‏لَمْ أَقِف عَلَى اِسْمه. ‏ ‏قَوْله ( وَكَانَ يُسَلِّفنِي فِي تَمْرِي إِلَى الْجِذَاذ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْجِيم وَيَجُوز فَتْحهَا وَالذَّال مُعْجَمَة وَيَجُوز إِهْمَالهَا , أَيْ زَمَن قَطْع ثَمَر النَّخْل وَهُوَ الصِّرَام , قَدْ اِسْتَشْكَلَ الْإِسْمَاعِيلِيّ ذَلِكَ وَأَشَارَ إِلَى شُذُوذ هَذِهِ الرِّوَايَة فَقَالَ : هَذِهِ الْقِصَّة - يَعْنِي دُعَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّخْل بِالْبَرَكَةِ - رَوَاهَا الثِّقَات الْمَعْرُوفُونَ فِيمَا كَانَ عَلَى وَالِد جَابِر مِنْ الدَّيْن , وَكَذَا قَالَ اِبْن التِّين : الَّذِي فِي أَكْثَر الْأَحَادِيث أَنَّ الدَّيْن كَانَ عَلَى وَالِد جَابِر قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَالسَّلَف إِلَى الْجَذَاذ مِمَّا لَا يُجِيزهُ الْبُخَارِيّ وَغَيْره. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد نَظَر. قُلْت : لَيْسَ فِي الْإِسْنَاد مَنْ يُنْظَر فِي حَاله سِوَى إِبْرَاهِيم , وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن حِبَّان فِي ثِقَات التَّابِعِينَ , وَرَوَى عَنْهُ أَيْضًا وَلَده إِسْمَاعِيل وَالزُّهْرِيّ , وَأَمَّا اِبْن الْقَطَّان فَقَالَ : لَا يَعْرِف حَاله. وَأَمَّا السَّلَف إِلَى الْجِذَاذ فَيُعَارِضهُ الْأَمْر بِالسَّلَمِ إِلَى أَجْل مَعْلُوم فَيَحْمِل عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ فِي الِاقْتِصَار عَلَى الْجِذَاذ اِخْتِصَار , وَأَنَّ الْوَقْت كَانَ فِي أَصْل الْعَقْد مُعَيَّنًا , وَأَمَّا الشُّذُوذ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ فَيَنْدَفِع بِالتَّعَدُّدِ , فَإِنَّ فِي السِّيَاق اِخْتِلَافًا ظَاهِرًا , فَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَرَّكَ فِي النَّخْل الْمُخَلَّف عَنْ وَالِد جَابِر حَتَّى وَفَى مَا كَانَ عَلَى أَبِيهِ مِنْ التَّمْر كَمَا تَقَدَّمَ بَيَان طُرُقه وَاخْتِلَاف أَلْفَاظه فِي عَلَامَات النُّبُوَّة , ثُمَّ بَرَّكَ أَيْضًا فِي النَّخْل الْمُخْتَصّ بِجَابِرٍ فِيمَا كَانَ عَلَيْهِ هُوَ مِنْ الدَّيْن وَاللَّهُ أَعْلَم. ‏ ‏قَوْله ( وَكَانَتْ لِجَابِرٍ الْأَرْض الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَة ) ‏ ‏فِيهِ اِلْتِفَات , أَوْ هُوَ مَدْرَج مِنْ كَلَام الرَّاوِي , لَكِنْ يَرُدّهُ وَيُعَضِّد الْأَوَّل أَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْمٍ فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" مِنْ طَرِيق الرَّمَادِيّ عَنْ سَعِيد بْن أَبِي مَرْيَم شَيْخ الْبُخَارِيّ فِيهِ "" وَكَانَتْ لِي الْأَرْض الَّتِي بِطَرِيقِ رُومَة "" وَرُومَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الْوَاو هِيَ الْبِئْر الَّتِي اِشْتَرَاهَا عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَسَبَّلَهَا وَهِيَ فِي نَفْس الْمَدِينَة , وَقَدْ قِيلَ إِنَّ رُومَة رَجُل مِنْ بَنِي غَفَّار كَانَتْ لَهُ الْبِئْر قَبْل أَنْ يَشْتَرِيهَا عُثْمَان نُسِبَتْ إِلَيْهِ , وَنَقَلَ الْكَرْمَانِيُّ أَنَّ فِي بَعْض الرِّوَايَات "" دَوْمَة "" بِدَالٍ بَدَل الرَّاء قَالَ وَلَعَلَّهَا دَوْمَة الْجَنْدَل. قُلْت : وَهُوَ بَاطِل فَإِنَّ دَوْمَة الْجَنْدَل لَمْ تَكُنْ إِذْ ذَاكَ فُتِحَتْ حَتَّى يُمْكِن أَنْ يَكُون لِجَابِرٍ فِيهَا أَرْض , وَأَيْضًا فَفِي الْحَدِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَشَى إِلَى أَرْض جَابِر وَأَطْعَمَهُ مِنْ رُطَبهَا وَنَامَ فِيهَا وَقَامَ فَبَرَّكَ فِيهَا حَتَّى أَوْفَاهُ , فَلَوْ كَانَتْ بِطَرِيقِ دَوْمَة الْجَنْدَل لَاحْتَاجَ إِلَى السَّفَر , لِأَنَّ بَيْن دَوْمَة الْجَنْدَل وَبَيْن الْمَدِينَة عَشْرَ مَرَاحِل كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو عُبَيْد الْبَكْرِيّ , وَقَدْ أَشَارَ صَاحِب "" الْمَطَالِع "" إِلَى أَنَّ دَوْمَة هَذِهِ هِيَ بِئْر رُومَة الَّتِي اِشْتَرَاهَا عُثْمَان وَسَبَّلَهَا وَهِيَ دَاخِل الْمَدِينَة فَكَأَنَّ أَرْض جَابِر كَانَتْ بَيْن الْمَسْجِد النَّبَوِيّ وَرُومَة. ‏ ‏قَوْله ( فَجَلَسَتْ فَخَلَّا عَامًا ) ‏ ‏قَالَ عِيَاض : كَذَا لِلْقَابِسِيِّ وَأَبِي ذَرّ وَأَكْثَر الرُّوَاة بِالْجِيمِ وَاللَّام , قَالَ : وَكَانَ أَبُو مَرْوَان بْن سِرَاج يُصَوِّب هَذِهِ الرِّوَايَة إِلَّا أَنَّهُ يَضْبِطهَا فَجَلَسَتْ أَيْ بِسُكُونِ السِّين وَضَمّ التَّاء عَلَى أَنَّهَا مُخَاطَبَة جَابِر وَتَفْسِيره. أَيْ تَأَخَّرْت عَنْ الْقَضَاء , فَخَلَّا بِفَاءٍ مُعْجَمَة وَلَام مُشَدَّدَة مِنْ التَّخْلِيَة أَوْ مُخَفَّفَة مِنْ الْخُلُوّ أَيْ تَأَخُّر السَّلَف عَامًا , قَالَ عِيَاض : لَكِنْ ذِكْر الْأَرْض أَوَّل الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْخَبَر عَنْ الْأَرْض لَا عَنْ نَفْسه اِنْتَهَى , فَاقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّ ضَبْط الرِّوَايَة عِنْد عِيَاض بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون التَّاء وَالضَّمِير لِلْأَرْضِ , وَبَعْده نَخْلًا بِنُونٍ ثُمَّ مُعْجَمَة سَاكِنَة أَيْ تَأَخَّرَتْ الْأَرْض عَنْ الْإِثْمَار مِنْ جِهَة النَّخْل , قَالَ : وَوَقَعَ لِلْأَصِيلِيّ "" فَحَبَسَتْ "" بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَة , وَعَتِد أَبِي الْهَيْثَم "" فَخَاسَتْ "" بَعْد الْخَاء الْمُعْجَمَة أَلْف أَيْ خَالَفَتْ مَعْهُودهَا وَحَمْلهَا , يُقَال خَاسَ عَهْده إِذَا خَانَهُ أَوْ تَغَيَّرَ عَنْ عَادَته وَخَاسَ الشَّيْء إِذَا تَغَيَّرَ قَالَ وَهَذِهِ الرِّوَايَة أَثْبَتهَا. قُلْت : وَحَكَى غَيْره "" خَنَسَتْ "" بِخَاءِ مُعْجَمَة ثُمَّ نُون أَيْ تَأَخَّرَتْ , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْمٍ فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" بِهَذِهِ الصُّورَة , فَمَا أَدْرِي بِحَاءٍ مُهْمَلَة ثُمَّ مُوَحَّدَة أَوْ بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ نُون , وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَخَنَسَتْ عَلَيَّ عَامًا وَأَظُنّهَا بِمُعْجَمَةٍ ثُمَّ سِين مُهْمَلَة ثَقِيلَة وَبَعْدهَا عَلَيَّ بِفَتْحَتَيْنِ وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة , فَكَأَنَّ الَّذِي وَقَعَ فِي الْأَصْل بِصُورَةِ نَخْلًا وَكَذَا فَخَلَّا تَصْحِيف مِنْ هَذِهِ اللَّفْظَة , وَهِيَ عَلَى كَتْب الْيَاء بِأَلِفِ ثُمَّ حَرَّفَ الْعَيْن وَالْعِلْم عِنْد اللَّه. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي ذَرّ عَنْ الْمُسْتَمْلِي "" قَالَ مُحَمَّد بْن يُوسُف "" هُوَ الْفَرَبْرِيّ قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بْن أَبِي حَاتِم وَرَّاق الْبُخَارِيّ قَالَ مُحَمَّد بْن إِسْمَاعِيل هُوَ الْبُخَارِيّ فَحَلَّا لَيْسَ عِنْدِي مُقَيَّدًا أَيْ مَضْبُوطًا ثُمَّ قَالَ "" فَخَلَّا لَيْسَ فِيهِ شَكّ "". قُلْت : وَقَدْ تَقَدَّمَ تَوْجِيهه , لَكِنِّي وَجَدْته فِي النُّسْخَة بِجِيمٍ وَبِالْحَاءِ الْمُعْجَمَة أَظْهَر. ‏ ‏قَوْله ( وَلَمْ أَجِد ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الْجِيم وَتَشْدِيد الدَّال. ‏ ‏قَوْله ( أَسْتَنْظِرُهُ ) ‏ ‏أَيْ أَسْتَمْهِلهُ ‏ ‏( إِلَى قَابِل ) ‏ ‏أَيْ إِلَى عَام ثَانٍ. ‏ ‏قَوْله ( فَأُخْبِرَ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْمُوَحَّدَة وَفَتْح الرَّاء عَلَى الْفِعْل الْمَاضِي الْمَبْنِيّ لِلْمَجْهُولِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون بِضَمِّ الرَّاء عَلَى صِيغَة الْمُضَارَعَة وَالْفَاعِل جَابِر , وَذَكَره كَذَلِكَ مُبَالَغَة فِي اِسْتِحْضَار صُورَة الْحَال , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْمٍ فِي "" الْمُسْتَخْرَج "" فَأَخْبَرْت. ‏ ‏قَوْله ( فَيَقُول أَبَا الْقَاسِم لَا أُنْظِرُهُ ) ‏ ‏كَذَا فِيهِ بِحَذْفِ أَدَاة النِّدَاء. ‏ ‏قَوْله ( أَيْنَ عَرِيشُك ) ‏ ‏أَيْ الْمَكَان الَّذِي اِتَّخَذْته فِي الْبُسْتَان لِتَسْتَظِلّ بِهِ وَتَقِيل فِيهِ , وَسَيَأْتِي الْكَلَام عَلَيْهِ فِي آخِرِ الْحَدِيث. ‏ ‏قَوْله ( فَجِئْته بِقَبْضَةٍ أُخْرَى ) ‏ ‏أَيْ مِنْ رُطَب. ‏ ‏قَوْله ( فَقَامَ فِي الرِّطَاب فِي النَّخْل الثَّانِيَة ) ‏ ‏أَيْ الْمَرَّة الثَّانِيَة , وَفِي رِوَايَة أَبِي نُعَيْمٍ "" فَقَامَ فَطَافَ "" بَدَل قَوْله فِي الرِّطَاب. ‏ ‏قَوْله ( ثُمَّ قَالَ يَا جَابِر جُذَّ ) ‏ ‏فِعْل أَمْر بِالْجِذَاذِ ‏ ‏( وَاقْضِ ) ‏ ‏أَيْ أَوْفِ. ‏ ‏قَوْله ( فَقَالَ أَشْهَد أَنِّي رَسُول اللَّه ) ‏ ‏قَالَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِيهِ مِنْ خَرْق الْعَادَة الظَّاهِر مِنْ إِيفَاء الْكَثِير مِنْ الْقَلِيل الَّذِي لَمْ يَكُنْ يُظَنّ أَنَّهُ يُوَفِّي مِنْهُ الْبَعْض فَضْلًا عَنْ الْكُلّ فَضْلًا عَنْ أَنْ تَفْضُلَ فَضْلَةٌ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَفْضُلَ قَدْرُ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْن. ‏ ‏قَوْله ( عَرْش وَعَرِيش بِنَاء , وَقَالَ اِبْن عَبَّاس : مَعْرُوشَات مَا يُعَرَّش مِنْ الْكَرْم وَغَيْر ذَلِكَ , يُقَال عُرُوشهَا أَبْنِيَتهَا ) ‏ ‏ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي , وَالنَّقْل عَنْ اِبْن عَبَّاس فِي ذَلِكَ تَقَدَّمَ مَوْصُولًا فِي أَوَّل سُورَة الْأَنْعَام , وَفِيهِ النَّقْل عَنْ غَيْره بِأَنَّ الْمَعْرُوش مِنْ الْكَرْم مَا يَقُوم عَلَى سَاق , وَغَيْر الْمَعْرُوش مَا يُبْسَط عَلَى وَجْه الْأَرْض , وَقَوْله عَرْش وَعَرِيش بِنَاء هُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْله عَنْهُ فِي تَفْسِير الْأَعْرَاف , وَقَوْله "" عُرُوشهَا أَبْنِيَتهَا "" هُوَ تَفْسِير قَوْله "" خَاوِيَة عَلَى عُرُوشهَا "" وَهُوَ تَفْسِير أَبِي عُبَيْدَة أَيْضًا , وَالْمُرَاد هُنَا تَفْسِير عَرْش جَابِر الَّذِي رَقَدَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ , فَالْأَكْثَر عَلَى أَنَّ الْمُرَاد بِهِ مَا يَسْتَظِلّ بِهِ , وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِ السَّرِير , قَالَ اِبْن التِّين : فِي الْحَدِيث أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَخْلُونَ مِنْ دَيْن لِقِلَّةِ الشَّيْء إِذْ ذَاكَ عِنْدهمْ , وَأَنَّ الِاسْتِعَاذَة مِنْ الدَّيْن أُرِيدَ بِهَا الْكَثِير مِنْهُ أَوْ مَا لَا يَجِد لَهُ وَفَاء , وَمِنْ ثَمَّ مَاتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدِرْعه مَرْهُونَة عَلَى شَعِير أَخَذَهُ لِأَهْلِهِ. وَفِيهِ زِيَارَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَدُخُول الْبَسَاتِين وَالْقَيْلُولَة فِيهَا وَالِاسْتِظْلَال بِظِلَالِهَا , وَالشَّفَاعَة فِي إِنْظَار الْوَاجِد غَيْر الْعَيْن الَّتِي اُسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ لِيَكُونَ أَرْفَق بِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!