موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5037)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5037)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو نُعَيْمٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُفْيَانُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏ثَوْرٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي أُمَامَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏كَانَ إِذَا رَفَعَ مَائِدَتَهُ قَالَ ‏ ‏الْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبَّنَا ‏


‏ ‏قَوْله ( سُفْيَان ) ‏ ‏هُوَ الثَّوْرِيّ , ‏ ‏وَثَوْر بْن يَزِيد ‏ ‏هُوَ الشَّامِيّ , وَأَوَّل اِسْم أَبِيهِ يَاء تَحْتَانِيَّة. وَقَدْ أَوْرَدَ الْبُخَارِيّ هَذَا الْإِسْنَاد عَنْ ثَوْر نَازِلًا ثُمَّ أَوْرَدَهُ عَالِيًا عَنْهُ وَمَدَاره فِي أَكْثَر الطُّرُق عَلَيْهِ , وَقَدْ تَابَعَهُ بَعْضه عَامِر بْن جَشِيب وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَكَسْر الشِّين الْمُعْجَمَة وَآخِره مُوَحَّدَة وَزْن عَظِيم , أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَابْن أَبِي عَاصِم مِنْ طَرِيقه فَقَالَ فِي سِيَاقه "" عَنْ عَامِر عَنْ خَالِد قَالَ : شَهِدْنَا صَنِيعًا - أَيْ وَلِيمَة - فِي مَنْزِل عَبْد الْأَعْلَى وَمَعَنَا أَبُو أُمَامَةَ "" وَذَكَره الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه مِنْ هَذَا الْوَجْه فَقَالَ "" عَبْد الْأَعْلَى بْن هِلَال السُّلَمِيّ "". ‏ ‏قَوْله ( إِذَا رَفَعَ مَائِدَته ) ‏ ‏قَدْ ذَكَرَهُ فِي الْبَاب بِلَفْظِ "" إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامه "" وَأَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ مِنْ طَرِيق وَكِيع عَنْ ثَوْر بِلَفْظِ "" إِذَا فَرَغَ مِنْ طَعَامه وَرُفِعَتْ مَائِدَته "" فَجَمَعَ اللَّفْظَيْنِ , وَمِنْ وَجْه آخَر عَنْ ثَوْر بِلَفْظِ "" إِذَا رَفَعَ طَعَامه مِنْ بَيْن يَدَيْهِ "" وَوَقَعَ فِي رِوَايَة عَامِر بْن جَشِيب بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ "" عَلَّمَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقُول عِنْد فَرَاغِي مِنْ الطَّعَام وَرَفْع الْمَائِدَة "" الْحَدِيث , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْكُل عَلَى خِوَان قَطُّ , وَقَدْ فَسَّرُوا الْمَائِدَة بِأَنَّهَا خِوَان عَلَيْهِ طَعَام , وَأَنَّ بَعْضهمْ أَجَابَ أَنَّ أَنَسًا مَا رَأَى ذَلِكَ وَرَآهُ غَيْره , وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي , أَوْ الْمُرَاد بِالْخِوَانِ صِفَة مَخْصُوصَة , وَالْمَائِدَة تُطْلَق عَلَى كُلّ مَا يُوضَع عَلَيْهِ الطَّعَام لِأَنَّهَا إِمَّا مِنْ مَادَ يَمِيد إِذَا تَحَرَّكَ أَوْ أَطْعَمَ , وَلَا يَخْتَصّ ذَلِكَ بِصِفَةٍ مَخْصُوصَة , وَقَدْ تُطْلَق الْمَائِدَة وَيُرَاد بِهَا نَفْس الطَّعَام أَوْ بَقِيَّتُهُ أَوْ إِنَاؤُهُ , وَقَدْ نُقِلَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ : إِذَا أَكَلَ الطَّعَام عَلَى شَيْء ثُمَّ رُفِعَ قِيلَ رُفِعَتْ الْمَائِدَة. ‏ ‏قَوْله ( الْحَمْد لِلَّهِ كَثِيرًا ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْوَلِيد عَنْ ثَوْر عِنْد اِبْن مَاجَهْ "" الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا "". ‏ ‏قَوْله ( غَيْر مَكْفِيٍّ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمِيم وَسُكُون الْكَاف وَكَسْر الْفَاء وَتَشْدِيد التَّحْتَانِيَّة , قَالَ اِبْن بَطَّالٍ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَفَأْت الْإِنَاء , فَالْمَعْنَى : غَيْر مَرْدُود عَلَيْهِ إِنْعَامه. وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون مِنْ الْكِفَايَة أَيْ إِنَّ اللَّه غَيْر مَكْفِيّ رِزْق عِبَاده , لِأَنَّهُ لَا يَكْفِيهِمْ أَحَدٌ غَيْره. وَقَالَ اِبْن التِّين : أَيْ غَيْر مُحْتَاج إِلَى أَحَد , لَكِنَّهُ هُوَ الَّذِي يُطْعِم عِبَاده وَيَكْفِيهِمْ , وَهَذَا قَوْل الْخَطَّابِيُّ. وَقَالَ الْقَزَّاز :. مَعْنَاهُ أَنَا غَيْر مُكَتَّف بِنَفْسِي عَنْ كِفَايَته , وَقَالَ الدَّاوُدِيّ : مَعْنَاهُ لَمْ أَكْتَفِ مِنْ فَضْل اللَّه وَنِعْمَته. وَقَالَ اِبْن التِّين : وَقَوْل الْخَطَّابِيُّ أَوْلَى لِأَنَّ مَفْعُولًا بِمَعْنَى مُفْتَعَل فِيهِ بُعْدٌ وَخُرُوج عَنْ الظَّاهِر , وَهَذَا كُلّه عَلَى أَنَّ الضَّمِير لِلَّهِ , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الضَّمِير لِلْحَمْدِ , وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ : الضَّمِير لِلطَّعَامِ , وَمَكْفِيّ بِمَعْنَى مَقْلُوب مِنْ الْإِكْفَاء وَهُوَ الْقَلْب غَيْر أَنَّهُ لَا يَكْفِي الْإِنَاء لِلِاسْتِغْنَاءِ عَنْهُ. وَذَكَرَ اِبْن الْجَوْزِيّ عَنْ أَبِي مَنْصُور الْجَوَالِيقِيّ أَنَّ الصَّوَاب غَيْر مُكَافَأ بِالْهَمْزَةِ , أَيْ إِنَّ نِعْمَة اللَّه لَا تُكَافَأ. قُلْت : وَثَبَتَتْ هَذِهِ اللَّفْظَة هَكَذَا فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة , لَكِنَّ الَّذِي فِي حَدِيث الْبَاب غَيْر مَكْفِيّ بِالْيَاءِ , وَلِكُلٍّ مَعْنًى. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!