المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5068)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5068)]
حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ الْجُعْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرٌو أَنَّ أَبَا النَّضْرِ حَدَّثَهُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ وَأَنَا رَجُلٌ حِلٌّ عَلَى فَرَسٍ وَكُنْتُ رَقَّاءً عَلَى الْجِبَالِ فَبَيْنَا أَنَا عَلَى ذَلِكَ إِذْ رَأَيْتُ النَّاسَ مُتَشَوِّفِينَ لِشَيْءٍ فَذَهَبْتُ أَنْظُرُ فَإِذَا هُوَ حِمَارُ وَحْشٍ فَقُلْتُ لَهُمْ مَا هَذَا قَالُوا لَا نَدْرِي قُلْتُ هُوَ حِمَارٌ وَحْشِيٌّ فَقَالُوا هُوَ مَا رَأَيْتَ وَكُنْتُ نَسِيتُ سَوْطِي فَقُلْتُ لَهُمْ نَاوِلُونِي سَوْطِي فَقَالُوا لَا نُعِينُكَ عَلَيْهِ فَنَزَلْتُ فَأَخَذْتُهُ ثُمَّ ضَرَبْتُ فِي أَثَرِهِ فَلَمْ يَكُنْ إِلَّا ذَاكَ حَتَّى عَقَرْتُهُ فَأَتَيْتُ إِلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُمْ قُومُوا فَاحْتَمِلُوا قَالُوا لَا نَمَسُّهُ فَحَمَلْتُهُ حَتَّى جِئْتُهُمْ بِهِ فَأَبَى بَعْضُهُمْ وَأَكَلَ بَعْضُهُمْ فَقُلْتُ لَهُمْ أَنَا أَسْتَوْقِفُ لَكُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَدْرَكْتُهُ فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ فَقَالَ لِي أَبَقِيَ مَعَكُمْ شَيْءٌ مِنْهُ قُلْتُ نَعَمْ فَقَالَ كُلُوا فَهُوَ طُعْمٌ أَطْعَمَكُمُوهُ اللَّهُ
قَوْله ( أَخْبَرَنَا عَمْرو ) هُوَ اِبْن الْحَارِث الْمِصْرِيّ , وَأَبُو النَّضْر هُوَ الْمَدَنِيّ وَاسْمه سَالِم. قَوْله ( وَأَبِي صَالِح ) هُوَ مَوْلَى التَّوْأَمَة وَاسْمه نَبْهَان , لَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْحَدِيث , وَقَرَنَهُ بِنَافِعٍ مَوْلَى أَبِي قَتَادَة. وَغَفَلَ الدَّاوُدِيّ فَظَنَّ أَنَّ أَبَا صَالِح هَذَا هُوَ وَلَده صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة فَقَالَ : إِنَّهُ تَغَيَّرَ بِآخِرَة , فَمَنْ أَخَذَ عَنْهُ قَدِيمًا مِثْل اِبْن أَبِي ذِئْب وَعَمْرو بْن الْحَارِث فَهُوَ صَحِيح , وَذَكَرَ أَبُو عَلِيّ الْجَيَّانِيّ أَنَّ أَبَا أَحْمَد كَتَبَ عَلَى حَاشِيَة نُسْخَته مُقَابِل "" وَأَبِي صَالِح "" : هَذَا خَطَأ , يَعْنِي أَنَّ الصَّوَاب عَنْ نَافِع وَصَالِح , قَالَ : وَلَيْسَ هُوَ كَمَا ظَنَّ , فَإِنَّ الْحَدِيث مَحْفُوظ لِنَبْهَان لَا لِابْنِهِ صَالِح , وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ عَبْد الْغَنِيّ بْن سَعِيد الْحَافِظ , فَإِنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ "" عَنْ صَالِح مَوْلَى التَّوْأَمَة "" , فَقَالَ : هَذَا خَطَأ إِنَّمَا هُوَ عَنْ نَافِع وَأَبِي صَالِح وَهُوَ وَالِد صَالِح , وَلَمْ يَأْتِ عَنْهُ غَيْر هَذَا الْحَدِيث فَلِذَلِكَ غَلِطَ فِيهِ. وَالتَّوْأَمَة ضُبِطَتْ فِي بَعْض النُّسَخ بِضَمِّ الْمُثَنَّاة حَكَاهُ عِيَاض عَنْ الْمُحَدِّثِينَ قَالَ : وَالصَّوَاب بِفَتْحِ أَوَّله , قَالَ : وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْقُل حَرَكَة الْهَمْزَة فَيَفْتَح بِهَا الْوَاو , وَحَكَى اِبْن التِّين التُّوَمَة بِوَزْنِ الْحُطَمَة وَلَعَلَّ هَذِهِ الضَّمَّة أَصْل مَا حُكِيَ عَنْ الْمُحَدِّثِينَ , وَقَوْله "" رَقَّاء عَلَى الْجِبَال "" فِي رِوَايَة أَبِي صَالِح دُون نَافِع مَوْلَى أَبِي قَتَادَة , قَالَ اِبْن الْمُنَيِّر : نَبَّهَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة عَلَى جَوَاز اِرْتِكَاب الْمَشَاقّ لِمَنْ لَهُ غَرَض لِنَفْسِهِ أَوْ لِدَابَّتِهِ إِذَا كَانَ الْغَرَض مُبَاحًا , وَأَنَّ التَّصَيُّد فِي الْجِبَال كَهُوَ فِي السَّهْل , وَأَنَّ إِجْرَاء الْخَيْل فِي الْوَعْر جَائِز لِلْحَاجَةِ وَلَيْسَ هُوَ مِنْ تَعْذِيب الْحَيَوَان.



