المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5095)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5095)]
حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ فَاطِمَةَ عَنْ أَسْمَاءَ قَالَتْ نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ
قَوْله ( سُفْيَان ) هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ , وَهِشَام هُوَ اِبْن عُرْوَة. وَفَاطِمَة هِيَ بِنْت الْمُنْذِر بْن الزُّبَيْر وَهِيَ اِبْنَة عَمّ هِشَام الْمَذْكُور وَزَوْجَته , وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ صَرِيحًا فِي "" بَاب النَّحْر وَالذَّبْح "". وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي سَنَده عَلَى هِشَام فَقَالَ أَيُّوب مِنْ رِوَايَة عَبْد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَسْمَاء , وَكَذَا قَالَ اِبْن ثَوْبَان مِنْ رِوَايَة عُتْبَة بْن حَمَّاد عَنْهُ عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة , وَقَالَ الْمُغِيرَة بْن مُسْلِم عَنْ هِشَام عَنْ أَبِيهِ عَنْ الزُّبَيْر بْن الْعَوَّام أَخْرَجَهُ الْبَزَّار , وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ الِاخْتِلَاف ثُمَّ رَجَّحَ رِوَايَة اِبْن عُيَيْنَةَ وَمَنْ وَافَقَهُ. قَوْله ( نَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكَلْنَاهُ ) زَادَ عَبْدَة بْن سُلَيْمَان عَنْ هِشَام "" وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ "" وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ قَبْل بَابَيْنِ , وَفِي رِوَايَة لِلدّارَقُطْنِيِّ "" فَأَكَلْنَاهُ نَحْنُ وَأَهْل بَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" وَتَقَدَّمَ الِاخْتِلَاف فِي قَوْلهَا "" نَحَرْنَا "" و "" ذَبَحْنَا "" وَاخْتَلَفَ الشَّارِحُونَ فِي تَوْجِيهه فَقِيلَ يُحْمَل النَّحْر عَلَى الذَّبْح مَجَازًا. وَقِيلَ وَقَعَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ , وَإِلَيْهِ جَنَحَ النَّوَوِيّ , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الْأَصْل عَدَم التَّعَدُّد وَالْمَخْرَج مُتَّحِد , وَالِاخْتِلَاف فِيهِ عَلَى هِشَام : فَبَعْض الرُّوَاة قَالَ عَنْهُ نَحَرْنَا وَبَعْضهمْ قَالَ ذَبَحْنَا , وَالْمُسْتَفَاد مِنْ ذَلِكَ جَوَاز الْأَمْرَيْنِ عِنْدهمْ وَقِيَام أَحَدهمَا فِي التَّذْكِيَة مَقَام الْآخَر , وَإِلَّا لَمَا سَاغَ لَهُمْ الْإِتْيَان بِهَذَا مَوْضِع هَذَا , وَأَمَّا الَّذِي وَقَعَ بِعَيْنِهِ فَلَا يَتَحَرَّر لِوُقُوعِ التَّسَاوِي بَيْن الرُّوَاة الْمُخْتَلِفِينَ فِي ذَلِكَ , وَيُسْتَفَاد مِنْ قَوْلهَا "" وَنَحْنُ بِالْمَدِينَةِ "" أَنَّ ذَلِكَ بَعْد فَرْض الْجِهَاد , فَيَرُدّ عَلَى مَنْ اِسْتَنَدَ إِلَى مَنْع أَكْلهَا بِعِلَّةِ أَنَّهَا مِنْ آلَات الْجِهَاد , وَمِنْ قَوْلهَا "" نَحْنُ وَأَهْل بَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" الرَّدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ , مَعَ أَنَّ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يُرَدْ لَمْ يُظَنّ بِآلِ أَبِي بَكْر أَنَّهُمْ يُقْدِمُونَ عَلَى فِعْل شَيْء فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا وَعِنْدهمْ الْعِلْم بِجَوَازِهِ , لِشِدَّةِ اِخْتِلَاطهمْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَدَم مُفَارَقَتهمْ لَهُ , هَذَا مَعَ تَوَفُّر دَاعِيَة الصَّحَابَة إِلَى سُؤَاله عَنْ الْأَحْكَام , وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الرَّاجِح أَنَّ الصَّحَابِيّ إِذَا قَالَ "" كُنَّا نَفْعَل كَذَا عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" كَانَ لَهُ حُكْم الرَّفْع , لِأَنَّ الظَّاهِر اطِّلَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ وَتَقْرِيره , وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مُطْلَق الصَّحَابِيّ فَكَيْف بِآلِ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق.



