المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5113)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5113)]
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الدَّابَّةِ تَمُوتُ فِي الزَّيْتِ وَالسَّمْنِ وَهُوَ جَامِدٌ أَوْ غَيْرُ جَامِدٍ الْفَأْرَةِ أَوْ غَيْرِهَا قَالَ بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِفَأْرَةٍ مَاتَتْ فِي سَمْنٍ فَأَمَرَ بِمَا قَرُبَ مِنْهَا فَطُرِحَ ثُمَّ أُكِلَ عَنْ حَدِيثِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
قَوْله ( عَبْد اللَّه ) هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَيُونُس هُوَ اِبْنُ زَيْد. قَوْله ( عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ الدَّابَّة ) أَيْ فِي حُكْم الدَّابَّة ( تَمُوت فِي الزَّيْت وَالسَّمْن إِلَخْ ) ظَاهِر فِي أَنَّ الزُّهْرِيَّ كَانَ فِي هَذَا الْحُكْم لَا يُفَرِّق بَيْن السَّمْن وَغَيْره وَلَا بَيْن الْجَامِد مِنْهُ وَالذَّائِب , لِأَنَّهُ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي السُّؤَال ثُمَّ اِسْتَدَلَّ بِالْحَدِيثِ فِي السَّمْن , فَأَمَّا غَيْر السَّمْن فَإِلْحَاقه بِهِ فِي الْقِيَاس عَلَيْهِ وَاضِح , وَأَمَّا عَدَم الْفَرْق بَيْن الذَّائِب وَالْجَامِد فَلِأَنَّهُ لَمْ يُذْكَر فِي اللَّفْظ الَّذِي اِسْتَدَلَّ بِهِ , وَهَذَا يَقْدَح فِي صِحَّة مَنْ زَادَ فِي هَذَا الْحَدِيث عَنْ الزُّهْرِيِّ التَّفْرِقَة بَيْن الْجَامِد وَالذَّائِب كَمَا ذُكِرَ قَبْل عَنْ إِسْحَاق , وَهُوَ مَشْهُور مِنْ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرهمَا وَصَحَّحَهُ اِبْن حِبَّان وَغَيْره عَلَى أَنَّهُ اُخْتُلِفَ عَنْ مَعْمَر فِيهِ , فَأَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ عَبْد الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَر بِغَيْرِ تَفْصِيل , نَعَمْ وَقَعَ عِنْد النَّسَائِيِّ مِنْ رِوَايَة اِبْن الْقَاسِم عَنْ مَالِك وَصْف السَّمْن فِي الْحَدِيث بِأَنَّهُ جَامِد , وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَيْهِ فِي الطَّهَارَة وَكَذَا وَقَعَ عِنْد أَحْمَد مِنْ رِوَايَة الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ , وَكَذَا عِنْد الْبَيْهَقِيِّ مِنْ رِوَايَة حَجَّاج بْن مِنْهَال عَنْ اِبْن عُيَيْنَةَ , وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنَده عَنْ سُفْيَان وَتَقَدَّمَ التَّنْبِيه عَلَى الزِّيَادَة الَّتِي وَقَعَتْ فِي رِوَايَة إِسْحَاق اِبْن رَاهْوَيْهِ عَنْ سُفْيَان وَأَنَّهُ تَفَرَّدَ بِالتَّفْصِيلِ عَنْ سُفْيَان دُون حُفَّاظ أَصْحَابه مِثْل أَحْمَد وَالْحُمَيْدِيّ وَمُسَدَّد وَغَيْرهمْ , وَوَقَعَ التَّفْصِيل فِيهِ أَيْضًا فِي رِوَايَة عَبْد الْجَبَّار بْن عُمَر عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الصَّوَاب فِي هَذَا الْإِسْنَاد أَنَّهُ مَوْقُوف , وَهَذَا الَّذِي يَنْفَصِل بِهِ الْحُكْم فِيمَا يَظْهَر لِي بِأَنَّ التَّقْيِيد عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِم عَنْ أَبِيهِ مِنْ قَوْله , وَالْإِطْلَاق مِنْ رِوَايَته مَرْفُوعًا , لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ عِنْده مَرْفُوعًا مَا سَوَّى فِي فَتْوَاهُ بَيْن الْجَامِد وَغَيْر الْجَامِد , وَلَيْسَ الزُّهْرِيُّ مِمَّنْ يُقَال فِي حَقّه لَعَلَّهُ نَسِيَ الطَّرِيق الْمُفَصَّلَة الْمَرْفُوعَة لِأَنَّهُ كَانَ أَحْفَظ النَّاس فِي عَصْره فَخَفَاء ذَلِكَ عَنْهُ فِي غَايَة الْبُعْد.



