المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5122)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5122)]
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَخَلَ عَلَيْهَا وَحَاضَتْ بِسَرِفَ قَبْلَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ وَهِيَ تَبْكِي فَقَالَ مَا لَكِ أَنَفِسْتِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ إِنَّ هَذَا أَمْرٌ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بَنَاتِ آدَمَ فَاقْضِي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لَا تَطُوفِي بِالْبَيْتِ فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أُتِيتُ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا قَالُوا ضَحَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بِالْبَقَرِ
قَوْله : ( سُفْيَان ) هُوَ اِبْن عُيَيْنَةَ , وَلَمْ يَسْمَع مُسَدَّد مِنْ سُفْيَان الثَّوْرِيِّ. قَوْله : ( عَنْ عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم ) فِي رِوَايَة عَلِيّ بْن عَبْد اللَّه عَنْ سُفْيَان "" سَمِعْت عَبْد الرَّحْمَن بْن الْقَاسِم "" وَتَقَدَّمَتْ فِي كِتَاب الْحَيْضِ. قَوْله : ( بِسَرِفَ ) بِفَتْحِ الْمُهْمَلَة وَكَسْر الرَّاء مَكَان مَعْرُوف خَارِج مَكَّة. قَوْله : ( أَنُفِسْت ) ؟ قَيَّدَهُ الْأَصِيلِيّ وَغَيْره بِضَمِّ النُّون أَيْ حِضْت , وَيَجُوز الْفَتْح. وَقِيلَ هُوَ فِي الْحَيْض بِالْفَتْحِ فَقَطْ وَفِي النِّفَاس بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ. قَوْله : ( قَالَتْ فَلَمَّا كُنَّا بِمِنًى أَتَيْت بِلَحْمِ بَقَر ) تَقَدَّمَ فِي الْحَجّ مِنْ وَجْه آخَر عَنْ عَائِشَة أَخَصْر مِنْ هَذَا , وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُبَيَّنًا هُنَاكَ. وَقَوْله "" ضَحَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَزْوَاجه بِالْبَقَرِ "" ظَاهِر فِي أَنَّ الذَّبْح الْمَذْكُور كَانَ عَلَى سَبِيل الْأُضْحِيَّة , وَحَاوَلَ اِبْن التِّين تَأْوِيله لِيُوَافِق مَذْهَبه فَقَالَ : الْمُرَاد أَنَّهُ ذَبَحَهَا وَقْت ذَبْح الْأُضْحِيَّة وَهُوَ ضُحَى يَوْم النَّحْر , قَالَ : وَإِنْ حُمِلَ عَلَى ظَاهِره فَيَكُون تَطَوُّعًا لَا عَلَى أَنَّهَا سُنَّة الْأُضْحِيَّة , كَذَا قَالَ وَلَا يَخْفَى بَعْده , وَاسْتَدَلَّ بِهِ الْجُمْهُور عَلَى أَنَّ ضَحِيَّة الرَّجُل تُجْزِئ عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته , وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ الْحَنَفِيَّة , وَادَّعَى الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ مَخْصُوص أَوْ مَنْسُوخ وَلَمْ يَأْتِ لِذَلِكَ بِدَلِيلٍ , قَالَ الْقُرْطُبِيّ : لَمْ يُنْقَل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ كُلّ وَاحِدَة مِنْ نِسَائِهِ بِأُضْحِيَّةٍ مَعَ تَكْرَار سِنِي الضَّحَايَا وَمَعَ تَعَدُّدهنَّ , وَالْعَادَة تَقْضِي بِنَقْلِ ذَلِكَ لَوْ وَقَعَ كَمَا نُقِلَ غَيْر ذَلِكَ مِنْ الْجُزْئِيَّات , وَيُؤَيِّدهُ مَا أَخْرَجَهُ مَالِك وَابْن مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيّ وَصَحَّحَهُ مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَسَار "" سَأَلْت أَبَا أَيُّوب : كَيْف كَانَتْ الضَّحَايَا عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ; كَانَ الرَّجُل يُضَحِّي بِالشَّاةِ عَنْهُ وَعَنْ أَهْل بَيْته , فَيَأْكُلُونَ وَيُطْعِمُونَ , حَتَّى تَنَاهَى النَّاس كَمَا تَرَى "".



