المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5131)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5131)]
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ ذَبَحَ أَبُو بُرْدَةَ قَبْلَ الصَّلَاةِ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْدِلْهَا قَالَ لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا جَذَعَةٌ قَالَ شُعْبَةُ وَأَحْسِبُهُ قَالَ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ قَالَ اجْعَلْهَا مَكَانَهَا وَلَنْ تَجْزِيَ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ وَقَالَ حَاتِمُ بْنُ وَرْدَانَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ عَنَاقٌ جَذَعَةٌ
قَوْله : ( عَنْ سَلَمَة ) هُوَ اِبْن كُهَيْل وَصَرَّحَ أَحْمَد بِهِ فِي رِوَايَته عَنْ مُحَمَّد بْن جَعْفَر بِهَذَا الْإِسْنَاد , وَأَبُو جُحَيْفَةَ هُوَ الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور. قَوْله : ( ذَبَحَ أَبُو بُرْدَة ) هُوَ اِبْن نِيَار الْمَاضِي ذِكْره. قَوْله : ( أَبْدَلَهَا ) بِمُوَحَّدَةٍ وَفَتْح أَوَّله , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانه فِي قَوْله "" اِذْبَحْ مَكَانهَا أُخْرَى "". قَوْله : ( قَالَ شُعْبَة وَأَحْسَبهُ قَالَ هِيَ خَيْر مِنْ مُسِنَّة ) فِي رِوَايَة أَبِي عَامِر الْعَقَدِيّ عَنْ شُعْبَة عِنْد مُسْلِم "" هِيَ خَيْر مِنْ مُسِنَّة "" وَلَمْ يَشُكّ. قَوْله : ( اِجْعَلْهَا مَكَانهَا ) أَيْ اِذْبَحْهَا. وَقَدْ تَمَسَّكَ بِهَذَا الْأَمْر مَنْ اِدَّعَى وُجُوب الْأُضْحِيَّة , وَلَا دَلَالَة فِيهِ , لِأَنَّهُ وَلَوْ كَانَ ظَاهِر الْأَمْر الْوُجُوب إِلَّا أَنَّ قَرِينَة إِفْسَاد الْأُولَى تَقْتَضِي أَنْ يَكُون الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِتَحْصِيلِ الْمَقْصُود , وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُون فِي الْأَصْل وَاجِبًا أَوْ مَنْدُوبًا , وَقَالَ الشَّافِعِيّ : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِلْوُجُوبِ , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِلْإِشَارَةِ إِلَى أَنَّ التَّضْحِيَة قَبْل الصَّلَاة لَا تَقَع أُضْحِيَّة , فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لِيَكُونَ فِي عِدَاد مَنْ ضَحَّى , فَلَمَّا اِحْتَمَلَ ذَلِكَ وَجَدْنَا الدَّلَالَة عَلَى عَدَم الْوُجُوب فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة الْمَرْفُوع "" إِذَا دَخَلَ الْعَشْر فَأَرَادَ أَحَدكُمْ أَنْ يُضَحِّي "" قَالَ : فَلَوْ كَانَتْ الْأُضْحِيَّة وَاجِبَة لَمْ يَكِلْ ذَلِكَ إِلَى الْإِرَادَة , وَأَجَابَ مَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ بِأَنَّ التَّعْلِيق عَلَى الْإِرَادَة لَا يَمْنَع الْقَوْل بِالْوُجُوبِ , فَهُوَ كَمَا قِيلَ : مَنْ أَرَادَ الْحَجّ فَلْيُكْثِر مِنْ الزَّاد , فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَدُلّ عَلَى أَنَّ الْحَجّ لَا يَجِب , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ كَوْن ذَلِكَ لَا يَدُلّ عَلَى عَدَم الْوُجُوب ثُبُوت الْوُجُوب بِمُجَرَّدِ الْأَمْر بِالْإِعَادَةِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ اِحْتِمَال إِرَادَة الْكَمَال وَهُوَ الظَّاهِر وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَقَالَ حَاتِم بْن وَرْدَان إِلَخْ ) تَقَدَّمَ ذِكْر مَنْ وَصَلَهُ فِي الْبَاب الَّذِي قَبْله , وَلَمْ يَسُقْ مُسْلِم لَفْظه , لَكِنَّهُ قَالَ "" بِمِثْلِ حَدِيثهمَا "" يَعْنِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة عَنْ أَيُّوب وَرِوَايَة هِشَام عَنْ مُحَمَّد بْن سِيرِينَ.



