المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5136)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5136)]
حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ سَمِعْتُ جُنْدَبَ بْنَ سُفْيَانَ الْبَجَلِيَّ قَالَ شَهِدْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ النَّحْرِ فَقَالَ مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيُعِدْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَمَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ
حَدِيث جُنْدُب بْن سُفْيَان أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا , وَتَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِح مِنْ طَرِيق أَبِي عَوَانَة عَنْ الْأَسْوَد بْن قَيْس أَتَمُّ مِنْهُ وَأَوَّله "" ضَحَّيْنَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْحَاة , فَإِذَا نَاس ذَبَحُوا ضَحَايَاهُمْ قَبْل الصَّلَاة "" الْحَدِيث. قَوْله : ( وَمَنْ لَمْ يَذْبَح فَلْيَذْبَحْ ) فِي رِوَايَة أَبِي عَوَانَة "" وَمَنْ كَانَ لَمْ يَذْبَح حَتَّى صَلَّيْنَا فَلْيَذْبَحْ عَلَى اِسْم اللَّه "" وَفِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ "" فَلْيَذْبَحْ بِسْمِ اللَّه "" أَيْ فَلْيَذْبَحْ قَائِلًا بِسْمِ اللَّه أَوْ مُسَمِّيًا , وَالْمَجْرُور مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ , وَهُوَ حَال مِنْ الضَّمِير فِي قَوْله "" فَلْيَذْبَحْ "" وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيث وَصَحَّحَهُ النَّوَوِيّ , وَيُؤَيِّدهُ مَا تَقَدَّمَ فِي حَدِيث أَنَس "" وَسَمَّى وَكَبَّرَ "" وَقَالَ عِيَاض : يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ لِلَّهِ , وَالْبَاء تَجِيء بِمَعْنَى اللَّام , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ بِتَسْمِيَةِ اللَّه , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ مُتَبَرِّكًا بِاسْمِهِ كَمَا يُقَال سِرْ عَلَى بَرَكَة اللَّه , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مَعْنَاهُ فَلْيَذْبَحْ بِسُنَّةِ اللَّه. قَالَ : وَأَمَّا كَرَاهَة بَعْضهمْ اِفْعَلْ كَذَا عَلَى اِسْم اللَّه لِأَنَّهُ اِسْمه عَلَى كُلّ شَيْء فَضَعِيف. قُلْت : وَيَحْتَمِل وَجْهًا خَامِسًا أَنْ يَكُون مَعْنَى قَوْله "" بِسْمِ اللَّه "" مُطْلَق الْإِذْن فِي الذَّبِيحَة حِينَئِذٍ , لِأَنَّ السِّيَاق يَقْتَضِي الْمَنْع قَبْل ذَلِكَ وَالْإِذْن بَعْد ذَلِكَ , كَمَا يُقَال لِلْمُسْتَأْذِنِ بِسْمِ اللَّه أَيْ اُدْخُلْ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهَذَا الْأَمْر فِي قَوْله "" فَلْيَذْبَحْ مَكَانهَا أُخْرَى "" مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الْأُضْحِيَّة , قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : صِيغَة "" مَنْ "" فِي قَوْله "" مَنْ ذَبَحَ "" صِيغَة عُمُوم فِي حَقِّ كُلّ مَنْ ذَبَحَ قَبْل أَنْ يُصَلِّي , وَقَدْ جَاءَتْ لِتَأْسِيسِ قَاعِدَة , وَتَنْزِيل صِيغَة الْعُمُوم إِذَا وَرَدَتْ لِذَلِكَ عَلَى الصُّورَة النَّادِرَة يُسْتَنْكَر , فَإِذَا بَعُدَ تَخْصِيصه بِمَنْ نَذَرَ أُضْحِيَّة مُعَيَّنَة بَقِيَ التَّرَدُّد هَلْ الْأَوْلَى حَمْله عَلَى مَنْ سَبَقَتْ لَهُ أُضْحِيَّة مُعَيَّنَة أَوْ حَمْله عَلَى اِبْتِدَاء أُضْحِيَّة مِنْ غَيْر سَبْق تَعْيِين ؟ فَعَلَى الْأَوْلَى يَكُون حُجَّة لِمَنْ قَالَ بِالْوُجُوبِ عَلَى مَنْ اِشْتَرَى الْأُضْحِيَّة كَالْمَالِكِيَّةِ , فَإِنَّ الْأُضْحِيَّة عِنْدهمْ تَجِب بِالْتِزَامِ اللِّسَان وَبِنِيَّةِ الشِّرَاء وَبِنِيَّةِ الذَّبْح , وَعَلَى الثَّانِي يَكُون لَا حُجَّة لِمَنْ أَوْجَبَ الضَّحِيَّة مُطْلَقًا , لَكِنْ حَصَلَ الِانْفِصَال مِمَّنْ لَمْ يَقُلْ بِالْوُجُوبِ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّة عَلَى عَدَم الْوُجُوب فَيَكُون الْأَمْر لِلنَّدَبِ. وَاسْتَدَلَّ بِهِ مَنْ اِشْتَرَطَ تَقَدُّم الذَّبْح مِنْ الْإِمَام بَعْد صَلَاته وَخُطْبَته , لِأَنَّ قَوْله "" مَنْ ذَبَحَ قَبْل أَنْ يُصَلِّي فَلْيَذْبَحْ مَكَانهَا أُخْرَى "" إِنَّمَا صَدَرَ مِنْهُ بَعْد صَلَاته وَخُطْبَته وَذَبْحه فَكَأَنَّهُ قَالَ : مَنْ ذَبَحَ قَبْل فِعْل هَذِهِ الْأُمُور فَلْيُعِدْ , أَيْ فَلَا يُعْتَدّ بِمَا ذَبَحَهُ. قَالَ اِبْن دَقِيق الْعِيد : وَهَذَا اِسْتِدْلَال غَيْر مُسْتَقِيم , لِمُخَالَفَتِهِ التَّقْيِيد بِلَفْظِ الصَّلَاة وَالتَّعْقِيب بِالْفَاءِ.



