المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5140)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5140)]
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ الشَّعْبِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ أَتَى عَائِشَةَ فَقَالَ لَهَا يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ رَجُلًا يَبْعَثُ بِالْهَدْيِ إِلَى الْكَعْبَةِ وَيَجْلِسُ فِي الْمِصْرِ فَيُوصِي أَنْ تُقَلَّدَ بَدَنَتُهُ فَلَا يَزَالُ مِنْ ذَلِكِ الْيَوْمِ مُحْرِمًا حَتَّى يَحِلَّ النَّاسُ قَالَ فَسَمِعْتُ تَصْفِيقَهَا مِنْ وَرَاءِ الْحِجَابِ فَقَالَتْ لَقَدْ كُنْتُ أَفْتِلُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَبْعَثُ هَدْيَهُ إِلَى الْكَعْبَةِ فَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِمَّا حَلَّ لِلرِّجَالِ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَرْجِعَ النَّاسُ
أَحْمَد بْن مُحَمَّد شَيْخه هُوَ الْمَرْوَزِيُّ , وَعَبْد اللَّه هُوَ اِبْن الْمُبَارَك , وَإِسْمَاعِيل هُوَ اِبْن أَبِي خَالِد. وَقَوْله فِيهِ "" إِنَّ رَجُلًا يَبْعَث بِالْهَدْيِ "" هُوَ زِيَاد بْن أَبِي سُفْيَان , وَقَدْ تَقَدَّمَ نَقْله عَنْ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره. وَقَوْله : "" فَسَمِعْت تَصْفِيقهَا مِنْ وَرَاء الْحِجَاب "" أَيْ ضَرَبَتْ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى الْأُخْرَى تَعَجُّبًا أَوْ تَأَسُّفًا عَلَى وُقُوع ذَلِكَ. وَاسْتَدَلَّ الدَّاوُدِيّ بِقَوْلِهَا "" هَدْيه "" عَلَى أَنَّ الْحَدِيث الَّذِي رَوَتْهُ مَيْمُونَة مَرْفُوعًا "" إِذَا دَخَلَ عَشْر ذِي الْحِجَّة فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يُضَحِّي فَلَا يَأْخُذ مِنْ شَعْره وَلَا مِنْ أَظْفَاره "" يَكُون مَنْسُوخًا بِحَدِيثِ عَائِشَة أَوْ نَاسِخًا. وَقَالَ اِبْن التِّين : وَلَا يُحْتَاج إِلَى ذَلِكَ , لِأَنَّ عَائِشَة إِنَّمَا أَنْكَرَتْ أَنْ يَصِير مَنْ يَبْعَث هَدْيه مُحْرِمًا بِمُجَرَّدِ بَعْثِهِ , وَلَمْ تَتَعَرَّض عَلَى مَا يُسْتَحَبّ فِي الْعَشْر خَاصَّة مِنْ اِجْتِنَاب إِزَالَة الشَّعْر وَالظُّفْر. ثُمَّ قَالَ : لَكِنْ عُمُوم الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَا قَالَ الدَّاوُدِيّ , وَقَدْ اِسْتَدَلَّ بِهِ الشَّافِعِيّ عَلَى إِبَاحَة ذَلِكَ فِي عَشْر ذِي الْحِجَّة. قَالَ : وَالْحَدِيث الْمَذْكُور أَخْرَجَهُ مُسْلِم وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ. قُلْت : هُوَ مِنْ حَدِيث أُمّ سَلَمَة لَا مِنْ حَدِيث مَيْمُونَة , فَوَهِمَ الدَّاوُدِيّ فِي النَّقْل وَفِي الِاحْتِجَاج أَيْضًا , فَإِنَّهُ لَا يَلْزَم مِنْ دَلَالَته عَلَى عَدَم اِشْتِرَاط مَا يَجْتَنِبهُ الْمُحْرِم عَلَى الْمُضَحِّي أَنَّهُ لَا يُسْتَحَبّ فِعْل مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَر الْمَذْكُور لِغَيْرِ الْمُحْرِم , وَاَللَّه أَعْلَم.



