موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5144)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5144)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَخِي ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سُلَيْمَانَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَائِشَةَ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ‏ ‏قَالَتْ ‏ ‏الضَّحِيَّةُ كُنَّا نُمَلِّحُ مِنْهُ فَنَقْدَمُ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِالْمَدِينَةِ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏لَا تَأْكُلُوا إِلَّا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطْعِمَ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ‏


‏ ‏قَوْله : ( إِسْمَاعِيل بْن عَبْد اللَّه ) ‏ ‏هُوَ اِبْن أَبِي أُوَيْس الَّذِي رَوَى عَنْهُ حَدِيث أَبِي سَعِيد وَقَوْله "" حَدَّثَنِي أَخِي "" هُوَ أَبُو بَكْر عَبْد الْحَمِيد , ‏ ‏وَسُلَيْمَان ‏ ‏هُوَ اِبْن بِلَال , ‏ ‏وَيَحْيَى بْن سَعِيد ‏ ‏هُوَ الْأَنْصَارِيّ. فَإِسْمَاعِيل فِي حَدِيث أَبِي سَعِيد يَرْوِي عَنْ سُلَيْمَان بْن بِلَال بِغَيْرِ وَاسِطَة , وَفِي حَدِيث عَائِشَة هَذَا يَرْوِي عَنْهُ بِوَاسِطَةٍ , وَقَدْ تَكَرَّرَ لَهُ هَذَا فِي عِدَّة أَحَادِيث , وَذَلِكَ يُرْشِد إِلَى أَنَّهُ كَانَ لَا يُدَلِّس. ‏ ‏قَوْله : ( الضَّحِيَّة ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْر الْحَاء الْمُهْمَلَة. ‏ ‏قَوْله : ( نُمَلِّح مِنْهُ ) ‏ ‏أَيْ مِنْ لَحْم الْأُضْحِيَّة , فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" مِنْهَا "" أَيْ مِنْ الْأُضْحِيَّةِ. ‏ ‏قَوْله : ( فَنَقْدَم ) ‏ ‏بِسُكُونِ الْقَاف وَفَتْح الدَّال مِنْ الْقُدُوم وَفِي رِوَايَة بِفَتْحِ الْقَاف وَتَشْدِيد الدَّال أَيْ نَضَعهُ بَيْن يَدَيْهِ وَهُوَ أَوْجه. ‏ ‏قَوْله : ( فَقَالَ : لَا تَأْكُلُوا ) ‏ ‏أَيْ مِنْهُ , هَذَا صَرِيح فِي النَّهْي عَنْهُ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق عَابِس بْن رَبِيعَة عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا سُئِلَتْ : أَكَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ لُحُوم الْأَضَاحِيّ ؟ فَقَالَتْ : لَا. وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّهَا نَفَتْ نَهْي التَّحْرِيم لَا مُطْلَق النَّهْي , , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله فِي هَذِهِ الرِّوَايَة "" وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ "". ‏ ‏قَوْله : ( وَلَيْسَتْ بِعَزِيمَةٍ , وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ نُطْعِم مِنْهُ ) ‏ ‏بِضَمِّ النُّون وَسُكُون الطَّاء أَيْ نُطْعِم غَيْرنَا قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ بَعْد أَنْ أَخْرَجَ هَذَا الْحَدِيث عَنْ عَلِيّ بْن الْعَبَّاس عَنْ الْبُخَارِيّ بِسَنَدِهِ إِلَى قَوْله "" بِالْمَدِينَةِ "" : كَأَنَّ الزِّيَادَة مِنْ قَوْله بِالْمَدِينَةِ إِلَخْ مِنْ كَلَام يَحْيَى بْن سَعِيد. قُلْت : بَلْ هُوَ مِنْ جُمْلَة الْحَدِيث فَقَدْ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْم مِنْ وَجْه آخَر عَنْ الْبُخَارِيّ بِتَمَامِهِ , وَتَقَدَّمَ فِي الْأَطْعِمَة مِنْ طَرِيق عَابِس بْن رَبِيعَة "" قُلْت لِعَائِشَة أَنَهَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُؤْكَل مِنْ لُحُوم الْأَضَاحِيّ فَوْق ثَلَاث ؟ قَالَتْ : مَا فَعَلَهُ إِلَّا فِي عَام جَاعَ النَّاس فِيهِ , فَأَرَادَ أَنْ يُطْعِم الْغَنِيّ الْفَقِير "" وَلِلطَّحَاوِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه "" أَكَانَ يُحَرِّم لُحُوم الْأَضَاحِيّ فَوْق ثَلَاث ؟ قَالَتْ : لَا , وَلَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُضَحِّي مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيل , فَفَعَلَ لِيُطْعِم مَنْ ضَحَّى مِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُضَحِّ "" وَفِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ طَرِيق عَبْد اللَّه بْن أَبِي بَكْر بْن حَزْم عَنْ عَمْرَة "" إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ , فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا "" وَأَوَّل الْحَدِيث عِنْد مُسْلِم "" دَفَّ نَاس مِنْ أَهْل الْبَادِيَة حَضْرَة الْأَضْحَى فِي زَمَان رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : اِدَّخِرُوا لِثَلَاثٍ , وَتَصَدَّقُوا بِمَا بَقِيَ "" فَلَمَّا كَانَ بَعْد ذَلِكَ قِيلَ : يَا رَسُول اللَّه لَقَدْ كَانَ النَّاس يَنْتَفِعُونَ مِنْ ضَحَايَاهُمْ فَقَالَ "" إِنَّمَا نَهَيْتُكُمْ مِنْ أَجْل الدَّافَّة الَّتِي دَفَّتْ , فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا "" قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الدَّفّ يَعْنِي بِالْمُهْمَلَةِ وَالْفَاء الثَّقِيلَة السَّيْر السَّرِيع , وَالدَّافَّة مَنْ يَطْرَأ مِنْ الْمُحْتَاجِينَ , وَاسْتُدِلَّ بِإِطْلَاقِ هَذِهِ الْأَحَادِيث عَلَى أَنَّهُ لَا تَقْيِيد فِي الْقَدْر الَّذِي يَجْزِي مِنْ الْإِطْعَام , وَيُسْتَحَبّ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُل مِنْ الْأُضْحِيَّة شَيْئًا وَيُطْعِم الْبَاقِي صَدَقَة وَهَدِيَّة. وَعَنْ الشَّافِعِيّ : يُسْتَحَبّ قِسْمَتهَا أَثْلَاثًا لِقَوْلِهِ "" كُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَأَطْعِمُوا "" قَالَ اِبْن عَبْد الْبَرّ : وَكَانَ غَيْره يَقُول : يُسْتَحَبّ أَنْ يَأْكُل النِّصْف وَيُطْعِم النِّصْف. وَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو الشَّيْخ فِي "" كِتَاب الْأَضَاحِيّ "" مِنْ طَرِيق عَطَاء بْن يَسَار عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "" مَنْ ضَحَّى فَلْيَأْكُل مِنْ أُضْحِيَّته "" وَرِجَاله ثِقَات لَكِنْ قَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ : الصَّوَاب عَنْ عَطَاء مُرْسَل. قَالَ النَّوَوِيّ : مَذْهَب الْجُمْهُور أَنَّهُ لَا يَجِب الْأَكْل مِنْ الْأُضْحِيَّة , وَإِنَّمَا الْأَمْر فِيهِ لِلْإِذْنِ. وَذَهَبَ بَعْض السَّلَف إِلَى الْأَخْذ بِظَاهِرِ الْأَمْر , وَحَكَاهُ الْمَاوَرْدِيّ عَنْ أَبِي الطَّيِّب بْن سَلَمَة مِنْ الشَّافِعِيَّة. وَأَمَّا الصَّدَقَة مِنْهَا فَالصَّحِيح أَنَّهُ يَجِب التَّصَدُّق مِنْ الْأُضْحِيَّة بِمَا يَقَع عَلَيْهِ الِاسْم , وَالْأَكْمَل أَنْ يَتَصَدَّق بِمُعْظَمِهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!