موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5204)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5204)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَإِجَابَةِ الدَّاعِي وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَنَصْرِ الْمَظْلُومِ وَإِبْرَارِ الْمُقْسِمِ وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّهَبِ وَعَنْ الشُّرْبِ فِي الْفِضَّةِ ‏ ‏أَوْ قَالَ آنِيَةِ الْفِضَّةِ ‏ ‏وَعَنْ ‏ ‏الْمَيَاثِرِ ‏ ‏وَالْقَسِّيِّ ‏ ‏وَعَنْ لُبْسِ الْحَرِيرِ ‏ ‏وَالدِّيبَاجِ ‏ ‏وَالْإِسْتَبْرَقِ ‏


حَدِيث الْبَرَاء "" أَمَرَنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَبْعٍ "". ‏ ‏قَوْله : ( وَعَنْ الشُّرْب فِي الْفِضَّة أَوْ قَالَ فِي آنِيَة الْفِضَّة ) ‏ ‏شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي. زَادَ مُسْلِم مِنْ طَرِيق أُخْرَى عَنْ الْبَرَاء "" فَإِنَّهُ مَنْ شَرِبَ فِيهَا فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَب فِيهَا فِي الْآخِرَة "" وَمِثْله فِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة رَفَعَهُ "" مَنْ شَرِبَ فِي آنِيَة الْفِضَّة وَالذَّهَب فِي الدُّنْيَا لَمْ يَشْرَب فِيهَا فِي الْآخِرَة , وَآنِيَة أَهْل الْجَنَّة الذَّهَب وَالْفِضَّة "" أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ قَوِيّ , وَسَيَأْتِي شَرْح حَدِيث الْبَرَاء مُسْتَوْفًى فِي كِتَاب الْأَدَب , وَيَأْتِي مَا يَتَعَلَّق بِاللِّبَاسِ مِنْهُ فِي كِتَاب اللِّبَاس إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيث تَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب فِي آنِيَة الذَّهَب وَالْفِضَّة عَلَى كُلّ مُكَلَّف رَجُلًا كَانَ أَوْ اِمْرَأَة , وَلَا يَلْتَحِق ذَلِكَ بِالْحُلِيِّ لِلنِّسَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّزَيُّن الَّذِي أُبِيحَ لَهَا فِي شَيْء , قَالَ الْقُرْطُبِيّ وَغَيْره : فِي الْحَدِيث تَحْرِيم اِسْتِعْمَال أَوَانِي الذَّهَب وَالْفِضَّة فِي الْأَكْل وَالشُّرْب , وَيُلْحَق بِهِمَا مَا فِي مَعْنَاهُمَا مِثْل التَّطَيُّب وَالتَّكَحُّل وَسَائِر وُجُوه الِاسْتِعْمَالَات , وَبِهَذَا قَالَ الْجُمْهُور , وَأَغْرَبَتْ طَائِفَة شَذَّتْ فَأَبَاحَتْ ذَلِكَ مُطْلَقًا , وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَ التَّحْرِيم عَلَى الْأَكْل وَالشُّرْب , وَمِنْهُمْ مَنْ قَصَرَهُ عَلَى الشُّرْب لِأَنَّهُ لَمْ يَقِف عَلَى الزِّيَادَة فِي الْأَكْل , قَالَ : وَاخْتُلِفَ فِي عِلَّة الْمَنْع فَقِيلَ : إِنَّ ذَلِكَ يَرْجِع إِلَى عَيْنهمَا , وَيُؤَيِّدهُ قَوْله هِيَ لَهُمْ وَإِنَّهَا لَهُمْ , وَقِيلَ : لِكَوْنِهِمَا الْأَثْمَان وَقِيَم الْمُتْلَفَات , فَلَوْ أُبِيحَ اِسْتِعْمَالهَا لَجَازَ اِتِّخَاذ الْآلَات مِنْهُمَا فَيُفْضِي إِلَى قِلَّتهمَا بِأَيْدِي النَّاس فَيُجْحَف بِهِمْ , وَمَثَّلَهُ الْغَزَالِيّ بِالْحُكَّامِ الَّذِينَ وَظِيفَتهمْ التَّصَرُّف لِإِظْهَارِ الْعَدْل بَيْن النَّاس , فَلَوْ مَنَعُوا التَّصَرُّف لَأَخَلَّ ذَلِكَ بِالْعَدْلِ , فَكَذَا فِي اِتِّخَاذ الْأَوَانِي مِنْ النَّقْدَيْنِ حَبْس لَهُمَا عَنْ التَّصَرُّف الَّذِي يَنْتَفِع بِهِ النَّاس. وَيَرُدّ عَلَى هَذَا جَوَاز الْحُلِيّ لِلنِّسَاءِ مِنْ النَّقْدَيْنِ , وَيُمْكِن الِانْفِصَال عَنْهُ. وَهَذِهِ الْعِلَّة هِيَ الرَّاجِحَة عِنْد الشَّافِعِيَّة , وَبِهِ صَرَّحَ أَبُو عَلِيّ السَّنْجِيّ وَأَبُو مُحَمَّد الْجُوَيْنِيّ. وَقِيلَ : عِلَّة التَّحْرِيم السَّرَف وَالْخُيَلَاء , أَوْ كَسْر قُلُوب الْفُقَرَاء. وَيَرُدّ عَلَيْهِ جَوَاز اِسْتِعْمَال الْأَوَانِي مِنْ الْجَوَاهِر النَّفِيسَة وَعَالِيهَا أَنْفَس وَأَكْثَر قِيمَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة , وَلَمْ يَمْنَعهَا إِلَّا مَنْ شَذَّ. وَقَدْ نَقَلَ اِبْن الصَّبَّاغ فِي "" الشَّامِل "" الْإِجْمَاع عَلَى الْجَوَاز , وَتَبِعَهُ الرَّافِعِيّ وَمَنْ بَعْده. لَكِنْ فِي "" زَوَائِد الْعُمْرَانِيّ "" عَنْ صَاحِب "" الْفُرُوع "" نَقْل وَجْهَيْنِ. وَقِيلَ : الْعِلَّة فِي الْمَنْع التَّشَبُّه بِالْأَعَاجِمِ , وَفِي ذَلِكَ نَظَر لِثُبُوتِ الْوَعِيد لِفَاعِلِهِ , وَمُجَرَّد التَّشَبُّه لَا يَصِل إِلَى ذَلِكَ. وَاخْتُلِفَ فِي اِتِّخَاذ الْأَوَانِي دُون اِسْتِعْمَالهَا كَمَا تَقَدَّمَ , وَالْأَشْهَر الْمَنْع وَهُوَ قَوْل الْجُمْهُور , وَرَخَّصَتْ فِيهِ طَائِفَة , وَهُوَ مَبْنِيّ عَلَى الْعِلَّة فِي مَنْع الِاسْتِعْمَال , وَيَتَفَرَّع عَلَى ذَلِكَ غَرَامَة أَرْش مَا أُفْسِدَ مِنْهَا وَجَوَاز الِاسْتِئْجَار عَلَيْهَا. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!