موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي
موقع الشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5206)]

البخاري
مسلم
أبو داود
الترمذي
النسائي
ابن ماجة
الدارمي
الموطأ
المسند

(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5206)]

‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَبُو غَسَّانَ ‏ ‏قَالَ حَدَّثَنِي ‏ ‏أَبُو حَازِمٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ‏ ‏رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏ذُكِرَ لِلنَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏امْرَأَةٌ ‏ ‏مِنْ ‏ ‏الْعَرَبِ ‏ ‏فَأَمَرَ ‏ ‏أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ ‏ ‏أَنْ يُرْسِلَ إِلَيْهَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَقَدِمَتْ فَنَزَلَتْ فِي ‏ ‏أُجُمِ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏فَخَرَجَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏حَتَّى جَاءَهَا فَدَخَلَ عَلَيْهَا فَإِذَا امْرَأَةٌ ‏ ‏مُنَكِّسَةٌ ‏ ‏رَأْسَهَا فَلَمَّا كَلَّمَهَا النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَتْ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْكَ فَقَالَ قَدْ ‏ ‏أَعَذْتُكِ مِنِّي فَقَالُوا لَهَا أَتَدْرِينَ مَنْ هَذَا قَالَتْ لَا قَالُوا هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏جَاءَ لِيَخْطُبَكِ قَالَتْ كُنْتُ أَنَا أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ النَّبِيُّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَوْمَئِذٍ حَتَّى جَلَسَ فِي ‏ ‏سَقِيفَةِ ‏ ‏بَنِي سَاعِدَةَ ‏ ‏هُوَ وَأَصْحَابُهُ ثُمَّ قَالَ اسْقِنَا يَا ‏ ‏سَهْلُ ‏ ‏فَخَرَجْتُ لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَحِ فَأَسْقَيْتُهُمْ فِيهِ فَأَخْرَجَ لَنَا ‏ ‏سَهْلٌ ‏ ‏ذَلِكَ الْقَدَحَ فَشَرِبْنَا مِنْهُ قَالَ ثُمَّ اسْتَوْهَبَهُ ‏ ‏عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ‏ ‏بَعْدَ ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ ‏


حَدِيث سَهْل بْن سَعْد فِي قِصَّة الْجَوْنِيَّة بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون الْوَاو ثُمَّ نُون فِي قِصَّة اِسْتِعَاذَتهَا لَمَّا جَاءَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبهَا , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْح قِصَّتهَا فِي أَوَّل كِتَاب الطَّلَاق , وَقَوْله فِي هَذِهِ الطَّرِيق : ‏ ‏"" فَنَزَلَتْ فِي أُجُم "" ‏ ‏بِضَمِّ الْهَمْزَة وَالْجِيم هُوَ بِنَاء يُشْبِه الْقَصْر , وَهُوَ مِنْ حُصُون الْمَدِينَة , وَالْجَمْع آجَام مِثْل أُطُم وَآطَام. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : الْأُطُم وَالْأُجُم بِمَعْنًى , وَأَغْرَبَ الدَّاوُدِيّ فَقَالَ : الْآجَام الْأَشْجَار وَالْحَوَائِط , وَمِثْله قَوْل الْكَرْمَانِيُّ : الْأُجُم بِفَتْحَتَيْنِ جَمْع أَجَمَة وَهِيَ الْغَيْضَة. ‏ ‏قَوْله : ( قَالَتْ : أَنَا كُنْت أَشْقَى مِنْ ذَلِكَ ) ‏ ‏لَيْسَ أَفْعَل التَّفْضِيل فِيهِ عَلَى ظَاهِره , بَلْ مُرَادهَا إِثْبَات الشَّقَاء لَهَا لِمَا فَاتَهَا مِنْ التَّزَوُّج بِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَقْبَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى جَلَسَ فِي سَقِيفَة بَنِي سَاعِدَة ) ‏ ‏هُوَ الْمَكَان الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الْبَيْعَة لِأَبِي بَكْر الصِّدِّيق بِالْخِلَافَةِ. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ قَالَ : اِسْقِنَا يَا سَهْل ) ‏ ‏فِي رِوَايَة مُسْلِم مِنْ هَذَا الْوَجْه "" اِسْقِنَا لِسَهْلٍ "" أَيْ قَالَ لِسَهْلٍ اِسْقِنَا , وَوَقَعَ عِنْد أَبِي نُعَيْم "" فَقَالَ اِسْقِنَا يَا أَبَا سَعْد "" وَاَلَّذِي أَعْرِفهُ فِي كُنْيَة سَهْل بْن سَعْد أَبُو الْعَبَّاس , فَلَعَلَّ لَهُ كُنْيَتَيْنِ , أَوْ كَانَ الْأَصْل يَا اِبْن سَعْد فَتَحَرَّفَتْ. ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجْت لَهُمْ هَذَا الْقَدَح ) ‏ ‏فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي "" فَخَرَجْت لَهُمْ بِهَذَا الْقَدَح "". ‏ ‏قَوْله : ( فَأَخْرَجَ لَنَا سَهْل ) ‏ ‏قَائِل ذَلِكَ هُوَ أَبُو حَازِم الرَّاوِي عَنْهُ , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ مُسْلِم فِي رِوَايَته. ‏ ‏قَوْله : ( ثُمَّ اِسْتَوْهَبَهُ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بَعْد ذَلِكَ فَوَهَبَهُ لَهُ ) ‏ ‏كَانَ عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز حِينَئِذٍ قَدْ وَلِيَ إِمْرَة الْمَدِينَة , وَلَيْسَتْ الْهِبَة هُنَا حَقِيقَة , بَلْ مِنْ جِهَة الِاخْتِصَاص. وَفِي الْحَدِيث التَّبَسُّط عَلَى الصَّاحِب وَاسْتِدْعَاء مَا عِنْده مِنْ مَأْكُول وَمَشْرُوب , وَتَعْظِيمه بِدُعَائِهِ بِكُنْيَتِهِ , وَالتَّبَرُّك بِآثَارِ الصَّالِحِينَ , وَاسْتِيهَاب الصِّدِّيق مَا لَا يَشُقّ عَلَيْهِ هِبَته , وَلَعَلَّ سَهْلًا سَمَحَ بِذَلِكَ لِبَدَلٍ كَانَ عِنْده مِنْ ذَلِكَ الْجِنْس أَوْ لِأَنَّهُ كَانَ مُحْتَاجًا فَعَوَّضَهُ الْمُسْتَوْهِب مَا يَسُدّ بِهِ حَاجَته , وَاَللَّه أَعْلَم. وَمُنَاسَبَته لِلتَّرْجَمَةِ ظَاهِرَة مِنْ جِهَة رَغْبَة الَّذِينَ سَأَلُوا سَهْلًا أَنْ يُخْرِج لَهُمْ الْقَدَح الْمَذْكُور لِيَشْرَبُوا فِيهِ تَبَرُّكًا بِهِ. ‏



يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!