المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5227)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5227)]
حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْجُعَيْدُ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدٍ أَنَّ أَبَاهَا قَالَ تَشَكَّيْتُ بِمَكَّةَ شَكْوًا شَدِيدًا فَجَاءَنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أَتْرُكُ مَالًا وَإِنِّي لَمْ أَتْرُكْ إِلَّا ابْنَةً وَاحِدَةً فَأُوصِي بِثُلُثَيْ مَالِي وَأَتْرُكُ الثُّلُثَ فَقَالَ لَا قُلْتُ فَأُوصِي بِالنِّصْفِ وَأَتْرُكُ النِّصْفَ قَالَ لَا قُلْتُ فَأُوصِي بِالثُّلُثِ وَأَتْرُكُ لَهَا الثُّلُثَيْنِ قَالَ الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ ثُمَّ وَضَعَ يَدَهُ عَلَى جَبْهَتِهِ ثُمَّ مَسَحَ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَبَطْنِي ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اشْفِ سَعْدًا وَأَتْمِمْ لَهُ هِجْرَتَهُ فَمَا زِلْتُ أَجِدُ بَرْدَهُ عَلَى كَبِدِي فِيمَا يُخَالُ إِلَيَّ حَتَّى السَّاعَةِ
حَدِيث سَعِيد بْن أَبِي وَقَّاص , وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه فِي الْوَصَايَا , وَأَوْرَدَهُ هُنَا عَالِيًا مِنْ طَرِيق الْجُعَيْد وَهُوَ اِبْن عَبْد الرَّحْمَن , وَقَوْله فِيهِ "" تَشَكَّيْت بِمَكَّة شَكْوَى شَدِيدَة "" فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي "" شَدِيدًا "" بِالتَّذْكِيرِ عَلَى إِرَادَة الْمَرَض وَالشَّكْوَى بِالْقَصْرِ الْمَرَض وَقَوْله : "" وَأَتْرُك لَهَا الثُّلُثَيْنِ "" قَالَ الدَّاوُدِيّ : إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الزِّيَادَة مَحْفُوظَة فَلَعَلَّ ذَلِكَ كَانَ قَبْل نُزُول الْفَرَائِض. وَقَالَ غَيْره : قَدْ يَكُون مِنْ جِهَة الرَّدّ , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ سَعْدًا كَانَ لَهُ حِينَئِذٍ عَصَبَات وَزَوْجَات فَيَتَعَيَّن تَأْوِيله , وَيَكُون فِيهِ حَذْف تَقْدِيره : وَأَتْرُك لَهَا الثُّلُثَيْنِ , أَيْ وَلِغَيْرِهَا مِنْ الْوَرَثَة. وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِتَقَدُّمِهَا عِنْده. وَأَمَّا قَوْله "" وَلَا يَرِثنِي إِلَّا اِبْنَة لِي "" فَتَقَدَّمَ أَنَّ مَعْنَاهُ مِنْ الْأَوْلَاد , وَلَمْ يُرِدْ ظَاهِر الْحَصْر. وَقَوْله "" ثُمَّ وَضَعَ يَده عَلَى جَبْهَته "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيّ "" عَلَى جَبْهَتِي "" وَبِهَا يَتَبَيَّن أَنَّ فِي الْأَوَّل تَجْرِيدًا , وَقَوْله "" فَمَا زِلْت أَجِد بَرْده "" أَيْ بَرْد يَده , وَذُكِّرَ بِاعْتِبَارِ الْعُضْو أَوْ الْكَفّ أَوْ الْمَسْح. وَقَوْله "" فِيمَا يُخَال إِلَيَّ "" قَالَ اِبْن التِّين : صَوَابه فِيمَا يُخَيَّل إِلَيَّ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّخَيُّل , قَالَ اللَّه تَعَالَى ( يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ). قُلْت : وَأَقَرَّهُ الزَّرْكَشِيّ , وَهُوَ عَجِيب. فَإِنَّ الْكَلِمَة صَوَاب , وَهُوَ بِمَعْنَى يُخَيَّل قَالَ فِي "" الْمُحْكَم "" : خَال الشَّيْء يَخَالهُ يَظُنّهُ وَتَخَيَّلَهُ ظَنَّهُ , وَسَاقَ الْكَلَامَ عَلَى الْمَادَّة.


