المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5251)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5251)]
حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْغَسِيلِ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ أَوْ يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ تُوَافِقُ الدَّاءَ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ
قَوْله : ( عَبْد الرَّحْمَن اِبْن الْغَسِيل ) اِسْم الْغَسِيل حَنْظَلَة بْن أَبِي عَامِر الْأَوْسِيّ الْأَنْصَارِيّ , اُسْتُشْهِدَ بِأُحُدٍ وَهُوَ جُنُب فَغَسَّلَتْهُ الْمَلَائِكَة فَقِيلَ لَهُ الْغَسِيل , وَهُوَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعُول , وَهُوَ جَدّ جَدّ عَبْد الرَّحْمَن , فَهُوَ اِبْن سُلَيْمَان بْن عَبْد الرَّحْمَن بْن عَبْد اللَّه بْن حَنْظَلَة , وَعَبْد الرَّحْمَن مَعْدُود فِي صِغَار التَّابِعِينَ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَسًا وَسَهْل بْن سَعْد , وَجُلّ رِوَايَته عَنْ التَّابِعِينَ , وَهُوَ ثِقَة عِنْد الْأَكْثَر وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْل النَّسَائِيِّ , وَقَالَ اِبْن حِبَّان : كَانَ يُخْطِئ كَثِيرًا ا ه. وَكَانَ قَدْ عَمَّرَ فَجَازَ الْمِائَة فَلَعَلَّهُ تَغَيَّرَ حِفْظه فِي الْآخَر وَقَدْ اِحْتَجَّ بِهِ الشَّيْخَانِ , وَشَيْخه عَاصِم بْن عُمَر بْن قَتَادَة أَيْ اِبْن النُّعْمَان الْأَنْصَارِيّ الْأَوْسِيّ يُكَنَّى أَبَا عُمَر مَا لَهُ فِي الْبُخَارِيّ سِوَى هَذَا الْحَدِيث وَآخَر تَقَدَّمَ فِي "" بَاب مَنْ بَنَى مَسْجِدًا "" فِي أَوَائِل الصَّلَاة , وَهُوَ تَابِعِيّ ثِقَة عِنْدهمْ , وَأَغْرَبَ عَبْد الْحَقّ فَقَالَ فِي "" الْأَحْكَام "" : وَثَّقَهُ اِبْن مَعِين وَأَبُو زُرْعَة وَضَعَّفَهُ غَيْرهمَا. وَرَدَ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَن بْن الْقَطَّان عَلَى عَبْد الْحَقّ فَقَالَ : لَا أَعْرِف أَحَدًا ضَعَّفَهُ وَلَا ذَكَرَهُ فِي الضُّعَفَاء ا ه. وَهُوَ كَمَا قَالَ. قَوْله : ( إِنْ كَانَ فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ أَوْ يَكُون فِي شَيْء مِنْ أَدْوِيَتكُمْ ) كَذَا وَقَعَ بِالشَّكِّ , وَكَذَا لِأَحْمَد عَنْ أَبِي أَحْمَد الزُّبَيْرِيّ عَنْ اِبْن الْغَسِيل , وَسَيَأْتِي بَعْد أَبْوَاب بِاللَّفْظِ الْأَوَّل بِغَيْرِ شَكٍّ , وَكَذَا لِمُسْلِمٍ , وَذَكَرْت فِيهِ فِي "" بَاب الْحِجَامَة مِنْ الدَّاء "" قِصَّة , وَقَوْله "" أَوْ يَكُون "" قَالَ اِبْن التِّين صَوَابه "" أَوْ يَكُنْ "" لِأَنَّهُ مَعْطُوف عَلَى مَجْزُوم فَيَكُون مَجْزُومًا. قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة أَحْمَد "" إِنْ كَانَ أَوْ إِنْ يَكُنْ "" فَلَعَلَّ الرَّاوِي أَشْبَعَ الضَّمَّة فَظَنَّ السَّامِع أَنَّ فِيهَا وَاوًا فَأَثْبَتَهَا , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون التَّقْدِير : إِنْ كَانَ فِي شَيْء أَوْ إِنْ كَانَ يَكُون فِي شَيْء , فَيَكُون التَّرَدُّد لِإِثْبَاتِ لَفْظ يَكُون وَعَدَمهَا , وَقَرَأَهَا بَعْضهمْ بِتَشْدِيدِ الْوَاو وَسُكُون النُّون , وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْفُوظٍ. قَوْله : ( فَفِي شَرْطَة مِحْجَم ) بِكَسْرِ الْمِيم وَسُكُون الْمُهْمَلَة وَفَتْح الْجِيم. قَوْله : ( أَوْ لَذْعَة بِنَارٍ ) بِذَالٍ مُعْجَمَة سَاكِنَة وَعَيْن مُهْمَلَة , اللَّذْع هُوَ الْخَفِيف مِنْ حَرْق النَّار. وَأَمَّا اللَّدْغ بِالدَّالِ الْمُهْمَلَة وَالْغَيْن الْمُعْجَمَة فَهُوَ ضَرْب أَوْ عَضّ ذَات السُّمّ. قَوْله : ( تَوَافَقَ الدَّاء ) فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْكَيّ إِنَّمَا يُشْرَع مِنْهُ مَا يَتَعَيَّن طَرِيقًا إِلَى إِزَالَة ذَلِكَ الدَّاء , وَأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي التَّجْرِبَة لِذَلِكَ وَلَا اِسْتِعْمَاله إِلَّا بَعْد التَّحَقُّق , وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون الْمُرَاد بِالْمُوَافَقَةِ مُوَافَقَة الْقَدَر. قَوْله : ( وَمَا أُحِبّ أَنْ أَكْتَوِي ) سَيَأْتِي بَيَانه بَعْد أَبْوَاب.


