المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5333)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5333)]
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ ذَكْوَانَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَهُوَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ يَتَرَدَّى فِيهِ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ تَحَسَّى سُمًّا فَقَتَلَ نَفْسَهُ فَسُمُّهُ فِي يَدِهِ يَتَحَسَّاهُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِحَدِيدَةٍ فَحَدِيدَتُهُ فِي يَدِهِ يَجَأُ بِهَا فِي بَطْنِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا
قَوْله : ( عَنْ سُلَيْمَان ) هُوَ الْأَعْمَش. قَوْله : ( سَمِعْت ذَكْوَانَ ) هُوَ أَبُو صَالِح السَّمَّان وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ رِوَايَة وَكِيع عَنْ الْأَعْمَش عَنْ أَبِي صَالِح , ثُمَّ أَرْدَفَهُ بِرِوَايَةِ شُعْبَة عَنْ سُلَيْمَان قَالَ : "" سَمِعْت ذَكْوَانَ "" مِثْله. وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ مِنْ رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَة فَقَالَ عَنْ الْأَعْمَش "" سَمِعْت أَبَا صَالِح "" بِهِ , وَقَدَّمَ فِي رِوَايَة وَكِيع "" مَنْ قَتَلَ نَفْسه بِحَدِيدَةٍ "" وَثَلَّثَ بِقِصَّة "" مَنْ تَرَدَّى "" عَكْس رِوَايَة شُعْبَة هُنَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ الْمَذْكُورَة كَرِوَايَةِ وَكِيع , وَكَذَا عِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ طَرِيق عُبَيْدَة بْن حُمَيْدٍ عَنْ الْأَعْمَش وَلَمْ يَذْكُر قِصَّة. قَوْله : ( مَنْ تَرَدَّى مِنْ جَبَل ) أَيْ أَسْقَطَ نَفْسه مِنْهُ , لِمَا يَدُلّ عَلَيْهِ قَوْله : "" فَقَتَلَ نَفْسه "" عَلَى أَنَّهُ تَعَمَّدَ ذَلِكَ , وَإِلَّا فَمُجَرَّد قَوْله تَرَدَّى لَا يَدُلّ عَلَى التَّعَمُّد. قَوْله : ( وَمَنْ تَحَسَّى ) بِمُهْمَلَتَيْنِ بِوَزْنِ تَنَدَّى أَيْ تَجَرَّعَ. قَوْله : ( يَجَأْ ) بِفَتْحِ أَوَّله وَتَخْفِيف الْجِيم وَبِالْهَمْزِ , أَيْ يُطْعَن بِهَا , وَقَدْ تُسَهَّل الْهَمْزَة , وَالْأَصْل فِي يُجَأْ يُوجَأ قَالَ اِبْن التِّين : فِي رِوَايَة الشَّيْخ أَبِي الْحَسَن يُجَأْ بِضَمِّ أَوَّله , وَلَا وَجْه لَهُ , وَإِنَّمَا يُبْنَى لِلْمَجْهُولِ بِإِثْبَاتِ الْوَاو وَيُوجَأ بِوَزْنِ يُوجَد اِنْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم "" يَتَوَجَّأ "" بِمُثَنَّاةٍ وَوَاو مَفْتُوحَتَيْنِ وَتَشْدِيد الْجِيم بِوَزْنِ يَتَكَبَّر وَهُوَ بِمَعْنَى الطَّعْن , وَوَقَعَ فِي رِوَايَة أَبِي الزِّنَاد عَنْ الْأَعْرَج عَنْ أَبِي هُرَيْرَة فِي أَوَاخِر الْجَنَائِز بِلَفْظِ "" الَّذِي يَطْعَن نَفْسه يَطْعَنهَا فِي النَّار "" وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحه هُنَاكَ وَبَيَان تَأْوِيل الْخُلُود وَالتَّأْبِيد الْمَذْكُورَيْنِ. وَحَكَى اِبْن التِّين عَنْ غَيْره أَنَّ هَذَا الْحَدِيث وَرَدَ فِي حَقّ رَجُل بِعَيْنِهِ , وَأَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيث وَنَحْوه مِنْ أَحَادِيث الْوَعِيد أَنَّ الْمَعْنَى الْمَذْكُور جَزَاء فَاعِل ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَتَجَاوَز اللَّه تَعَالَى عَنْهُ.



