المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5354)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5354)]
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ قَالَ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَةً وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا فَقَالَ مَخْرَمَةُ يَا بُنَيِّ انْطَلِقْ بِنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَقَالَ ادْخُلْ فَادْعُهُ لِي قَالَ فَدَعَوْتُهُ لَهُ فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاءٌ مِنْهَا فَقَالَ خَبَأْتُ هَذَا لَكَ قَالَ فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَةُ
قَوْله : ( عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة ) فِي رِوَايَة أَحْمَد عَنْ أَبِي النَّضْر هَاشِم عَنْ اللَّيْث حَدَّثَنِي عَبْد اللَّه بْن عُبَيْد اللَّه بْن أَبِي مُلَيْكَة وَسَيَأْتِي كَذَلِكَ فِي "" بَاب الْمَزْرُور بِالذَّهَبِ "" مُعَلَّقًا. قَوْله : ( عَنْ الْمِسْوَر بْن مَخْرَمَةَ ) هَكَذَا أَسْنَدَهُ اللَّيْث , وَتَابَعَهُ حَاتِم بْن وَرْدَان عَنْ أَيُّوب عَنْ اِبْن أَبِي مُلَيْكَة عَلَى وَصْله كَمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّهَادَات , وَأَرْسَلَهُ حَمَّاد بْن زَيْد كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْخَمْس , وَإِسْمَاعِيل بْن عُلَيَّة كَمَا سَيَأْتِي فِي الْأَدَب , كِلَاهُمَا عَنْ أَيُّوب , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَام عَلَى ذَلِكَ فِي "" بَاب قِسْمَة الْإِمَام مَا يُقَدَّم عَلَيْهِ "" مِنْ كِتَاب الْخَمْس. قَوْله : ( قَسَمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَة ) فِي رِوَايَة حَاتِم قَدِمَتْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَة وَفِي رِوَايَة حَمَّاد "" أُهْدِيَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقْبِيَة مِنْ دِيبَاج مَزْرُورَة بِالذَّهَبِ فَقَسَمَهَا فِي نَاس مِنْ أَصْحَابه "". قَوْله : ( وَلَمْ يُعْطِ مَخْرَمَةَ شَيْئًا ) أَيْ فِي حَال تِلْكَ الْقِسْمَة. وَإِلَّا فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة حَمَّاد بْن زَيْد مُتَّصِلًا بِقَوْلِهِ مِنْ أَصْحَابه "" وَعَزَلَ مِنْهَا وَاحِدًا لِمَخْرَمَة "" وَمَخْرَمَة هُوَ وَالِد الْمِسْوَر , وَهُوَ اِبْن نَوْفَل الزُّهْرِيُّ , كَانَ مِنْ رُؤَسَاء قُرَيْش وَمِنْ الْعَارِفِينَ بِالنَّسَبِ وَأَنْصَاب الْحَرَم , وَتَأَخَّرَ إِسْلَامه إِلَى الْفَتْح , وَشَهِدَ حُنَيْنًا وَأَعْطَى مِنْ تِلْكَ الْغَنِيمَة مَعَ الْمُؤَلَّفَة , وَمَاتَ سَنَة أَرْبَع وَخَمْسِينَ وَهُوَ اِبْن مِائَة وَخَمْس عَشْرَة سَنَة ذَكَرَهُ اِبْن سَعْد. قَوْله : ( اِنْطَلَقَ بِنَا ) فِي رِوَايَة حَاتِم "" عَسَى أَنْ يُعْطِينَا مِنْهَا شَيْئًا "". قَوْله : ( اُدْخُلْ فَادْعُهُ لِي ) فِي رِوَايَة حَاتِم "" فَقَامَ أَبِي عَلَى الْبَاب فَتَكَلَّمَ فَعَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْته "" قَالَ اِبْن التِّين : لَعَلَّ خُرُوج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْد سَمَاع صَوْت مَخْرَمَةَ صَادَفَ دُخُول الْمِسْوَر إِلَيْهِ. قَوْله : ( فَخَرَجَ إِلَيْهِ وَعَلَيْهِ قَبَاء مِنْهَا ) ظَاهِره اِسْتِعْمَال الْحَرِير , قِيلَ : وَيَجُوز أَنْ يَكُون قَبْل النَّهْي , وَيُحْتَمَل أَنْ يَكُون الْمُرَاد أَنَّهُ نَشَرَهُ عَلَى أَكْتَافه لِيَرَاهُ مَخْرَمَة كُلّه وَلَمْ يَقْصِد لُبْسه. قُلْت : وَلَا يَتَعَيَّن كَوْنه عَلَى أَكْتَافه بَلْ يَكْفِي أَنْ يَكُون مَنْشُورًا عَلَى يَدَيْهِ فَيَكُون قَوْله عَلَيْهِ مِنْ إِطْلَاق الْكُلّ عَلَى الْبَعْض , وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة حَاتِم "" فَخَرَجَ وَمَعَهُ قَبَاء وَهُوَ يُرِيه مَحَاسِنه "" وَفِي رِوَايَة حَمَّاد "" فَتَلَقَّاهُ بِهِ وَاسْتَقْبَلَهُ بِأَزْرَارِهِ "". قَوْله : ( خَبَّأْت هَذَا لَك ) فِي رِوَايَة حَاتِم تَكْرَار ذَلِكَ , زَادَ فِي رِوَايَة حَمَّاد "" يَا أَبَا الْمِسْوَر "" هَكَذَا دَعَاهُ أَبَا الْمِسْوَر وَكَأَنَّهُ عَلَى سَبِيل التَّأْنِيس لَهُ بِذِكْرِ وَلَده الَّذِي جَاءَ صُحْبَته , وَإِلَّا فَكُنْيَته فِي الْأَصْل أَبُو صَفْوَان وَهُوَ أَكْبَر أَوْلَاده , ذَكَرَ ذَلِكَ اِبْن سَعْد. قَوْله : ( فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ رَضِيَ مَخْرَمَة ) زَادَ فِي رِوَايَة هَاشِم "" فَأَعْطَاهُ إِيَّاهُ "" , وَجَزَمَ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ قَوْله : "" رَضِيَ مَخْرَمَة "" مِنْ كَلَام النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ رَجَّحْت فِي الْهِبَة أَنَّهُ مِنْ كَلَام مَخْرَمَة , زَادَ حَمَّاد فِي آخِر الْحَدِيث "" وَكَانَ فِي خُلُقه شِدَّة "" قَالَ اِبْن بَطَّال : يُسْتَفَاد مِنْهُ اِسْتِئْلَاف أَهْل اللَّسَن وَمَنْ فِي مَعْنَاهُمْ بِالْعَطِيَّةِ وَالْكَلَام الطَّيِّب , وَفِيهِ الِاكْتِفَاء فِي الْهِبَة بِالْقَبْضِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْث فِيهِ هُنَاكَ , وَتَقَدَّمَ فِي كِتَاب الشَّهَادَات الِاسْتِدْلَال بِهِ عَلَى جَوَاز شَهَادَة الْأَعْمَى لِأَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَرَفَ صَوْت مَخْرَمَة فَاعْتَمَدَ عَلَى مَعْرِفَته بِهِ , وَخَرَجَ إِلَيْهِ وَمَعَهُ الْقَبَاء الَّذِي خَبَّأَهُ لَهُ , وَاسْتَنْبَطَ بَعْض الْمَالِكِيَّة مِنْهُ جَوَاز الشَّهَادَة عَلَى الْخَطّ , وَتُعُقِّبَ بِأَنَّ الْخُطُوط تَشْتَبِه أَكْثَر مِمَّا تَشْتَبِه الْأَصْوَات , وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّة مَا يَتَعَلَّق بِذَلِكَ فِي الشَّهَادَات , وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمِسْوَر لَا صُحْبَة لَهُ.



