المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5360)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5360)]
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ هَاجَرَ نَاسٌ إِلَى الْحَبَشَةِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ مُهَاجِرًا فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَوَ تَرْجُوهُ بِأَبِي أَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِصُحْبَتِهِ وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ قَالَ عُرْوَةُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَبَيْنَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِنَا فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ فَقَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ فِدًا لَكَ أَبِي وَأُمِّي وَاللَّهِ إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا لِأَمْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ فَأَذِنَ لَهُ فَدَخَلَ فَقَالَ حِينَ دَخَلَ لِأَبِي بَكْرٍ أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ قَالَ إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ قَالَ فَالصُّحْبَةُ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالثَّمَنِ قَالَتْ فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ وَضَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَأَوْكَأَتْ بِهِ الْجِرَابَ وَلِذَلِكَ كَانَتْ تُسَمَّى ذَاتَ النِّطَاقِ ثُمَّ لَحِقَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلٍ يُقَالُ لَهُ ثَوْرٌ فَمَكُثَ فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ لَقِنٌ ثَقِفٌ فَيَرْحَلُ مِنْ عِنْدِهِمَا سَحَرًا فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ
حَدِيث عَائِشَة فِي شَأْن الْهِجْرَة بِطُولِهِ , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي السِّيرَة النَّبَوِيَّة أَتَمَّ مِنْهُ وَتَقَدَّمَ شَرْحه مُسْتَوْفًى , وَالْغَرَض مِنْهُ قَوْله : "" قَالَ قَائِل لِأَبِي بَكْر. هَذَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُقْبِلًا مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَة لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا "" وَقَوْله فِيهِ : "" فِدًا لَك "" فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" فِدًا لُهْ "" وَقَوْله "" إِنْ جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَة لَأَمْر "" بِفَتْحِ اللَّام وَبِالتَّنْوِينِ مَرْفُوعًا وَاللَّام لِلتَّأْكِيدِ لِأَنَّ إِنْ السَّاكِنَة مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة , ولِلكُشْمِيهَنِيِّ "" إِلَّا لِأَمْرٍ "" و "" إِنْ "" عَلَى هَذَا نَافِيَة. وَقَوْله : "" أَحَثَّ "" بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَلَّثَة ثَقِيلَة , فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" أَحَبَّ "" بِمُوَحَّدَةٍ وَأَظُنّهُ تَصْحِيفًا. وَقَوْله : "" وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِر بْن فُهَيْرَة مِنْحَة مِنْ غَنَم فَيُرِيحهُ "" أَيْ يُرِيح الَّذِي يَرْعَاهُ , ولِلكُشْمِيهَنِيِّ "" فَيُرِيحهَا "" وَقَوْله : "" فِي رِسْلهمَا "" بِالتَّثْنِيَةِ فِي رِوَايَة الْكُشْمِيهَنِيِّ "" فِي رِسْلهَا "" وَكَذَا الْقَوْل فِي قَوْله : "" حَتَّى يَنْعِق بِهِمَا "" عِنْده "" بِهَا "" قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ : مَا ذُكِرَ مِنْ الْعِصَابَة لَا يَدْخُل فِي التَّقَنُّع فَالتَّقَنُّع تَغْطِيَة الرَّأْس وَالْعِصَابَة شَدّ الْخِرْقَة عَلَى مَا أَحَاطَ بِالْعِمَامَةِ. قُلْت : الْجَامِع بَيْنهمَا وَضْع شَيْء زَائِد عَلَى الرَّأْس فَوْق الْعِمَامَة وَاَللَّه أَعْلَم. وَنَازَعَ اِبْن الْقَيِّم فِي "" كِتَاب الْهُدَى "" مَنْ اِسْتَدَلَّ بِحَدِيثِ التَّقَنُّع عَلَى مَشْرُوعِيَّة لُبْس الطَّيْلَسَان بِأَنَّ التَّقَنُّع غَيْر التَّطَيْلُس , وَجَزَمَ بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَلْبَس الطَّيْلَسَان وَلَا أَحَد مِنْ أَصْحَابه. ثُمَّ عَلَى تَقْدِير أَنْ يُؤْخَذ مِنْ التَّقَنُّع بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَتَقَنَّع إِلَّا لِحَاجَةٍ وَيَرُدّ عَلَيْهِ حَدِيث أَنَس "" كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُكْثِر الْقِنَاع "" وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُ قَالَ : "" مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ "" كَمَا تَقَدَّمَ مُعَلَّقًا فِي كِتَاب الْجِهَاد مِنْ حَدِيث اِبْن عُمَر وَوَصَلَهُ أَبُو دَاوُدَ , وَعِنْد التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث أَنَس "" لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا "" وَقَدْ ثَبَتَ عِنْد مُسْلِم مِنْ حَدِيث النَّوَّاس بْن سَمْعَان فِي قِصَّة الدَّجَّال "" يَتْبَعهُ الْيَهُود وَعَلَيْهِمْ الطَّيَالِسَة "" وَفِي حَدِيث أَنَس أَنَّهُ رَأَى قَوْمًا عَلَيْهِمْ الطَّيَالِسَة فَقَالَ : "" كَأَنَّهُمْ يَهُود خَيْبَر "" وَعُورِضَ بِمَا أَخْرَجَهُ اِبْن سَعْد بِسَنَدٍ مُرْسَل "" وُصِفَ لِرَسُولِ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الطَّيْلَسَان فَقَالَ : هَذَا ثَوْب لَا يُؤَدِّي شُكْره "" أَخْرَجَهُ وَإِنَّمَا يَصْلُح الِاسْتِدْلَال بِقِصَّةِ الْيَهُود فِي الْوَقْت الَّذِي تَكُون الطَّيَالِسَة مِنْ شِعَارهمْ , وَقَدْ اِرْتَفَعَ ذَلِكَ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَة فَصَارَ دَاخِلًا فِي عُمُوم الْمُبَاح , وَقَدْ ذَكَرَهُ اِبْن عَبْد السَّلَام فِي أَمْثِلَة الْبِدْعَة الْمُبَاحَة , وَقَدْ يَصِير مِنْ شَعَائِر قَوْم فَيَصِير تَرْكه مِنْ الْإِخْلَال بِالْمُرُوءَةِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الْفُقَهَاء أَنَّ الشَّيْء قَدْ يَكُون لِقَوْمٍ وَتَرَكَهُ بِالْعَكْسِ , وَمَثَّلَ اِبْن الرِّفْعَة ذَلِكَ بِالسُّوقِيِّ وَالْفَقِيه فِي الطَّيْلَسَان.



