المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5380)]
(صحيح البخاري) - [الحديث رقم: (5380)]
حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمَانَ النَّهْدِيَّ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الْحَرِيرِ إِلَّا هَكَذَا وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَامَ قَالَ فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَامَ
قَوْله : ( سَمِعْت أَبَا عُثْمَان النَّهْدَيْ قَالَ : أَتَانَا كِتَاب عُمَر ) كَذَا قَالَ أَكْثَر أَصْحَاب قَتَادَة وَشَذَّ عُمَر بْن عَامِر فَقَالَ عَنْ قَتَادَة عَنْ أَبِي عُثْمَان عَنْ عُثْمَان فَذَكَرَ الْمَرْفُوع , وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّار وَأَشَارَ إِلَى تَفَرُّده بِهِ , فَلَوْ كَانَ ضَابِطًا لَقُلْنَا سَمِعَهُ أَبُو عُثْمَان مِنْ كِتَاب عُمَر ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْ عُثْمَان بْن عَفَّانَ , لَكِنْ طُرُق الْحَدِيث تَدُلّ عَلَى أَنَّهُ عَنْ عُمَر لَا عَنْ عُثْمَان , وَقَدْ ذَكَرَهُ أَصْحَاب الْأَطْرَاف فِي تَرْجَمَة أَبِي عُثْمَان عَنْ عُمَر , وَفِيهِ نَظَر لِأَنَّ الْمَقْصُود بِالْكِتَابَةِ إِلَيْهِ هُوَ عُتْبَة بْن فَرْقَد , وَأَبُو عُثْمَان سَمِعَ الْكِتَاب يُقْرَأ , فَإِمَّا أَنْ تَكُون رِوَايَته لَهُ عَنْ عُمَر بِطَرِيقِ الْوِجَادَة وَإِمَّا أَنْ يَكُون بِوَاسِطَةِ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَهُوَ عُتْبَة بْن فَرْقَد , وَلَمْ يَذْكُرُوهُ فِي رِوَايَة أَبِي عُثْمَان عَنْ عُتْبَة , وَقَدْ نَبَّهَ الدَّارَقُطْنِيُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيث أَصْل فِي جَوَاز الرِّوَايَة بِالْكِتَابَةِ عِنْد الشَّيْخَيْنِ , قَالَ ذَلِكَ بَعْد أَنْ اِسْتَدْرَكَهُ عَلَيْهِمَا , وَفِي ذَلِكَ رُجُوع مِنْهُ عَنْ الِاسْتِدْرَاك عَلَيْهِ , وَاَللَّه أَعْلَم. قَوْله : ( وَنَحْنُ مَعَ عُتْبَة بْن فَرْقَد ) صَحَابِيّ مَشْهُور سُمِّيَ أَبُوهُ بِاسْمِ النَّجْم , وَاسْم جَدّه يَرْبُوع مِنْ بْن حَبِيب بْن مَالِك السُّلَمِيّ , وَيُقَال إِنَّ يَرْبُوع هُوَ فَرْقَد وَأَنَّهُ لَقَب لَهُ , وَكَانَ عُتْبَة أَمِيرًا لِعُمَر فِي فُتُوح بِلَاد الْجَزِيرَة. قَوْله : ( بِأَذْرَبِيجَان ) تَقَدَّمَ ضَبْطهَا فِي أَوَائِل كِتَاب فَضَائِل الْقُرْآن , وَذَكَرَ الْمُعَافِي فِي "" تَارِيخ الْمَوْصِل "" أَنَّ عُتْبَةَ هُوَ الَّذِي اِفْتَتَحَهَا سَنَة ثَمَانِي عَشْرَة. وَرَوَى شُعْبَة عَنْ حُصَيْنِ بْن عَبْد الرَّحْمَن السُّلَمِيّ عَنْ أُمّ عَاصِم اِمْرَأَة عُتْبَةَ "" أَنَّ عُتْبَةَ غَزَا مَعَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوَتَيْنِ "" وَأَمَّا قَوْل الْمُعَافِي إِنَّهُ شَهِدَ خَيْبَر وَقَسَمَ لَهُ رَسُوله اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْهَا فَلَمْ يُوَافِق عَلَى ذَلِكَ , وَإِنَّمَا أَوَّل مَشَاهِده حُنَيْن رَوَيْنَا فِي "" الْمُعْجَم الصَّغِير لِلطَبَرَانِيِّ "" مِنْ طَرِيق أُمّ عَاصِم اِمْرَأَة عُتْبَةَ عَنْ عُتْبَةَ قَالَ : "" أَخَذَنِي الشِّرَى عَلَى عَهْد رَسُول اللَّه , فَأَمَرَنِي فَتَجَرَّدْت فَوَضَعَ يَده عَلَى بَطْنِي وَظَهْرِي فَعَبِق بِي الطِّيب مِنْ يَوْمئِذٍ "" قَالَتْ أُمّ عَاصِم : كُنَّا عِنْده أَرْبَع نِسْوَة فَكُنَّا نَجْتَهِد فِي الطِّيب وَمَا كَانَ هُوَ يَمَسّهُ وَإِنَّهُ كَانَ لَأَطْيَبنَا رِيحًا. قَوْله : ( أَنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِيهِ مِنْ طَرِيق عَلِيّ بْن الْجَعْد عَنْ شُعْبَة بَعْد قَوْله مَعَ عُتْبَةَ بْن فَرْقَد "" أَمَّا بَعْد فَاتَّزِرُوا وَارْتَدُّوا وَانْتَعِلُوا وَأَلْقُوا الْخِفَاف وَالسَّرَاوِيلَات , وَعَلَيْكُمْ بِلِبَاسِ أَبِيكُمْ إِسْمَاعِيل , وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّم وَزِيّ الْعَجَم , وَعَلَيْكُمْ بِالشَّمْسِ فَإِنَّهَا حَمَّام الْعَرَب , وَتَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشَنُوا وَاخْلَوْلَقُوا وَاقْطَعُوا الرَّكْب وَانْزُوا نَزْوًا وَارْمُوا الْأَغْرَاض , فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "" الْحَدِيث. قَوْله : ( نَهَى عَنْ الْحَرِير ) أَيْ عَنْ لُبْس الْحَرِير كَمَا فِي الرِّوَايَة الَّتِي تَلِي هَذِهِ. قَوْله : ( إِلَّا هَكَذَا ) زَادَ الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته مِنْ هَذَا الْوَجْه : وَهَكَذَا. قَوْله : ( وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَام ) الْمُشِير بِذَلِكَ يَأْتِي فِي رِوَايَة عَاصِم مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. قَوْله : "" اللَّتَيْنِ تَلِيَانِ الْإِبْهَام "" يَعْنِي السَّبَّابَة وَالْوُسْطَى , وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رِوَايَة عَاصِم. قَوْله : ( فِيمَا عَلِمْنَا أَنَّهُ يَعْنِي الْأَعْلَام ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع عَلَم بِالتَّحْرِيكِ أَيْ الَّذِي حَصَلَ فِي عِلْمنَا أَنَّ الْمُرَاد بِالْمُسْتَثْنَى الْأَعْلَام وَهُوَ مَا يَكُون فِي الثِّيَاب مِنْ تَطْرِيف وَتَطْرِيز وَنَحْوهمَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة مُسْلِم وَالْإِسْمَاعِيلِيّ "" فَمَا "" بِفَتْحِ الْفَاء بَعْدهَا حَرْف نَفْي "" عَتَّمْنَا "" بِمُثَنَّاةٍ بَدَل اللَّام أَيْ مَا أَبْطَأْنَا "" فِي مَعْرِفَة ذَلِكَ لِمَا سَمِعْنَاهُ "" قَالَ أَبُو عُبَيْد الْعَاتِم الْبَطِيء , يُقَال عَتَّمَ الرَّجُل الْقِرَى إِذَا أَخَّرَهُ.



