المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4346)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4346)]
حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ احْمِلْنِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّا حَامِلُوكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ قَالَ وَمَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهَلْ تَلِدُ الْإِبِلَ إِلَّا النُّوقُ
( اِحْمِلْنِي ) : أَيْ عَلَى دَابَّة وَالْمَعْنَى اِعْطِنِي حَمُولَة أَرْكَبهَا ( قَالَ وَمَا أَصْنَع بِوَلَدِ النَّاقَة ) : لَمَّا كَانَ الْمُتَعَارَف عِنْد الْعَامَّة فِي بَادِي الرَّأْي اِسْتِعْمَال وَلَد النَّاقَة فِيمَا كَانَ صَغِيرًا لَا يَصْلُح لِلرُّكُوبِ وَإِنَّمَا يُقَال لِلصَّالِحِ الْإِبِل تَوَحُّش الرَّجُل عَلَى فَهْم الْمَعْنَى ( وَهَلْ تَلِد الْإِبِل ) : بِالنَّصْبِ مَفْعُول مُقَدَّم , وَالْإِبِل اِسْم جَمْع لَا وَاحِد لَهُ مِنْ لَفْظه وَهُوَ بِكِسْرَتَيْنِ وَلَمْ يَجِيء مِنْ الْأَسْمَاء عَلَى فِعِل بِكِسْرَتَيْنِ إِلَّا الْإِبِل وَالْحِبِر ( إِلَّا النُّوق ) : بِضَمِّ النُّون جَمْع نَاقَة وَهِيَ أُنْثَى الْإِبِل. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة لَا تُسَمَّى نَاقَة حَتَّى تُجْذَع وَقَوْله إِلَّا النُّوق بِالرَّفْعِ فَاعِل مُؤَخَّر فَالْإِبِل وَلَوْ كِبَارًا أَوْلَاد النَّاقَة فَيَصْدُق وَلَد النَّاقَة بِالْكَبِيرِ وَالصَّغِير قَالَهُ الْبَيْجُورِيّ فِي شَرْح الشَّمَائِل. وَالْمَعْنَى إِنَّك لَوْ تَدَبَّرْت لَمْ تَقُلْ ذَلِكَ فَفِيهِ الْإِشَارَة إِلَى أَنَّهُ يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَ قَوْلًا أَنْ يَتَأَمَّلهُ وَلَا يُبَادِر إِلَى رَدّه. وَفِي هَذَا الْحَدِيث وَالْأَحَادِيث الْآتِيَة فِي الْبَاب إِبَاحَة الْمُزَاح وَالدُّعَابَة. وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدَاعِب الصَّحَابَة وَلَا يَقُول إِلَّا حَقًّا. وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس رَفْعه "" لَا تُمَارِ أَخَاك وَلَا تُمَازِحهُ "" الْحَدِيث وَالْجَمْع بَيْنهمَا أَنَّ الْمَنْهِيّ عَنْهُ مَا فِيهِ إِفْرَاط أَوْ مُدَاوَمَة عَلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ الشُّغْل عَنْ ذِكْر اللَّه وَالتَّفَكُّر فِي مُهِمَّات الدِّين وَيُؤَدِّي إِلَى قَسْوَة الْقَلْب وَالْإِيذَاء وَالْحِقْد وَسُقُوط الْمَهَابَة وَالْوَقَار , وَاَلَّذِي يَسْلَم مِنْ ذَلِكَ هُوَ الْمُبَاح , فَإِنْ صَادَفَ مَصْلَحَة مِثْل تَطَيُّب نَفْس الْمُخَاطَب وَمُؤَانَسَته فَهُوَ مُسْتَحَبّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ صَحِيح غَرِيب.



