المكتبة الأكبرية: موسوعة الحديث الشريف: (سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4373)]
(سنن أبي داود) - [الحديث رقم: (4373)]
حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْعُطَاسَ وَيَكْرَهُ التَّثَاؤُبَ فَإِذَا تَثَاءَبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرُدَّهُ مَا اسْتَطَاعَ وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ مِنْ الشَّيْطَانِ يَضْحَكُ مِنْهُ
( إِنَّ اللَّه يُحِبّ الْعُطَاس ) : بِضَمِّ الْعَيْن مِنْ الْعَطْسَة ( وَيَكْرَه التَّثَاؤُب ) : قَالَ الْقَاضِي : التَّثَاؤُب بِالْهَمْزِ التَّنَفُّس الَّذِي يُفْتَح عَنْهُ الْفَم وَهُوَ إِنَّمَا يَنْشَأ مِنْ الِامْتِلَاء وَثِقَل النَّفْس وَكُدُورَة الْحَوَاسّ وَيُورِث الْغَفْلَة وَالْكَسَل وَسُوء الْفَهْم وَلِذَا كَرِهَهُ اللَّه وَأَحَبَّهُ الشَّيْطَان. وَالْعُطَاس لَمَّا كَانَ سَبَبًا لِخِفَّةِ الدِّمَاغ وَاسْتِفْرَاغ الْفَضَلَات عَنْهُ وَصَفَاء الرُّوح وَتَقْوِيَة الْحَوَاسّ كَانَ أَمْره بِالْعَكْسِ ( وَلَا يَقُلْ هَاهْ هَاهْ ) : بِسُكُونِ الْهَاء الثَّانِيَة وَهُوَ حِكَايَة صَوْت الْمُتَأَثِّب ( فَإِنَّمَا ذَلِكُمْ ) : أَيْ التَّثَاؤُب ( مِنْ الشَّيْطَان ) : قَالَ اِبْن بَطَّال : إِضَافَة التَّثَاؤُب إِلَى الشَّيْطَان بِمَعْنَى إِضَافَة الرِّضَا وَالْإِرَادَة أَيْ أَنَّ الشَّيْطَان يُحِبّ أَنْ يُرَى الْإِنْسَان مُتَثَائِبًا لِأَنَّهَا حَالَة تَتَغَيَّر فِيهَا صُورَته فَيَضْحَك مِنْهُ , لِأَنَّ الْمُرَاد أَنَّ الشَّيْطَان فِعْل التَّثَاؤُب. وَقَالَ اِبْن الْعَرَبِيّ : إِنَّ كُلّ فِعْل مَكْرُوه نَسَبَهُ الشَّرْع إِلَى الشَّيْطَان , لِأَنَّهُ وَاسِطَته وَأَنَّ كُلّ فِعْل حَسَن نَسَبَهُ الشَّرْع إِلَى الْمَلَك لِأَنَّهُ وَاسِطَته , وَالتَّثَاؤُب مِنْ اِمْتِلَاء. وَيَنْشَأ عَنْهُ التَّكَاسُل وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الشَّيْطَان , وَالْعُطَاس مِنْ تَقْلِيل الْغِذَاء يَنْشَأ عَنْهُ النَّشَاط وَذَلِكَ بِوَاسِطَةِ الْمَلَك وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.



