كتاب فصوص الحكم • الصفحة 43
ولكن منطق مذهب وحدة الوجود الذي يقضي القضاء التام على كيان أي دين منزَّل ويضيع معالم الألوهية بمعناها الديني الدقيق، لم يكن له ذلك الأثر الهادم في مذهب ابن عربي. فهو يهدم من ناحية ليبني من ناحية أخرى، بل يبني أحياناً على أنقاض ظاهر الشريعة ديناً أعمق في روحانيته وأوسع في أفقه وأكثر إرضاء للنزعة الانسانية العامة من كل ما تصوره أهل الظاهر من الفقهاء والمتكلمين عن الدين. وهو يحاول بكل ما أوتي من قوة وحيلة في الفكر أن يبقي على معنى الألوهية في مذهبه. فبدلًا من أن تتغلب عليه فكرة الوجود المادي فيعتبر الحقيقة قاصرة على العالم، والله اسماً على غير مسمى، غلبت عليه فكرة الوجود الروحي، فاعتبر الوجود الحق قاصراً على الله، والعالم ظلًا له وصورة، وفرَّق بين وجهي الحقيقة الوجودية الواحدة (الحق والخلق) على الرغم من العبارات الكثيرة التي يصرح فيها بعينيتهما. وهذه التفرقة على أساس أن الحق له الوجوب الذاتي الذي لا قَدَم لمحدث من المحدثات فيه.
الاسكندرية في 23 رمضان سنة 1365 (20 أغسطس سنة 1946) أبو العلا عفيفي
التعليقات والحواشي
-الترقيم والنص محفوظان من سجلات صفحات الفصوص في الموقع؛ لا تُفترض طبعة مطبوعة بعينها.

