كتاب فصوص الحكم • الصفحة 9
هذه بعض المعاني التي تغنّى بها شعراء الفرس والترك من أصحاب وحدة الوجود وكلها من مذهب ابن عربي في الصميم ومن بعض ما أودع في كتابه الفصوص.
3- ابن عربي فيلسوف صوفي
ولكن ابن عربي وإن وهب بسطة في الفكر والخيال، وعمقاً في الحس الروحي، يعوزه المنهج الفلسفي الدقيق والتحليل العلمي المنظم. فهو من غير شك فيلسوف صاحب مذهب ومؤسس مدرسة، ولكنه فيلسوف آثر أن يهمل منهج العقل الذي هو منهج التحليل والتركيب ويأخذ بمنهج التصوير العاطفي والرمز والإشارة والاعتماد على أساليب الخيال في التعبير. وربما كان له عذره في كل ذلك لأنه- ككل صوفي- يعالج مسائل يستعصى على العقل غير المؤيد بالذوق أن يدركها ويستعصى على اللغة غير الرمزية أن تفصح عن أسرارها. ومتى كان العقل وحده أداة صالحة للوصول إلى اليقين، أو إلى الحقيقة التي تطمئن إليها النفس؟ ومتى كانت اللغة وحدها صالحة للتعبير عن تلك الحقيقة بعد الوصول إليها؟ فابن عربي فيلسوف
التعليقات والحواشي
-الترقيم والنص محفوظان من سجلات صفحات الفصوص في الموقع؛ لا تُفترض طبعة مطبوعة بعينها.

