تجاوز إلى المحتوى
✦ الفتوحات المكية

[علم السكون والحركة]

فى معرفة النفَس بفتح الفاء · الجزء الثاني — الصفحة 473

۞ قراءة النص

الجزء الثاني • الصفحة 473 • الباب 198

فى معرفة النفَس بفتح الفاء

عرض صورة الطبعة الميمنية ↗الصفحات المقابلة في نسخة قونية: 5219 5220 5221 5222 5223 5224

عن البلوغ إلى ذلك فيحصل لهم العلم بأنه ثم من لا يعلم فترك العلامة علامة فقد تميز عن خلقه بسلب لا بإثبات وقد تكون المعرفة به من كونه إلها فيعلم ما تستحقه المرتبة فيجعلون ذلك صفة لمن قامت به تلك المرتبة وظهر فيها فيكون علمهم بما تقتضيه الرتبة علمهم بصاحبها إذ هو المنعوت بها فهو المنعوت بكل ما ينبغي لها أن توصف به وعلى الحقيقة يعلم أن هذا علم بالمرتبة لا به لكن يعلم أنه ما في وسع الممكن أكثر من هذا في باب النظر وإقامة الأدلة فإن كشف الله عن بصر الممكن بتجل يظهر له به الحق يعلم عند ذلك ما هو الأمر عليه فيكون بحسب ما يعلمه ومن أهل النظر من يروم هذا الحكم الذي ذهب إليه صاحب التجلي ولكن لا يقوى فيه لأنه خائف من الغلط في ذلك لعدم الذوق فهو يرومه ولا يظهر به والمعتمدون على هذا الأصل على طبقات لاختلافهم في أحوالهم فمنهم من يعتمد عليه في كل شي‏ء عند ظهور ذلك الشي‏ء ومنهم من يعتمد عليه في الأشياء قبل ظهور الأشياء ومنهم من ترده الأشياء إليه فيعتمد عليه بعد أن كان يعتمد على الأشياء وذلك كله راجع إلى استعداداتهم‏

[علم السكون والحركة]

واعلم أن هذا الباب يتضمن علم السكون والحركة أي علم الثبوت والإقامة وعلم التغيير والانتقال قال تعالى ولَهُ ما سَكَنَ أي ما ثبت فإن نعت القديم ثابت ونعت المحدثات يثبت لثبوتها ويزول لزوالها ويتغير عليها النعت لقبولها التغيير لأنها كانت معدومة فوجدت فقبلت الوجود فلم تثبت على حالة العدم فلما كان أصلها قبول التنقل من حال إلى حال تغيرت عليها النعوت فلم تثبت الأعلى التغيير لا على نعت معين والسكون أيضا لما كان عدم الحركة لا يصح فيه دعوى أضافه الحق إليه والحركة لما كانت الدعوى تصحبها أي تصحب لمن ظهر بها لم يقل تعالى إنه له ما تحرك فإن الدعوى تدخلها من المحركين والوجه الثبوت لا العدم فله الثبوت وللعالم الزوال وإن ثبت فإن ذلك ليس من نفسه وإنما ذلك من مثبته‏

قال النبي صلى الله عليه وسلم لما بلغه قول لبيد

ألا كل شي‏ء ما خلا الله باطل‏

قال هذا أصدق بيت قالته العرب‏

وإن كانت الأشياء موجودة فهي في حكم العدم لجواز ذلك عليها وإن لم يقع والاعتماد لا نشك أنه سكون إلى من يعتمد عليه لا بد من ذلك ولا يعتمد إلا على من له ثبوت الوجود ولا يقبل التغيير ولا الانتقال من حال الثبوت ومن علم أنه يقبل الانتقال من الثبوت لا يعتمد عليه لأنه يخون المعتمد عليه ذلك الاعتماد لارتباطه بمن لا ثبوت له فلا يعتمد على محدث إلا عن كشف وإعلام إلهي فيكون اعتمادنا على من له نعت الثبوت كاعتمادنا على الشرائع فيما يجب الايمان به فلو لا التعريف الإلهي بما أظهره من الآيات على صدقه لم نثبت على ذلك كما لا نثبت على الحكم ثبوت من لا ينتقل لجواز النسخ وكل ذلك شرع يجب الايمان به فإن النسخ لما كان عبارة عن انتهاء مدة ذلك الحكم أعقبه حكم آخر لا أن الأول استحال بل انقضى لانقضاء مدته لارتباطه في الأصل بمدة يعلمها الله معينة وإن لم نعلم نحن ذلك فلا نعتمد على سبب محدث عادي إلا بإعلام من الله إنه يثبت حكمه كالإيمان الذي تثبت معه السعادة فيعتمد عليه فنقول إن السعادة مرتبطة بالإيمان بالله وبما جاء من عنده لإعلام الحق بذلك ولا يعتمد عليه في بقائه بالشخص الذي نراه مؤمنا فإنه قد يقوم به أمر عارض يحول بينه وبين الايمان الذي يعطي السعادة فتنتفى السعادة عنه لانتفاء الايمان بخلاف العلم فإن العلم له الثبوت ولا تؤثر فيه الغفلات فإنه لا يلزم العالم الحضور مع علمه في كل نفس لأنه وال مشغول بتدبير ما ولاة الله عليه فيغفل عن كونه عالما بالله ولا يخرجه ذلك عن حكم نعته بأنه عالم بالله مع وجود الضد في المحل من غفلة أو نوم ولا جهل بعد علم أبدا إلا إن كان العلم قد حصل عن نظر في دليل عقلي فإن مثل ذلك ليس عندنا بعلم لتطرق الشبه على صاحبه وإن وافق العلم وإنما العلم من لا يقبل صاحبه شبهة وذلك ليس إلا علم الأذواق فذلك الذي نقول فيه إنه علم والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الفصل السادس والأربعون» في الاعتماد على العالم‏

من كونه هو الكتاب المسطور في رق الوجود المنشور في عالم الأجرام الكائن من الاسم الله الظاهر

[الاعتماد على صاحب علم إلهى‏]

اعلم أن هذا الاعتماد لا يصح إلا أن يكون صاحبه صاحب علم بتعريف إلهي وذلك أن العالم إنما جئنا به بهذه اللفظة لنعلم إنا نريد به جعله علامة ولما ثبت أن الوجود عين الحق وأن ظهور تنوع الصور فيه علامة على أحكام أعيان الممكنات الثابتة فسميت تلك الصور الظاهرة بالحكم في عين الحق ظهور الكتاب في الرق عالما وأظهرها الاسم الإلهي الظاهر بل ظهر بها فهذا باب يتميز فيه الحق من الخلق وأن تنوع الصور لم يؤثر في العين الظاهرة

الطبعة والمصدر

طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

شارك هذه الصفحة