تجاوز إلى المحتوى
✦ الفتوحات المكية

«الباب الرابع والثمانون ومائتان في معرفة منزل المجاراة الشريفة وأسرارها من الحضرة المحمدية»

فى معرفة منزل المجارات الشريفة وأسرارها من الحضرة المحمدية · الجزء الثاني — الصفحة 624

۞ قراءة النص

الجزء الثاني • الصفحة 624 • الباب 284

فى معرفة منزل المجارات الشريفة وأسرارها من الحضرة المحمدية

عرض صورة الطبعة الميمنية ↗الصفحات المقابلة في نسخة قونية: 5842 5843 5844 5845

البينة وليس كذلك فإن العلامة إذا لم تكن بينة وهو التحقق بها وبها يقطع النبيون والأولياء فيما يرد عليهم من الله ولقد أخبرني أبو البدر التماشكي البغدادي وهو من الفقراء الصادقين من أنظفهم ثوبا وأحسنهم عبارة قال لي جمع بيني وبين الشيخ رغيب الرحبي مجلس وكان من العارفين غير أنه لم يبلغ فيما نقل إلينا مبلغ العارفين المكملين في شغلهم أنه قال له عن رجل الوقت إنه رأى خلعة قد خرجت له من الحضرة وقد أعطى علامة في ذلك الرجل وإلى الآن فما رآه لأنه لم ير تلك العلامة فقال له أبو البدر رضي الله عن جميعهم يا شيخ أ لم تر بعد ذلك رجالا كثيرة فقال له نعم قال وكانوا من الأكابر قال نعم ولكن ما رأيت تلك العلامة في واحد منهم فقال له أبو البدر وما يدريك أن واحدا من أولئك الرجال الذين رأيتهم كان هو المقصود بتلك الخلعة وتغرب عليك حتى لا تعرفه فقال له رغيب قد يكون ذلك فهذا صاحب علامة ولكن ما هو على بينة في علامته فإن العلامة إنما هي في الباطن لا تزول عنه وهو الذي يكون بها على بينة من ربه في نفسه فإذا جعلت له العلامة في غيره كان ذلك الغير حاكما لها إن شاء ظهر له فيها وإن شاء لم يظهر فلذلك قال رغيب ما قال في العلامة ولم يبين من كان محل العلامة هل هو أو ذلك الرجل فلما أقر

بوقوع ما قال له أبو البدر في الدخول عليه في علامته علمنا قطعا إذا صدقنا رغيبا في دعواه أن العلامة كانت في غيره فإنه ما هو عَلى‏ بَيِّنَةٍ من رَبِّهِ فعلامته فيه ما يكون في غيره فلذلك قد يمكن أن يصح ما قال أبو البدر أن يكون الرجل قد دخل عليه فيمن رأى من الرجال وتغرب عليه فاعتراض أبي البدر على هذا العارف اعتراض صحيح محرر في الطريق وإقرار رغيب في ذلك إقرار صادق يدل على صدق دعواه إلا أنه قد يكون هذا الشيخ ممن ليس على بينة وقد يكون من أهل البينة إذ لم يقع في دعواه لفظ البينة وعدل إلى العلامة التي يدخلها الاشتراك وأما الشيخ أبو السعود ابن الشبل شيخ أبي البدر المذكور فالموصوف من أحواله أنه كان على بينة من ربه إلا أنه كان أعقل أهل زمانه ولو لا ما حكى عنه أبو البدر المذكور أنه انتهر شخصا في ذكر عبد القادر بغيظ لا بسكون وهدو وعرفه إنه يعرف عبد القادر كيف كان حاله في أهله وحاله في قبره لكان عبدا محضا ولكن عاش بعد هذا فقد يمكن أنه صار عبدا محضا لأنه لم ينتهر هذا الشخص لكونه أتى أمرا محرما في الشرع وإنما وصف أحوال عبد القادر وعظم منزلته فلو أنه وقع في محظور شرعي وانتهره وغضب عليه لم يخرجه ذلك عن إن يكون عبدا محضا فسبحان من أعطى أبا السعود ما أعطاه فلقد كان واحد زمانه في شأنه نعم لو كان هذا الذاكر تلميذا له لتعين عليه انتهاره إياه لأن انتهاره من تربيته فإن كان من تلامذته فذلك الانتهار لا يخرجه عن عبوديته فإن كان ذلك الانتهار من أبي السعود عن أمر إلهي خوطب به في نفسه لمصلحة الوقت في حق من كان أو لغيرة من الله على مقام قد أساء هذا المتكلم فيه الأدب فانتهاره ذلك مما يحقق عبوديته لا يخرجه عنها وهذا هو الظن بحال أبي السعود لا الذي ذكرناه أولا وإنما ذكرنا ذلك وهذا وما بينهما لنستوفي الكلام على المقام بما يقتضيه من الوجوه على كمالها فلا بد أن يكون هذا الشيخ على واحد منها ولم يحكم عليه بواحد منها فأفدنا الواقف على هذا الكتاب معرفة هذا المقام وأحواله وإن الله ما أخبرني بحال من أحوال أبي السعود حتى نلحقه بمنزلته والله أعلم أي ذلك كان إلا أني أقطع أن ميزانه بين الشيوخ كان راجحا نفعنا الله بمحبته وبمحبة أهل الله وقد أوردنا من هذا المنزل بعض ما يحوبه من القواصم فإنها كلها مخوفة والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

«الباب الرابع والثمانون ومائتان في معرفة منزل المجاراة الشريفة وأسرارها من الحضرة المحمدية»

تجارت جياد الفكر في حلبة الفهم *** تحصل في ذاك التجاري من العلم‏

بأسرار ذوق لا تنال براحة *** تعالت عن الحال المكيف والكم‏

أغار على جيش الظلام صباحها *** فأسفر عن شمسي وأعلن عن كتمي‏

وأورى زناد الفكر نارا تولدت *** من الضرب بالروح المولد عن جسم‏

الطبعة والمصدر

طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

شارك هذه الصفحة