الجزء الثالث • الصفحة 510 • الباب 381
فى معرفة منزل التوحيد والجمع وهو يحوى على خمسة آلاف مقام رفرفى وهو من الحضرة المحمدية وأكمل مشاهده من شاهده فى نصف الشهر أو فى آخره
مع العبد في هذه الحضرة على كل ما يشاؤه العبد كما هو في الآخرة في عموم حكم المشيئة لأن باطن الإنسان هو ظاهره في الآخرة فلذلك يتكون عن مشيئته كل شيء إذا اشتهاه فالحق في تصريف الإنسان في هذه الحضرة في الدنيا وفي شهوته في الآخرة لا في الدنيا حسا فالحق تابع في هذه في الحضرة وفي الآخرة لشهوة العبد كما هو العبد في مشيئته تحت مشيئته الحق فما للحق شأن إلا مراقبة العبد ليوجد له جميع ما يريد إيجاده في هذه الحضرة في الدنيا وكذلك في الآخرة والعبد تبع للحق في صور التجلي فما يتجلى الحق له في صورة إلا انصبغ بها فهو يتحول في الصور لتحول الحق والحق يتحول في الإيجاد لتحول مشيئة العبد في هذه الحضرة الخيالية في الدنيا خاصة وفي الآخرة في الجنة عموما ولما خلق الله همما فعالة في الوجود في الحس وهمما غير فعالة في الوجود في الحس ظهر بذلك التفاضل في الهمم كما ظهر التفاضل في جميع الأشياء حتى في الأسماء الإلهية والهمم الفعالة في الدنيا قد تفعل في همم غير أصحابها وقد لا نفعل مثل قوله فيما لا تفعل إِنَّكَ لا تَهْدِي من أَحْبَبْتَ فبعض الهمم الفعالة والمنفعلة قد لا تنفعل لهمة فعالة فيريد منه أن يريد أمرا ما فلا يريده من يريد منه أن يريده لأن الهمم تتقابل للجنسية فلهذا قد لا تؤثر فيها فإذا تعلقت بغير الجنس أثرت كل همة فعالة ولا بد وأما في جنسها أعني في الهمم فقد تنفعل لها بعض الهمم وقد لا تنفعل وقد ظهر ذلك في الرسل عليه السلام وأتباعهم يريد الرسول من شخص أن يريد الإسلام فيريده فيسلم ويريد من آخر إن يريد الإسلام فلا يريده فلو تعلقت همة الرسول بتحريك الألسنة بالشهادة بالتوحيد من غير إرادة الناطق بها لوقعت عموما ولكن لا تنفع صاحبها وإن كانت تنفع للسانه فإن لسانه ما عصى الله قط من حيث نفسه وإنما وقعت فيه المخالفة لا منه من حركة المريد تحريكه فهو مجبور حيث لم يعط الدفع عن نفسه لكونه من آلات النفس فهو طائع من ذاته ولو فتح الله سمع صاحبه لنطق اللسان الذاتي إذا جعلته النفس يتلفظ بمخالفة ما أراد الشرع أن يتلفظ به لبهت فلهذا قلنا إن المخالفة ظهرت فيه للجبر لا منه فإنه طائع بالذات شاهد عدل على محركه كما ورد يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وأَيْدِيهِمْ وأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ بها وكذلك كل جارحة مصرفة من سمع وبصر وفؤاد وجلد وعصب وفرج ونفس وحركة
والناس في غفلة عما يراد بهم *** وفي عماية عماهم عليه له
فالإنسان سعيد من حيث نشأته الطبيعية ومن حيث نشأة نفسه الناطقة بانفراد كل نشأة عن صاحبتها وبالمجموع ظهرت المخالفة وما عين المخالفة إلا التكليف فإذا ارتفع التكليف حيث ارتفع الحكم بالمخالفة ولم يبق إلا موافقة دائمة وطاعة ممكن لواجب مستمرة كما هو في نفس الأمر في وقت المخالفة مطيع للمشيئة مخالف لأمر الواسطة للحسد الذي في الجنس وفي هذا المنزل من العلوم علم توحيد الحق وتصديق المخبرين عن الحق وهم التراجمة السفراء من بشر وملك وخاطر وعلم الفرقان بالعلم بما تميزت به الأشياء وهذا هو علم التوحيد العالم الذي يسرى في كل واحد واحد من العالم وعلم الكشف الإلهي وفيه علم التناسل الذي لا ينقطع دنيا ولا آخرة وفيه علم الحضرة التي وقع فيها التشبيه بين الأشياء والاشتراك في الصورة وفيه علم ما ينفرد به الحق من العلم دون الخلق مما لا يعلمه الخلق إلا بإعلام الله وفيه علم الميل والاستقامة وفيه علم الجمع للتفصيل وفيه علم العوائد لما ذا ترجع وما ثم تكرار والإعادة تكرار فالأمر مشكل وسبب أشكاله ذكر الحق العادة والإعادة والكشف يعطي عدم الإعادة في الكون لا الإعادة في نشء الآخرة فإن تلك الإعادة حكم إلهي في حق أمر ما مخصص بمنزلة من خرج من دار ثم عاد إليها فالدار الدار والخارج الداخل وما ثم إلا انتقال في أحوال لا ظهور أعيان مع صحة إطلاقها أن الخارج من الدار عاد إلى داره فعلمنا متعلق الإعادة وفيه علم المفاضلة بالدار وفيه علم نعوت أهل الله وفيه علم ما يشترك فيه الحق والعالم العالم بالله وما ثم إلا عالم بالله
غير أنه من العلماء من يعلم أنه عالم بالله ومن الناس من لا يعلم أنه عالم بالله وهو على
علم بمن يشهد ويعاين ولا يعلم أنه الحق فلو سألته هل تعلم الله قال لا فلو سألته فيما شهده هل تعلم هذا الذي شهدته من حيث ما هو مشهود لك يقول نعم يقال له فمن هو يقول هذا الذي أشهده فيقال له فمن يقال له يقول لا أدري فإذا قيل له هو كذا أي هو فلان بالاسم الذي يعرفه به ولكن ما عرف أن هذا المشهود هو مسمى ذلك الاسم فما جهل
طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

