تجاوز إلى المحتوى
✦ الفتوحات المكية

فى الأقطاب المحمديين ومنازلهم

فى الأقطاب المحمديين ومنازلهم · الجزء الرابع — الصفحة 76

۞ قراءة النص

الجزء الرابع • الصفحة 76 • الباب 462

فى الأقطاب المحمديين ومنازلهم

عرض صورة الطبعة الميمنية ↗الصفحات المقابلة في نسخة قونية: 8815 8816 8817 8818 8819 8820

الذي يختم الله به الولاية العامة في آخر الزمان وهو عيسى بن مريم روح الله فإن سئل عن ذلك فهو يترجم عنهم وعن تفاضلهم فإنه رسول منهم وأما نحن فلا سبيل إلى ذلك فكلامنا في أقطاب الأمم الذين هم ورثة أنبيائهم وإرسالهم وفي أقطاب هذه الأمة المحمدية المتأخرة المنعوتة بالخيرية على جميع الأمم السالفة مؤمنيهم وكافريهم فكافرهم شر من كافري الأمم ومؤمنهم خير من مؤمني الأمم فلهم التقدم كما ورد في الخبر في قريش أنهم المقدمون على جميع القبائل في الخير والشر وجعل الإمامة فيهم سواء عدلوا أم جاروا فإن عدلوا فلرعيتهم ولهم وإن جاروا فلرعيتهم وعليهم يعني ما فرطوا فيه من حقوق الله وحقوق من استرعاهم الله عليهم فأقطاب هذه الأمة المختارة مقدمون على الأقطاب المتقدمين في الأمم السالفة أعني الأقطاب الوارثين المتبعين آثار رسلهم ثم نرجع ونقول إن أقطاب هذه الأمة المحمدية على أقسام مختلفة وما أعني بالأقطاب الذين لا يكون في كل عصر منهم إلا واحد إنما نذكر ذلك في الاثني عشر قطبا في الباب الذي يلي هذا الباب وإنما أذكر في الأقطاب المحمديين كل من دار عليه أمر جماعة من الناس في إقليم أو جهة كالإبدال في الأقاليم السبعة لكل إقليم بدل هو قطب ذلك الإقليم وكالأوتاد الأربعة لهم أربع جهات يحفظها الله بهم من شرق وغرب وجنوب وشمال لكل جهة وتد وكأقطاب القرى فلا بد في كل قرية من ولي لله تعالى به يحفظ الله تلك القرية سواء كانت تلك القرية كافرة أو مؤمنة فذلك الولي قطبها وكذلك أصحاب المقامات فلا بد للزهاد من قطب يكون المدار عليه في الزهد في أهل زمانه وكذلك في التوكل والمحبة والمعرفة وسائر المقامات والأحوال لا بد في كل صنف صنف من أربابها من قطب يدور عليه ذلك المقام ولقد أطلعني الله تعالى على قطب المتوكلين فرأيت التوكل يدور عليه كأنه الرحى حين تدور على قطبها وهو عبد الله بن الأستاذ الموروري من مدينة مورور ببلاد الأندلس كان قطب التوكل في زمانه عاينته وصحبته بفضل الله وكشفه لي ولما اجتمعت به عرفته بذلك فتبسم وشكر الله تعالى وكذلك اجتمعت بقطب الزمان سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بمدينة فاس أطلعني الله عليه في واقعة وعرفني به فاجتمعنا يوما ببستان بن حيون بمدينة فاس وهو في الجماعة لا يؤبه له فحضر في الجماعة وكان غريبا من أهل بجاية أشل اليد وكان في المجلس معنا شيوخ من أهل الله معتبرون في طريق الله منهم أبو العباس الحصار وأمثاله وكانت تلك الجماعة بأسرها إذا حضروا يتأدبون معنا فلا يكون المجلس إلا لنا ولا يتكلم أحد في علم الطريق فيهم غيري وإن تكلموا فيما بينهم رجعوا فيها إلي فوضع ذكر الأقطاب وهو في الجماعة فقلت لهم يا إخواني إني أذكر لكم

في قطب زمانكم عجبا فالتفت إلى ذلك الرجل الذي أراني الله في منامي أنه قطب الوقت وكان يختلف إلينا كثيرا ويحبنا فقال لي قل ما أطلعك الله عليه ولا تسم الشخص الذي عين لك في الواقعة وتبسم وقال الحمد لله فأخذت أذكر للجماعة ما أطلعني الله عليه من أمر ذلك الرجل فتعجب السامعون وما سميته ولا عينته وبقينا في أطيب مجلس مع أكرم إخوان إلى العصر ولا ذكرت للرجل أنه هو فلما انفضت الجماعة جاء ذلك القطب وقال جزاك الله خيرا ما أحسن ما فعلت حيث لم تسم الشخص الذي أطلعك الله عليه والسلام عليك ورحمة الله فكان سلام وداع ولا علم لي بذلك فما رأيته بعد ذلك في المدينة إلى الآن فالأقطاب المحمديون هم الذين ورثوا محمدا صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فيما اختص به من الشرائع والأحوال مما لم يكن في شرع تقدمه ولا في رسول تقدمه فإن كان في شرع تقدم شرعه وهو من شرعه أو في رسول قبله وهو فيه صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فذلك الرجل وارث ذلك الرسول المخصوص ولكن من محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم فلا ينسب إلا إلى ذلك الرسول وإن كان في هذه الأمة فيقال فيه موسوي إن كان من موسى أو عيسوي أو إبراهيمي أو ما كان من رسول أو نبي ولا ينسب إلى محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم إلا من كان بمثابة ما قلناه مما اختص به محمد صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم وليس أعم في الاختصاص من عدم التقييد بمقام يتميز به فما يتميز

المحمدي إلا بأنه لا مقام له بتعين فمقامه إن لا مقام ومعنى ذلك ما نبينه وهو أن الإنسان قد تغلب عليه حالته فلا يعرف إلا بها فينسب إليها ويتعين بها والمحمدي نسبة المقامات إليه نسبة الأسماء لي الله فلا يتعين في مقام ينسب إليه بل هو في كل نفس وفي كل زمان وفي كل حال بصورة ما يقتضيه ذلك النفس أو الزمان أو الحال فلا يستمر تقيده فإن الأحكام الإلهية تختلف في كل زمان فيختلف باختلافها فإنه عز وجل كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ‏

الطبعة والمصدر

طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

شارك هذه الصفحة