تجاوز إلى المحتوى
✦ الفتوحات المكية

فى معرفة الأسماء الحسنى التى لرب العزة وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز

فى معرفة الأسماء الحسنى التى لرب العزة وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز · الجزء الرابع — الصفحة 237

۞ قراءة النص

الجزء الرابع • الصفحة 237 • الباب 558

فى معرفة الأسماء الحسنى التى لرب العزة وما يجوز أن يطلق عليه منها لفظا وما لا يجوز

عرض صورة الطبعة الميمنية ↗الصفحات المقابلة في نسخة قونية: 9487 9488 9489 9490

فيما لا تكون استقامته إلا عين الميل فإن الحكم العدل لا يحكم إلا بين اثنين فلا بد أن يميل بالحكم مع صاحب الحق وإذا مال إلى واحد مال عن الآخر ضرورة فليست الاستقامة ما يتوهمه الناس فأغصان الأشجار وإن تداخل بعضها على بعض فهي كلها مستقيمة في عين ذلك العدول والميل لأنها مشت بحكم المادة على مجراها الطبيعي وكذلك الأسماء الإلهية يدخل بعضها على بعض بالمنع والعطاء والإعزاز والإذلال والإضلال والهداية فهو المانع المعطي المعز المذل المضل الهادي فمن يهد الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وكلها نسب حقيقية ما ترى فِيها عِوَجاً ولا أَمْتاً

إن الإله بجوده *** يعطي العبيد إذا افتقر

ما شاءه مما له *** ما ثم إلا ما ذكر

لما وقفت تحققا *** منه على سر القدر

وشهدته فرأيته *** سمع الحبيب مع البصر

فيه بدت أحكامه *** وله نهي وله أمر

ويقال هذا مؤمن *** ويقال هذا قد كفر

فلنا الحقائق كلها *** ولنا التحكم والأثر

ما الأمر إلا هكذا *** ما الأمر ما يعطي النظر

الحكم ليس لغيرنا *** في كل ما تعطي الصور

والأمر فيه فيصل *** في الكون من خير وشر

لم تستفد منه سوى *** أكواننا وكذا ظهر

وانظر بربك لا *** بعقلك في شئونك واعتبر

هذا هو الحق الصراح *** لمن تحقق وادكر

الحكم حكم ذواتنا *** لا حكمه فاعدل وسر

عنه إليه بما لنا *** تعثر على الأمر الخطر

لا تأتلي لا تأتني *** فإليك منك المستقر

إن الغني صفة له *** عنا فنستر ما ستر

لو لا افتقار المحدثات *** إليه ما جاء الخبر

هذا هو الميت الذي *** يوم القيامة قد نشر

أن هذا هو السر الذي أخفاه الله عمن شاء من عباده قد ظهر في حكم افتقارنا في غناه فأظهره الله لمن شاء أيضا فتأمل هذا الغني وهذا الفقر وانظر بنور بصيرتك في هذا الوجود والفقد وقل لِلَّهِ الْأَمْرُ من قَبْلُ ومن بَعْدُ

فحضرة العدل ما تنفك في نصب *** وحضرة الجور في بلوى وفي تعب‏

لو كان ثم مريح كان يحكم لي *** بالاستراحة في لهوي وفي لعبي‏

أنا جنيت على نفسي فبي حكمت *** على أسمائه الحسنى مع النسب‏

فإن لي نسبا فيه الهلاك كما *** لربنا نسب ينجي من العطب‏

هو التقى فاتق الرحمن أن له *** مكرا خفيا بأهل الوعد والنسب‏

واحذر غوائله في كل مكرمة *** واضمم إليك جناحيك من الرهب‏

يقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَليهِ وسَلَّم يقول الله تبارك وتعالى اليوم يعني يوم القيامة أضع نسبكم وأرفع نسبي أين المتقون‏

قال الله تعالى مخبرا عباده إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ويقول الله تعالى فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ ولا يَتَساءَلُونَ والله يَقُولُ الْحَقَّ وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ‏

الطبعة والمصدر

طبعة القاهرة (الميمنية / بولاق)، في أربعة أجزاء؛ صورة الصفحة مأخوذة من مسار الصور الأصلي للموقع.

شارك هذه الصفحة