بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَ ) أَيْ أَعْطَى وَوَهَبَ. قَالَ فِي النِّهَايَةِ : النَّحْلُ الْعَطِيَّةُ وَالْهِبَةُ اِبْتِدَاءً مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ وَلَا اِسْتِحْقَاقٍ ( اِبْنًا لَهُ ) هُوَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ نَفْسُهُ. فَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْت اِبْنِي هَذَا غُلَامًا. ( غُلَامًا ) أَيْ عَبْدًا ( يُشْهِدُهُ ) أَيْ يَجْعَلُهُ شَاهِدًا ( فَارْدُدْهُ ) أَيْ ارْدُدْ الْغُلَامَ إِلَيْك. وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ قَالَ : "" أَعْطَيْت سَائِرَ وَلَدِك مِثْلَ هَذَا"". قَالَ : لَا قَالَ : "" فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ"". قَالَ : فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ. وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : أَنَّهُ قَالَ : "" لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ"". وَفِي رِوَايَةٍ لَهُمَا : "" أَيَسُرُّك أَنْ يَكُونُوا إِلَيْك فِي الْبِرِّ سَوَاءً"". قَالَ : بَلَى قَالَ : "" فَلَا إِذًا"". قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا. قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ التَّسْوِيَةَ بَيْنَ الْوَلَدِ حَتَّى قَالَ بَعْضُهُمْ : يُسَوِّي بَيْنَ الْوَلَدِ حَتَّى فِي الْقُبْلَةِ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ التَّسْوِيَةَ مُسْتَحَبَّةٌ فَإِنْ فَضَّلَ بَعْضًا صَحَّ وَكُرِهَ وَاسْتُحِبَّتْ الْمُبَادَرَةُ إِلَى التَّسْوِيَةِ أَوْ الرُّجُوعِ , فَحَمَلُوا الْأَمْرَ عَلَى النَّدْبِ , وَالنَّهْيَ عَلَى التَّنْزِيهِ. قَالَ وَتَمَسَّكَ بِهِ يَعْنِي بِحَدِيثِ النُّعْمَانِ اِبْنِ بَشِيرٍ مَنْ أَوْجَبَ التَّسْوِيَةَ فِي عَطِيَّةِ الْأَوْلَادِ. وَبِهِ صَرَّحَ الْبُخَارِيُّ. وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَالثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ. وَقَالَ بِهِ بَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ ثُمَّ الْمَشْهُورُ عَنْ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ. وَعَنْ أَحْمَدَ تَصِحُّ. وَيَجِبُ أَنْ يَرْجِعَ. وَعَنْهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ إِنْ كَانَ لَهُ سَبَبٌ كَأَنْ يَحْتَاجَ الْوَلَدُ لِأَمَانَتِهِ وَدِينِهِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ دُونَ الْبَاقِينَ. وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : تَجِبُ التَّسْوِيَةُ إِنْ قُصِدَ بِالتَّفْضِيلِ الْإِصْرَارُ. قَالَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ أَوْجَبَهُ أَنَّهُ مُقَدَّمَةُ الْوَاجِبِ ; لِأَنَّ قَطْعَ الرَّحِمِ وَالْعُقُوقَ مُحَرَّمَانِ. فَمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا يَكُونُ مُحَرَّمًا وَالتَّفْضِيلُ بِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِمَا اِنْتَهَى ( وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُسَوِّي بَيْنَ وَلَدِهِ فِي النَّحْلِ وَالْعَطِيَّةِ , الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ. وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اِخْتَلَفُوا فِي صِفَةِ التَّسْوِيَةِ , فَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ , وَالْمَالِكِيَّةِ : الْعَدْلُ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ حَظَّيْنِ كَالْمِيرَاثِ , وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَظُّهَا مِنْ ذَلِكَ الْمَالُ لَوْ أَبْقَاهُ الْوَاهِبُ فِي يَدِهِ حَتَّى مَاتَ. وَقَالَ غَيْرُهُمْ : لَا فَرَّقَ بَيْنَ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَظَاهِرُ الْأَمْرِ بِالتَّسْوِيَةِ يَشْهَدُ لَهُمْ وَاسْتَأْنَسُوا بِحَدِيثِ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَفَعَهُ : سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فِي الْعَطِيَّةِ. فَلَوْ كُنْت مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلْت النِّسَاءَ. أَخْرَجَهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَالْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ. وَإِسْنَادُهُ حَسَنٌ اِنْتَهَى.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

