تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 2122
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مَعْمَرٌ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏الزُّهْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏هِنْدٍ بِنْتِ الْحَارِثِ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أُمِّ سَلَمَةَ ‏ ‏أَنَّ النَّبِيَّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏اسْتَيْقَظَ لَيْلَةً فَقَالَ ‏ ‏سُبْحَانَ اللَّهِ مَاذَا أُنْزِلَ اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ مَنْ يُوقِظُ ‏ ‏صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ‏ ‏يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ ) ‏ ‏بْنُ سُوَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ لَقَبُهُ الشَّاهُ ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ‏ ‏( عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ ) ‏ ‏الْفِرَاسِيَّةِ وَيُقَالُ الْقُرَشِيَّةِ , ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَيْقَظَ لَيْلَةً ) ‏ ‏زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ فَزِعًا ‏ ‏( فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ) ‏ ‏بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ لَازِمِ الْحَذْفِ , قَالَهُ تَعَجُّبًا وَاسْتِعْظَامًا ‏ ‏( مَاذَا ) ‏ ‏مَا اِسْتِفْهَامِيَّةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّعْظِيمِ ‏ ‏( أُنْزِلَ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ , وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنْزَلَ اللَّهُ بِإِظْهَارِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ بِالْإِنْزَالِ إِعْلَامُ الْمَلَائِكَةِ بِالْأَمْرِ الْمَقْدُورِ. أَوْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ ذَاكَ بِمَا سَيَقَعُ بَعْدَهُ مِنْ الْفِتَنِ , فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِنْزَالِ. قَالَهُ الْحَافِظُ ‏ ‏( اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ ؟ ) ‏ ‏عَبَّرَ عَنْ الرَّحْمَةِ بِالْخَزَائِنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّك } وَعَنْ الْعَذَابِ بِالْفِتْنَةِ لِأَنَّهَا أَسْبَابُهُ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ ‏ ‏( مَنْ يُوقِظُ ) ‏ ‏اِسْتِفْهَامٌ أَيْ هَلْ أَحَدٌ يُوقِظُ قَالَ الْحَافِظُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ "" مَنْ يُوقِظُ بَعْضَ خَدَمِهِ "" كَمَا قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : "" مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ "" وَأَرَادَ أَصْحَابَهُ. لَكِنْ هُنَاكَ عُرِفَ الَّذِي اُنْتُدِبَ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُنَا لَمْ يَذْكُرْ ‏ ‏( صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ؟ ) ‏ ‏جَمْعُ حُجْرَةٍ. ‏ ‏قَالَ فِي الصُّرَاحِ : حُجْرَةٌ حَظِيرَةٌ شتروخانة خورد , وَالْجَمْعُ حُجَرٌ , مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٌ وَحُجُرَاتٌ بِضَمِّ الْجِيمِ اِنْتَهَى يَعْنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوَاحِبِ الْحُجُرَاتِ أَزْوَاجَهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالْإِيقَاظِ لِأَنَّهُنَّ الْحَاضِرَاتُ أَوْ مِنْ بَابِ اِبْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ ‏ ‏( يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ ) ‏ ‏قِيلَ الْمُنَادَى فِيهِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ يَا سَامِعِينَ وَرُبَّ لِلتَّكْثِيرِ ‏ ‏( عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ ) ‏ ‏قَالَ عِيَاضٌ : الْأَكْثَرُ بِالْخَفْضِ عَلَى الْوَصْفِ لِلْمَجْرُورِ بِرُبَّ , وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَوْلَى الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ أَيْ هِيَ عَارِيَةٌ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ رُبَّ مَحْذُوفٌ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْأَحْسَنُ الْخَفْضُ عَلَى النَّعْتِ لِأَنَّ رُبَّ حَرْفُ جَرٍّ يَلْزَمُ صَدْرَ الْكَلَامِ , وَهَذَا رَأْيُ سِيبَوَيْهِ. وَعِنْدَ الْكِسَائِيِّ هُوَ اِسْمٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمَرْفُوعُ خَبَرُهُ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ بَعْضُ شُيُوخِنَا اِنْتَهَى. وَأَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِلَى مُوجِبِ اِسْتِيقَاظِ أَزْوَاجِهِ , أَيْ يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَغَافَلْنَ عَنْ الْعِبَادَةِ وَيَعْتَمِدْنَ عَلَى كَوْنِهِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ كَاسِيَةٍ وَعَارِيَةٌ عَلَى أَوْجُهٍ : ‏ ‏أَحَدُهَا كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا بِالثِّيَابِ لِوُجُودِ الْغِنَى , عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الثَّوَابِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا. ‏ ‏ثَانِيهَا كَاسِيَةٍ بِالثِّيَابِ لَكِنَّهَا شَفَّافَةٌ لَا تَسْتُرُ عَوْرَتَهَا فَتُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِالْعُرْيِ جَزَاءً عَلَى ذَلِكَ. ‏ ‏ثَالِثُهَا كَاسِيَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ , عَارِيَةٌ مِنْ الشَّكْلِ الَّذِي تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ. ‏ ‏رَابِعُهَا كَاسِيَةٍ جَسَدَهَا لَكِنَّهَا تَشُدُّ خِمَارَهَا مِنْ وَرَائِهَا فَيَبْدُو صَدْرُهَا فَتَصِيرُ عَارِيَةً , فَتُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ. ‏ ‏خَامِسُهَا كَاسِيَةٍ مِنْ خِلْعَةِ التَّزَوُّجِ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ , عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْعَمَلِ , فَلَا يَنْفَعُهَا صَلَاحُ زَوْجِهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ } ذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ الطِّيبِيُّ وَرَجَّحَهُ لِمُنَاسَبَةِ الْمَقَامِ , وَاللَّفْظَةُ وَإِنْ وَرَدَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمَفْتُوحَ فِي الْخَزَائِنِ تَنْشَأُ عَنْهُ فِتْنَةُ الْمَالِ بِأَنْ يُتَنَافَسَ فِيهِ فَيَقَعَ الْقِتَالُ بِسَبَبِهِ وَأَنْ يَبْخَلَ بِهِ فَيَمْنَعَ الْحَقَّ , أَوْ يَبْطَرَ فَيُسْرِفَ فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْذِيرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ , وَكَذَا غَيْرَهُنَّ مِمَّنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ , وَفِي الْحَدِيثِ النَّدْبُ إِلَى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ عِنْدَ نُزُولِ الْفِتْنَةِ , وَلَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِرَجَاءِ وَقْتِ الْإِجَابَةِ لِتُكْشَفَ أَوْ يَسْلَمَ الدَّاعِي , وَمَنْ دَعَا لَهُ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة