بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرِ ) بْنُ سُوَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ لَقَبُهُ الشَّاهُ ثِقَةٌ مِنْ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ هِنْدِ بِنْتِ الْحَارِثِ ) الْفِرَاسِيَّةِ وَيُقَالُ الْقُرَشِيَّةِ , ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ. قَوْلُهُ : ( أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِسْتَيْقَظَ لَيْلَةً ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ فَزِعًا ( فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ ) بِالنَّصْبِ بِفِعْلٍ لَازِمِ الْحَذْفِ , قَالَهُ تَعَجُّبًا وَاسْتِعْظَامًا ( مَاذَا ) مَا اِسْتِفْهَامِيَّةٌ مُتَضَمِّنَةٌ لِمَعْنَى التَّعَجُّبِ وَالتَّعْظِيمِ ( أُنْزِلَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ , وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَنْزَلَ اللَّهُ بِإِظْهَارِ الْفَاعِلِ وَالْمُرَادُ بِالْإِنْزَالِ إِعْلَامُ الْمَلَائِكَةِ بِالْأَمْرِ الْمَقْدُورِ. أَوْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْحَى إِلَيْهِ فِي نَوْمِهِ ذَاكَ بِمَا سَيَقَعُ بَعْدَهُ مِنْ الْفِتَنِ , فَعَبَّرَ عَنْهُ بِالْإِنْزَالِ. قَالَهُ الْحَافِظُ ( اللَّيْلَةَ مِنْ الْفِتْنَةِ ؟ مَاذَا أُنْزِلَ مِنْ الْخَزَائِنِ ؟ ) عَبَّرَ عَنْ الرَّحْمَةِ بِالْخَزَائِنِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّك } وَعَنْ الْعَذَابِ بِالْفِتْنَةِ لِأَنَّهَا أَسْبَابُهُ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ ( مَنْ يُوقِظُ ) اِسْتِفْهَامٌ أَيْ هَلْ أَحَدٌ يُوقِظُ قَالَ الْحَافِظُ أَرَادَ بِقَوْلِهِ "" مَنْ يُوقِظُ بَعْضَ خَدَمِهِ "" كَمَا قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ : "" مَنْ يَأْتِينِي بِخَبَرِ الْقَوْمِ ؟ "" وَأَرَادَ أَصْحَابَهُ. لَكِنْ هُنَاكَ عُرِفَ الَّذِي اُنْتُدِبَ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُنَا لَمْ يَذْكُرْ ( صَوَاحِبَ الْحُجُرَاتِ ؟ ) جَمْعُ حُجْرَةٍ. قَالَ فِي الصُّرَاحِ : حُجْرَةٌ حَظِيرَةٌ شتروخانة خورد , وَالْجَمْعُ حُجَرٌ , مِثْلُ غُرْفَةٍ وَغُرَفٌ وَحُجُرَاتٌ بِضَمِّ الْجِيمِ اِنْتَهَى يَعْنِي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَوَاحِبِ الْحُجُرَاتِ أَزْوَاجَهُ وَإِنَّمَا خَصَّهُنَّ بِالْإِيقَاظِ لِأَنَّهُنَّ الْحَاضِرَاتُ أَوْ مِنْ بَابِ اِبْدَأْ بِنَفْسِك ثُمَّ بِمَنْ تَعُولُ ( يَا رُبَّ كَاسِيَةٍ ) قِيلَ الْمُنَادَى فِيهِ مَحْذُوفٌ وَالتَّقْدِيرُ يَا سَامِعِينَ وَرُبَّ لِلتَّكْثِيرِ ( عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ ) قَالَ عِيَاضٌ : الْأَكْثَرُ بِالْخَفْضِ عَلَى الْوَصْفِ لِلْمَجْرُورِ بِرُبَّ , وَقَالَ غَيْرُهُ : الْأَوْلَى الرَّفْعُ عَلَى إِضْمَارِ مُبْتَدَأٍ وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ النَّعْتِ أَيْ هِيَ عَارِيَةٌ وَالْفِعْلُ الَّذِي يَتَعَلَّقُ بِهِ رُبَّ مَحْذُوفٌ. وَقَالَ السُّهَيْلِيُّ : الْأَحْسَنُ الْخَفْضُ عَلَى النَّعْتِ لِأَنَّ رُبَّ حَرْفُ جَرٍّ يَلْزَمُ صَدْرَ الْكَلَامِ , وَهَذَا رَأْيُ سِيبَوَيْهِ. وَعِنْدَ الْكِسَائِيِّ هُوَ اِسْمٌ مُبْتَدَأٌ وَالْمَرْفُوعُ خَبَرُهُ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ بَعْضُ شُيُوخِنَا اِنْتَهَى. وَأَشَارَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ إِلَى مُوجِبِ اِسْتِيقَاظِ أَزْوَاجِهِ , أَيْ يَنْبَغِي لَهُنَّ أَنْ لَا يَتَغَافَلْنَ عَنْ الْعِبَادَةِ وَيَعْتَمِدْنَ عَلَى كَوْنِهِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْحَافِظُ : وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ كَاسِيَةٍ وَعَارِيَةٌ عَلَى أَوْجُهٍ : أَحَدُهَا كَاسِيَةٍ فِي الدُّنْيَا بِالثِّيَابِ لِوُجُودِ الْغِنَى , عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الثَّوَابِ لِعَدَمِ الْعَمَلِ فِي الدُّنْيَا. ثَانِيهَا كَاسِيَةٍ بِالثِّيَابِ لَكِنَّهَا شَفَّافَةٌ لَا تَسْتُرُ عَوْرَتَهَا فَتُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ بِالْعُرْيِ جَزَاءً عَلَى ذَلِكَ. ثَالِثُهَا كَاسِيَةٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ , عَارِيَةٌ مِنْ الشَّكْلِ الَّذِي تَظْهَرُ ثَمَرَتُهُ فِي الْآخِرَةِ بِالثَّوَابِ. رَابِعُهَا كَاسِيَةٍ جَسَدَهَا لَكِنَّهَا تَشُدُّ خِمَارَهَا مِنْ وَرَائِهَا فَيَبْدُو صَدْرُهَا فَتَصِيرُ عَارِيَةً , فَتُعَاقَبُ فِي الْآخِرَةِ. خَامِسُهَا كَاسِيَةٍ مِنْ خِلْعَةِ التَّزَوُّجِ بِالرَّجُلِ الصَّالِحِ , عَارِيَةٌ فِي الْآخِرَةِ مِنْ الْعَمَلِ , فَلَا يَنْفَعُهَا صَلَاحُ زَوْجِهَا , كَمَا قَالَ تَعَالَى : { فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ } ذَكَرَ هَذَا الْأَخِيرَ الطِّيبِيُّ وَرَجَّحَهُ لِمُنَاسَبَةِ الْمَقَامِ , وَاللَّفْظَةُ وَإِنْ وَرَدَتْ فِي أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكِنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ. قَالَ اِبْنُ بَطَّالٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ : إِنَّ الْمَفْتُوحَ فِي الْخَزَائِنِ تَنْشَأُ عَنْهُ فِتْنَةُ الْمَالِ بِأَنْ يُتَنَافَسَ فِيهِ فَيَقَعَ الْقِتَالُ بِسَبَبِهِ وَأَنْ يَبْخَلَ بِهِ فَيَمْنَعَ الْحَقَّ , أَوْ يَبْطَرَ فَيُسْرِفَ فَأَرَادَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَحْذِيرَ أَزْوَاجِهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ , وَكَذَا غَيْرَهُنَّ مِمَّنْ بَلَغَهُ ذَلِكَ , وَفِي الْحَدِيثِ النَّدْبُ إِلَى الدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ عِنْدَ نُزُولِ الْفِتْنَةِ , وَلَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ لِرَجَاءِ وَقْتِ الْإِجَابَةِ لِتُكْشَفَ أَوْ يَسْلَمَ الدَّاعِي , وَمَنْ دَعَا لَهُ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْبُخَارِيُّ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

