بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عِنْدَ أُطُمٍ ) بِضَمَّتَيْنِ الْقَصْرُ وَكُلُّ حِصْنٍ مَبْنِيٌّ بِحِجَارَةٍ وَكُلُّ بَيْتٍ مُرَبِّعٍ مُسَطَّحٍ الْجَمْعُ - آطَامٌ وَأُطُومٌ ( بَنِي مَغَالَةَ ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : هَكَذَا هُوَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بَنِي مَغَالَةَ وَفِي بَعْضِهَا اِبْنُ مَغَالَةَ , وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْمَغَالَةُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ , وَذَكَرَ مُسْلِمٌ فِي رِوَايَتِهِ الْحَسَنَ الْحَلْوَانِيَّ الَّتِي بَعْدَ هَذِهِ أَنَّهُ أُطُمُ بَنِي مُعَاوِيَةَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ الْعُلَمَاءُ : الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ هُوَ الْأَوَّلُ. قَالَ الْقَاضِي : وَبَنُو مَغَالَةَ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى يَمِينِك إِذَا وَقَفْت آخِرَ الْبَلَاطِ مُسْتَقْبِلَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهُوَ غُلَامٌ ) وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : وَقَدْ قَارَبَ اِبْنُ صَيَّادٍ يَوْمَئِذٍ الْحُلُمَ ( فَلَمْ يَشْعُرْ ) بِضَمِّ الْعَيْنِ ( ظَهْرَهُ ) أَيْ ظَهْرَ اِبْنِ صَيَّادٍ ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( قَالَ أَشْهَدُ أَنَّك رَسُولُ الْأُمِّيِّينَ ) قَالَ الْقَاضِي يُرِيدُ بِهِمْ الْعَرَبَ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ كَانُوا لَا يَكْتُبُونَ وَلَا يَقْرَءُونَ. وَمَا ذَكَرَهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا مِنْ قِبَلِ الْمَنْطُوقِ لَكِنَّهُ يُشْعِرُ بِبَاطِلٍ مِنْ حَيْثُ الْمَفْهُومُ , وَهُوَ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِالْعَرَبِ غَيْرُ مَبْعُوثٍ إِلَى الْعَجَمِ كَمَا زَعَمَهُ بَعْضُ الْيَهُودِ , وَهُوَ إِنْ قَصَدَ بِهِ ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ مَا يُلْقِي إِلَيْهِ الْكَاذِبُ الَّذِي يَأْتِيهِ وَهُوَ شَيْطَانُهُ اِنْتَهَى. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَقَالَ : لَا , بَلْ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنْت بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ) قَالَ الطِّيبِيُّ الْكَلَامُ خَارِجٌ عَلَى إِرْخَاءِ الْعَنَانِ أَيْ آمَنْت بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ فَتَفَكَّرْ هَلْ أَنْتَ مِنْهُمْ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ إِبْهَامُ تَجْوِيزِ التَّرَدُّدِ فِي كَوْنِهِ مِنْ الرُّسُلِ أَمْ لَا وَلَا يَخْفَى فَسَادُهُ. فَالصَّوَابُ أَنَّهُ عَمِلَ بِالْمَفْهُومِ كَمَا فَعَلَهُ الدَّجَّالُ. فَالْمَعْنَى أَنِّي آمَنْت بِرُسُلِهِ وَأَنْتَ لَسْت مِنْهُمْ فَلَوْ كُنْت مِنْهُمْ لَآمَنْت بِك. وَهَذَا أَيْضًا عَلَى الْفَرْضِ وَالتَّقْدِيرِ أَوْ قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ وَإِلَّا فَبَعْدَ الْعِلْمِ بِالْخَاتِمَةِ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا الْفَرْضُ وَالتَّقْدِيرُ بِهِ اِنْتَهَى. ( يَأْتِينِي صَادِقٌ ) أَيْ خَبَرٌ صَادِقٌ تَارَةً ( وَكَاذِبٌ ) أَيْ أُخْرَى. وَقِيلَ حَاصِلُ السُّؤَالِ أَنَّ الَّذِي يَأْتِيك مَا يَقُولُ لَك , وَمُجْمَلُ الْجَوَابِ أَنَّهُ يُحَدِّثُنِي بِشَيْءٍ قَدْ يَكُونُ صَادِقًا وَقَدْ يَكُونُ كَاذِبًا ( فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خُلِّطَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ التَّخْلِيطِ قَالَهُ النَّوَوِيُّ : أَيْ مَا يَأْتِيك بِهِ شَيْطَانُك مُخَلَّطٌ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُ تَارَاتٍ يُصِيبُ فِي بَعْضِهَا وَيُخْطِئُ فِي بَعْضِهَا فَلِذَلِكَ اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ الْأَمْرُ ( وَإِنِّي قَدْ خَبَّأْت ) أَيْ أَضْمَرْت فِي نَفْسِي ( خَبِيئًا ) أَيْ اِسْمًا مُضْمَرًا لَتُخْبِرَنِّي بِهِ ( وَهُوَ الدُّخُّ ) قَالَ النَّوَوِيُّ هُوَ بِضَمِّ الدَّالِ وَتَشْدِيدِ الْخَاءِ , وَهِيَ لُغَةٌ فِي الدُّخَانِ وَحَكَى صَاحِبُ نِهَايَةِ الْغَرِيبِ فِيهِ فَتْحَ الدَّالِ وَضَمَّهَا وَالْمَشْهُورُ فِي كُتُبِ اللُّغَةِ وَالْحَدِيثِ ضَمُّهَا فَقَطْ. وَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالدُّخِّ هُنَا الدُّخَانُ وَأَنَّهَا لُغَةٌ فِيهِ وَخَالَفَهُمْ الْخَطَّابِيُّ فَقَالَ : لَا مَعْنَى لِلدُّخَانِ هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يُخَبَّأُ فِي كَفٍّ أَوْ كُمٍّ كَمَا قَالَ بَلْ الدُّخُّ بَيْتٌ مَوْجُودٌ بَيْنَ النَّخِيلِ وَالْبَسَاتِينِ , قَالَ : إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْنَى خَبَّأْت أَضْمَرْت لَك اِسْمَ الدُّخَانِ فَيَجُوزُ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَضْمَرَ لَهُ آيَةَ الدُّخَانِ وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى { فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ } قَالَ الْقَاضِي قَالَ الدَّاوُدِيُّ وَقِيلَ : كَانَتْ سُورَةُ الدُّخَانِ مَكْتُوبَةً فِي يَدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقِيلَ كَتَبَ الْآيَةَ فِي يَدِهِ. قَالَ الْقَاضِي : وَأَصَحُّ الْأَقْوَالِ أَنَّهُ لَمْ يَهْتَدِ مِنْ الْآيَةِ الَّتِي أَضْمَرَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا لِهَذَا اللَّفْظِ النَّاقِصِ عَلَى عَادَةِ الْكُهَّانِ إِذَا أَلْقَى الشَّيْطَانُ إِلَيْهِمْ بِقَدْرِ مَا يَخْطَفُ قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ الشِّهَابُ اِنْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ اللُّمَعَاتِ : هَذَا إِمَّا لِكَوْنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَكَلَّمَ فِي نَفْسِهِ أَوْ كَلَّمَ بَعْضَ أَصْحَابِهِ فَسَمِعَهُ الشَّيْطَانُ فَأَلْقَاهُ إِلَيْهِ اِنْتَهَى ( اِخْسَأْ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْهَمْزَةِ كَلِمَةُ زَجْرٍ وَاسْتِهَانَةٍ مِنْ الْخَسْءِ وَهُوَ زَجْرُ الْكَلْبِ أَيْ اُمْكُثْ صَاغِرًا أَوْ اُبْعُدْ حَقِيرًا أَوْ اُسْكُتْ مَزْجُورًا ( فَلَنْ تَعْدُوَ ) بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ فَلَنْ تُجَاوِزَ ( قَدْرَك ) أَيْ الْقَدْرَ الَّذِي يُدْرِكُهُ الْكُهَّانُ مِنْ الِاهْتِدَاءِ إِلَى بَعْضِ الشَّيْءِ وَمَا لَا يَبِينُ مِنْهُ حَقِيقَتُهُ , وَلَا يَصِلُ بِهِ إِلَى بَيَانِ وَتَحْقِيقِ أُمُورِ الْغَيْبِ ذَكَرَهُ النَّوَوِيُّ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : أَيْ لَا تَتَجَاوَزْ عَنْ إِظْهَارِ الْخَبِيَّاتِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ كَمَا هُوَ دَأْبُ الْكَهَنَةِ إِلَى دَعْوَى النُّبُوَّةِ فَتَقُولُ أَتَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ( إِنْ يَكُ حَقًّا ) أَيْ إِنْ يَكُ اِبْنُ صَيَّادٍ دَجَّالًا ( فَلَنْ تُسَلَّطَ عَلَيْهِ ) فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : دَعْهُ فَإِنْ يَكُنْ الَّذِي تَخَافُ لَنْ تَسْتَطِيعَ قَتْلَهُ ( فَلَا خَيْرَ لَك فِي قَتْلِهِ ) أَيْ إِمَّا لِكَوْنِهِ صَغِيرًا أَوْ ذِمِّيًّا. وَفِي حَدِيثٍ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ : إِنْ يَكُنْ هُوَ فَلَسْت صَاحِبَهُ , إِنَّمَا صَاحِبُهُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ. وَإِلَّا يَكُنْ هُوَ فَلَيْسَ لَك أَنْ تَقْتُلَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعَهْدِ. وَحَدِيثُ اِبْنِ عُمَرَ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

