تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 2304
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ ‏ ‏أَخْبَرَنِي ‏ ‏الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ أَبُو عُثْمَانَ الْمَدَائِنِيُّ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ‏ ‏حَدَّثَهُ أَنَّ ‏ ‏شُفَيًّا الْأَصْبَحِيَّ ‏ ‏حَدَّثَهُ ‏ ‏أَنَّهُ دَخَلَ ‏ ‏الْمَدِينَةَ ‏ ‏فَإِذَا هُوَ بِرَجُلٍ قَدْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ النَّاسُ فَقَالَ مَنْ هَذَا فَقَالُوا ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَدَنَوْتُ ‏ ‏مِنْهُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ النَّاسَ فَلَمَّا سَكَتَ وَخَلَا قُلْتُ لَهُ أَنْشُدُكَ بِحَقٍّ وَبِحَقٍّ لَمَا حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَقَلْتَهُ ‏ ‏وَعَلِمْتَهُ فَقَالَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏أَفْعَلُ لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَقَلْتُهُ ‏ ‏وَعَلِمْتُهُ ثُمَّ ‏ ‏نَشَغَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَشْغَةً ‏ ‏فَمَكَثَ قَلِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ ‏ ‏نَشَغَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَشْغَةً ‏ ‏أُخْرَى ثُمَّ أَفَاقَ فَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا وَهُوَ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَنَا أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ ‏ ‏نَشَغَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَشْغَةً ‏ ‏أُخْرَى ثُمَّ أَفَاقَ وَمَسَحَ وَجْهَهُ فَقَالَ أَفْعَلُ لَأُحَدِّثَنَّكَ حَدِيثًا حَدَّثَنِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَأَنَا مَعَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ مَا مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي وَغَيْرُهُ ثُمَّ ‏ ‏نَشَغَ ‏ ‏أَبُو هُرَيْرَةَ ‏ ‏نَشْغَةً ‏ ‏شَدِيدَةً ثُمَّ مَالَ ‏ ‏خَارًّا ‏ ‏عَلَى وَجْهِهِ فَأَسْنَدْتُهُ عَلَيَّ طَوِيلًا ثُمَّ أَفَاقَ فَقَالَ حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ يَنْزِلُ إِلَى الْعِبَادِ لِيَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وَكُلُّ أُمَّةٍ ‏ ‏جَاثِيَةٌ ‏ ‏فَأَوَّلُ مَنْ يَدْعُو بِهِ رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ وَرَجُلٌ يَقْتَتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَرَجُلٌ كَثِيرُ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لِلْقَارِئِ ‏ ‏أَلَمْ أُعَلِّمْكَ مَا أَنْزَلْتُ عَلَى رَسُولِي قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا عُلِّمْتَ قَالَ كُنْتُ أَقُومُ بِهِ ‏ ‏آنَاءَ ‏ ‏اللَّيْلِ ‏ ‏وَآنَاءَ ‏ ‏النَّهَارِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ إِنَّ فُلَانًا قَارِئٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ‏ ‏وَيُؤْتَى بِصَاحِبِ الْمَالِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْكَ حَتَّى لَمْ أَدَعْكَ تَحْتَاجُ إِلَى أَحَدٍ قَالَ بَلَى يَا رَبِّ قَالَ فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا آتَيْتُكَ قَالَ كُنْتُ أَصِلُ الرَّحِمَ وَأَتَصَدَّقُ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ ‏ ‏جَوَادٌ ‏ ‏فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ‏ ‏وَيُؤْتَى بِالَّذِي قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقُولُ اللَّهُ لَهُ فِي مَاذَا قُتِلْتَ فَيَقُولُ أُمِرْتُ بِالْجِهَادِ فِي سَبِيلِكَ فَقَاتَلْتُ حَتَّى قُتِلْتُ فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ كَذَبْتَ وَتَقُولُ لَهُ الْمَلَائِكَةُ كَذَبْتَ وَيَقُولُ اللَّهُ بَلْ أَرَدْتَ أَنْ يُقَالَ فُلَانٌ جَرِيءٌ فَقَدْ قِيلَ ذَاكَ ثُمَّ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏عَلَى رُكْبَتِي فَقَالَ يَا ‏ ‏أَبَا هُرَيْرَةَ ‏ ‏أُولَئِكَ الثَّلَاثَةُ أَوَّلُ خَلْقِ اللَّهِ ‏ ‏تُسَعَّرُ ‏ ‏بِهِمْ النَّارُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ‏ ‏و قَالَ ‏ ‏الْوَلِيدُ أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏فَأَخْبَرَنِي ‏ ‏عُقْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏شُفَيًّا ‏ ‏هُوَ الَّذِي دَخَلَ عَلَى ‏ ‏مُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عُثْمَانَ ‏ ‏وَحَدَّثَنِي ‏ ‏الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ‏ ‏أَنَّهُ كَانَ سَيَّافًا ‏ ‏لِمُعَاوِيَةَ ‏ ‏فَدَخَلَ عَلَيْهِ ‏ ‏رَجُلٌ ‏ ‏فَأَخْبَرَهُ بِهَذَا عَنْ ‏ ‏أَبِي هُرَيْرَةَ ‏ ‏فَقَالَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ هَذَا فَكَيْفَ بِمَنْ بَقِيَ مِنْ النَّاسِ ثُمَّ بَكَى ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏بُكَاءً شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ هَالِكٌ وَقُلْنَا قَدْ جَاءَنَا هَذَا الرَّجُلُ بِشَرٍّ ثُمَّ أَفَاقَ ‏ ‏مُعَاوِيَةُ ‏ ‏وَمَسَحَ عَنْ وَجْهِهِ وَقَالَ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ‏ { ‏مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا ‏ ‏لَا يُبْخَسُونَ ‏ ‏أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ‏} ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَنَّ عُقْبَةَ بْنَ مُسْلِمٍ ) ‏ ‏التُّجِيبِيَّ الْمِصْرِيَّ الْقَاصَّ إِمَامَ الْمَسْجِدِ الْعَتِيقِ بِمِصْرَ ثِقَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ ‏ ‏( أَنَّ شُفَيًّا الْأَصْبَحِيَّ ) ‏ ‏قَالَ فِي التَّقْرِيبِ شُفَيُّ بِالْفَاءِ مُصَغَّرًا اِبْنُ مَاتِعٍ بِمُثَنَّاةٍ الْأَصْبَحِيُّ ثِقَةٌ مِنْ الثَّالِثَةِ أَرْسَلَ حَدِيثًا فَذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الصَّحَابَةِ خَطَأً. مَاتَ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ قَالَهُ خَلِيفَةُ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَنَّهُ ) ‏ ‏أَيْ شُفَيًّا ‏ ‏( فَلَمَّا سَكَتَ ) ‏ ‏أَيْ عَنْ التَّحْدِيثِ ‏ ‏( وَخَلَا ) ‏ ‏أَيْ بَقِيَ مُنْفَرِدًا ‏ ‏( وَأَسَالُك بِحَقِّ وَبِحَقِّ ) ‏ ‏التَّكْرَارُ لِلتَّأْكِيدِ وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ. وَالْمَعْنَى أَسْأَلُك حَقًّا غَيْرَ بَاطِلٍ ‏ ‏( لَمَّا حَدَّثَتْنِي حَدِيثًا ) ‏ ‏كَلِمَةُ لَمَّا هَاهُنَا بِمَعْنَى أَلَّا. قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَلَمَّا يَكُونُ بِمَعْنَى حِينَ وَلَمْ الْجَازِمَةُ وَأَلَّا , وَإِنْكَارُ الْجَوْهَرِيِّ كَوْنَهُ بِمَعْنَى أَلَّا غَيْرُ جَيِّدٍ. يُقَالُ : سَأَلْتُك كَمَا فَعَلْت أَيْ أَلَّا فَعَلْت وَمِنْهُ. ( أَنَّ كُلَّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ) ( وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنًا مُحْضَرُونَ ) اِنْتَهَى ‏ ‏( ثُمَّ نَشَغَ ) ‏ ‏بِفَتْحِ النُّونِ وَالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بَعْدَهَا غَيْنٌ مُعْجَمَةٌ أَيْ شَهِقَ حَتَّى كَادَ يُغْشَى عَلَيْهِ أَسَفًا أَوْ خَوْفًا قَالَهُ الْمُنْذِرِيُّ. وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : النَّشْغُ فِي الْأَصْلِ الشَّهِيقُ حَتَّى يَكَادَ يَبْلُغُ بِهِ الْغَشْيُ وَإِنَّمَا يَفْعَلُ الْإِنْسَانُ ذَلِكَ تَشَوُّقًا إِلَى شَيْءٍ فَائِتٍ وَأَسَفًا عَلَيْهِ وَمِنْهُ. حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَشَغَ نَشْغَةً أَيْ شَهِقَ وَغُشِيَ عَلَيْهِ اِنْتَهَى ‏ ‏( مَالَ خَارًّا ) ‏ ‏مِنْ الْخُرُورِ أَيْ سَاقِطًا ‏ ‏( فَأَسْنَدْته ) ‏ ‏. قَالَ فِي الصُّرَاحِ إِسْنَادُ تكية دادن جيزي رايجيزي ‏ ‏( وَكُلُّ أُمَّةٍ جَاثِيَةٌ ) ‏ ‏قَالَ فِي الْقَامُوسِ : جَثَا كَدَعَا وَرَمَى جُثُوًّا وَجُثِيًّا بِضَمِّهِمَا جَلَسَ عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قَامَ عَلَى أَطْرَافِ أَصَابِعِهِ اِنْتَهَى ‏ ‏( يَدْعُو ) ‏ ‏أَيْ اللَّهُ تَعَالَى ‏ ‏( بِهِ ) ‏ ‏الضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى مَنْ ‏ ‏( رَجُلٌ جَمَعَ الْقُرْآنَ ) ‏ ‏أَيْ حَفِظَهُ ‏ ‏( قُتِلَ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ‏ ‏( فَمَاذَا عَمِلْت ) ‏ ‏مِنْ الْعَمَلِ ‏ ‏( فِيمَا عَلِمْت ) ‏ ‏مِنْ الْعِلْمِ ‏ ‏( كُنْت أَقُومُ بِهِ ) ‏ ‏أَيْ بِالْقُرْآنِ ‏ ‏( آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ ) ‏ ‏أَيْ سَاعَاتِهِمَا. قَالَ الْأَخْفَشُ : وَاحِدُهَا إِنًى مِثْلَ مِعًى , وَقِيلَ وَاحِدُهَا إِنْيٌ وَإِنْوٌ , يُقَالُ مَضَى مِنْ اللَّيْلِ إِنْوَانٌ وَإِنْيَانٌ ‏ ‏( فَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ ) ‏ ‏أَيْ ذَلِكَ الْقَوْلُ فَحَصَلَ مَقْصُودُك وَغَرَضُك ‏ ‏( أَلَمْ أُوَسِّعْ عَلَيْك ) ‏ ‏أَيْ أَلَمْ أُكْثِرْ مَالَك ‏ ‏( حَتَّى لَمْ أَدَعْك ) ‏ ‏أَيْ لَمْ أَتْرُكّ مِنْ وَدَعْ يَدَعُ ‏ ‏( جَوَادٌ ) ‏ ‏أَيْ سَخِيٌّ كَرِيمٌ ‏ ‏( جَرِيءٌ ) ‏ ‏فَعِيلٌ مِنْ الْجُرْأَةِ فَهُوَ مَهْمُوزٌ , وَقَدْ يُدْغَمُ أَيْ شُجَاعٌ ‏ ‏( تُسَعَّرُ ) ‏ ‏مِنْ التَّسْعِيرِ أَيْ تُوقَدُ. وَالْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الرِّيَاءِ وَشِدَّةِ عُقُوبَتِهِ وَعَلَى الْحَثِّ عَلَى وُجُوبِ الْإِخْلَاصِ فِي الْأَعْمَالِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : { وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ } وَفِيهِ أَنَّ الْعُمُومَاتِ الْوَارِدَةَ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ وَإِنَّمَا هِيَ لِمَنْ أَرَادَ اللَّهَ تَعَالَى بِذَلِكَ مُخْلِصًا , وَكَذَلِكَ الثَّنَاءُ عَلَى الْعُلَمَاءِ وَعَلَى الْمُنْفِقِينَ فِي وُجُوهِ الْخَيْرَاتِ كُلُّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ تَعَالَى مُخْلِصًا ‏ ‏( وَحَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ ) ‏ ‏قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : الْعَلَاءُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ يَحْيَى الشَّامِيُّ سَيَّافُ مُعَاوِيَةَ ثِقَةٌ مِنْ الرَّابِعَةِ ‏ ‏( قَدْ فُعِلَ بِهَؤُلَاءِ ) ‏ ‏أَيْ الْقَارِئِ وَالشَّهِيدِ وَالْجَوَادِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏( { مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا } ) ‏ ‏يَعْنِي بِعَمَلِهِ الَّذِي يَعْمَلُهُ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ. نَزَلَتْ فِي كُلِّ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا يَبْتَغِي بِهِ غَيْرَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ ‏( { نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا } ) ‏ ‏يَعْنِي أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ الَّتِي عَمِلُوهَا لِطَلَبِ الدُّنْيَا , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُوَسِّعُ عَلَيْهِمْ الرِّزْقَ وَيَدْفَعُ عَنْهُمْ الْمَكَارِهَ فِي الدُّنْيَا وَنَحْوَ ذَلِكَ ‏ ‏( { وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ } ) ‏ ‏أَيْ لَا يُنْقَصُونَ مِنْ أُجُورِ أَعْمَالِهِمْ الَّتِي عَمِلُوهَا لِطَلَبِ الدُّنْيَا بَلْ يُعْطَوْنَ أُجُورَ أَعْمَالِهِمْ كَامِلَةً مَوْفُورَةً ‏ ‏( { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا } ) ‏ ‏أَيْ وَبَطَل مَا عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ ‏ ‏( { وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ } ) ‏ ‏لِأَنَّهُ لِغَيْرِ اللَّهِ. وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمَعْنَى بِهَذِهِ الْآيَةِ فَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهَا فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَعَنْ الْحَسَنِ مِثْلُهُ. وَقَالَ الضَّحَّاكُ مَنْ عَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فِي غَيْرِ تَقْوَى يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ أُعْطِيَ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا فِي الدُّنْيَا وَهُوَ أَنْ يَصِلَ رَحِمًا أَوْ يُعْطِيَ سَائِلًا أَوْ يَرْحَمَ مُضْطَرًّا أَوْ نَحْوَ هَذَا مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ فَيُعَجِّلُ اللَّهُ لَهُ ثَوَابَ عَمَلِهِ فِي الدُّنْيَا يُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْمَعِيشَةِ وَالرِّزْقِ وَيُقِرُّ عَيْنَهُ فِيمَا حَوْلَهُ , وَيَدْفَعُ عَنْهُ الْمَكَارِهَ فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ لَهُ فِي الْآخِرَةِ نَصِيبٌ. وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا الْقَوْلِ سِيَاقُ الْآيَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ ( { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ } ) الْآيَةَ. وَهَذِهِ حَالَةُ الْكَافِرِ فِي الْآخِرَةِ. وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي الْمُنَافِقِينَ الَّذِينَ كَانُوا يَطْلُبُونَ بِغَزْوِهِمْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغَنَائِمَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ ثَوَابَ الْآخِرَةِ. وَقِيلَ إِنَّ حَمْلَ الْآيَةِ عَلَى الْعُمُومِ أَوْلَى فَيَنْدَرِجُ الْكَافِرُ وَالْمُنَافِقُ الَّذِي هَذِهِ صِفَتُهُ وَالْمُؤْمِنُ الَّذِي يَأْتِي بِالطَّاعَاتِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ عَلَى وَجْهِ الرِّيَاءِ وَالسُّمْعَةِ. قَالَ مُجَاهِدٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ أَهْلُ الرِّيَاءِ وَهَذَا الْقَوْلُ مُشْكِلٌ لِأَنَّ قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ( { أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ } لَا يَلِيقُ بِحَالِ الْمُؤْمِنِ إِلَّا إِذَا قُلْنَا إِنَّ تِلْكَ الْأَعْمَالَ الْفَاسِدَةَ وَالْأَفْعَالَ الْبَاطِلَةَ لَمَّا كَانَتْ لِغَيْرِ اللَّهِ اِسْتَحَقَّ فَاعِلُهَا الْوَعِيدَ الشَّدِيدَ وَهُوَ عَذَابُ النَّارِ , كَذَا فِي تَفْسِيرِ الْخَازِنِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة