بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : أَبُو الصَّهْبَاءِ الْكُوفِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَفَعَهُ : ( إِذَا أَصْبَحَ اِبْنُ آدَمَ فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ كُلَّهَا تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ) الْحَدِيثَ. وَعَنْهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ ذَكَرَهُ اِبْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّقْرِيبِ مَقْبُولٌ مِنْ السَّادِسَةِ. قَوْلُهُ : ( إِذَا أَصْبَحَ اِبْنُ آدَمَ ) أَيْ دَخَلَ فِي الصَّبَاحِ ( فَإِنَّ الْأَعْضَاءَ ) جَمْعُ عُضْوٍ كُلُّ عَظْمٍ وَافِرٍ بِلَحْمِهِ ( كُلَّهَا ) تَأْكِيدٌ ( تُكَفِّرُ اللِّسَانَ ) بِتَشْدِيدِ الْفَاءِ الْمَكْسُورَةِ , أَيْ تَتَذَلَّلُ وَتَتَوَاضَعُ لَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ كَفَّرَ الْيَهُودِيُّ إِذَا خَضَعَ مُطَأْطَأً رَأْسُهُ وَانْحَنَى لِتَعْظِيمِ صَاحِبِهِ كَذَا قِيلَ. وَقَالَ فِي النِّهَايَةِ : التَّكْفِيرُ هُوَ أَنْ يَنْحَنِيَ الْإِنْسَانُ وَيُطَأْطِئَ رَأْسَهُ قَرِيبًا مِنْ الرُّكُوعِ كَمَا يَفْعَلُ مَنْ يُرِيدُ تَعْظِيمَ صَاحِبِهِ ( فَتَقُولُ ) أَيْ الْأَعْضَاءُ لَهُ حَقِيقَةٌ أَوْ هُوَ مَجَازٌ بِلِسَانِ الْحَالِ ( اِتَّقِ اللَّهَ فِينَا ) أَيْ خَفْهُ فِي حِفْظِ حُقُوقِنَا ( فَإِنَّمَا نَحْنُ بِك ) أَيْ نَتَعَلَّقُ وَنَسْتَقِيمُ وَنَعْوَجُّ بِك ( فَإِنْ اِسْتَقَمْت ) أَيْ اِعْتَدَلَتْ ( اِسْتَقَمْنَا ) أَيْ اِعْتَدَلْنَا تَبَعًا لَك ( وَإِنْ اعْوَجَجْت ) أَيْ مِلْت عَنْ طَرِيقِ الْهُدَى ( اعْوَجَجْنَا ) أَيْ مِلْنَا عَنْهُ اِقْتِدَاءً بِك قَالَ الطِّيبِيُّ : فَإِنْ قُلْت : كَيْفَ التَّوْفِيقُ بَيْنَ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : "" إِنَّ فِي الْجَسَدِ لَمُضْغَةً إِذَا صَلُحَتْ صَلُحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ , أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ "" قُلْت : اللِّسَانُ تُرْجُمَانُ الْقَلْبِ وَخَلِيفَتُهُ فِي ظَاهِرِ الْبَدَنِ , فَإِذَا أُسْنِدَ إِلَيْهِ الْأَمْرُ يَكُونُ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ فِي الْحُكْمِ , كَمَا فِي قَوْلِك : شَفَى الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ. قَالَ الْمَيْدَانِيُّ فِي قَوْلِهِ : الْمَرْءُ بِأَصْغَرَيْهِ , يَعْنِي بِهِمَا الْقَلْبُ وَاللِّسَانُ. أَيْ يَقُومُ وَيُكْمِلُ مَعَانِيَهُ بِهِمَا وَأُنْشِدَ لِزُهَيْرٍ. وَكَائِنٌ تَرَى مِنْ صَامِتٍ لَك مُعْجِبٍ زِيَادَتُهُ أَوْ نَقْصُهُ فِي التَّكَلُّمِ لِسَانُ الْفَتَى نِصْفٌ وَنِصْفٌ فُؤَادُهُ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا صُورَةُ اللَّحْمِ وَالدَّمِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ ) وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

