بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى ) هُوَ الصَّنْعَانِيُّ ( أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ ) التَّمِيمِيُّ أَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ صَدُوقٌ يَغْرُبُ مِنْ الثَّامِنَةِ. قَوْلُهُ : ( ذُكِرَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( رَجُلَانِ ) قَالَ الْقَارِي يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ تَمْثِيلًا وَأَنْ يَكُونَا مَوْجُودَيْنِ فِي الْخَارِجِ قَبْلَ زَمَانِهِ أَوْ فِي أَوَانِهِ ( أَحَدُهُمَا عَابِدٌ ) أَيْ كَامِلٌ فِي الْعِبَادَةِ ( وَالْآخَرُ عَالِمٌ ) أَيْ كَامِلٌ بِالْعِلْمِ ( فَضْلُ الْعَالِمِ ) بِالْعُلُومِ الشَّرْعِيَّةِ مَعَ الْقِيَامِ بِفَرَائِض الْعُبُودِيَّةِ ( عَلَى الْعَابِدِ ) أَيْ عَلَى الْمُتَجَرِّدِ لِلْعِبَادَةِ بَعْدَ تَحْصِيلِ قَدْرِ الْفَرْضِ مِنْ الْعُلُومِ ( كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ) أَيْ نِسْبَةُ شَرَفِ الْعَالِمِ إِلَى شَرَفِ الْعَابِدِ كَنِسْبَةِ شَرَفِ الرَّسُولِ إِلَى شَرَفِ أَدْنَى الصَّحَابَةِ. قَالَ الْقَارِي فِيهِ مُبَالَغَةٌ لَا تَخْفَى فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ كَفَضْلِي عَلَى أَعْلَاكُمْ لَكَفَى فَضْلًا وَشَرَفًا , وَالظَّاهِرُ أَنَّ اللَّامَ فِيهِمَا لِلْجِنْسِ فَالْحُكْمُ عَامٌّ وَيُحْتَمَلُ الْعَدُّ فَغَيْرُهُمَا يُؤْخَذُ بِالْمُقَايَسَةِ ( ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ اللَّهَ ) اِسْتِئْنَافٌ فِيهِ تَعْلِيلٌ ( وَمَلَائِكَتَهُ ) قَالَ الْقَارِي أَيْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَقَوْلُهُ ( وَأَهْلَ السَّمَوَاتِ ) تَعْمِيمٌ بَعْدَ تَخْصِيصٍ اِنْتَهَى ( وَالْأَرْضِينَ ) أَيْ أَهْلُ الْأَرْضِينَ مِنْ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ وَجَمِيعُ الْحَيَوَانَاتِ ( حَتَّى النَّمْلَةَ ) بِالنَّصْبِ عَلَى أَنَّ حَتَّى عَاطِفَةٌ وَبِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا جَارَّةٌ وَبِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهَا اِبْتِدَائِيَّةٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ ( فِي جُحْرِهَا ) بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْحَاءِ أَيْ ثُقْبِهَا. قَالَ الطِّيبِيُّ وَصَلَاتُهُ بِحُصُولِ الْبَرَكَةِ النَّازِلَةِ مِنْ السَّمَاءِ ( وَحَتَّى الْحُوتَ ) كَمَا تَقَدَّمَ وَهُمَا غَايَتَانِ مُسْتَوْعِبَتَانِ لِدَوَابِّ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ( لَيُصَلُّونَ ) فِيهِ تَغْلِيبٌ لِلْعُقَلَاءِ عَلَى غَيْرِهِمْ أَيْ يَدْعُونَ بِالْخَيْرِ ( عَلَى مُعَلِّمِ النَّاسِ الْخَيْرَ ) قِيلَ أَرَادَ بِالْخَيْرِ هُنَا عِلْمَ الدِّينِ وَمَا بِهِ نَجَاةُ الرَّجُلِ وَلَمْ يُطْلِقْ الْمُعَلِّمَ لِيَعْلَمَ أَنَّ اِسْتِحْقَاقَ الدُّعَاءِ لِأَجْلِ تَعْلِيمِ عِلْمٍ مُوَصِّلٍ إِلَى الْخَيْرِ اِنْتَهَى وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى وَجْهِ الْأَفْضَلِيَّةِ بِأَنَّ نَفْعَ الْعِلْمِ مُتَعَدٍّ وَنَفْعَ الْعِبَادَةِ قَاصِرٌ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَرَوَاهُ الدَّارِمِيُّ عَنْ مَكْحُولٍ مُرْسَلًا وَلَمْ يَذْكُرْ رَجُلَانِ وَقَالَ فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الْآيَةَ : ( إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ) وَسَرَدَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ كَذَا فِي الْمِشْكَاةِ. وَقَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ مَا لَفْظُهُ : رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ , وَرَوَاهُ الْبَزَّارُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ مُخْتَصَرًا قَالَ : مُعَلِّمُ الْخَيْرِ يَسْتَغْفِرُ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ حَتَّى الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ اِنْتَهَى. قَوْلُهُ : ( يُدْعَى كَبِيرًا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ ) أَيْ فِي مُلْكِ السَّمَوَاتِ وَالْمَعْنَى أَنَّ أَهْلَ السَّمَوَاتِ يَدْعُونَهُ كَبِيرًا لِكِبَرِ شَأْنِهِ لِجَمْعِهِ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ وَالتَّعْلِيمَ وَهَذَا قَوْلُ الْفُضَيْلِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى حَدِيثٍ مَرْفُوعٍ يَدُلُّ عَلَى هَذَا.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

