بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( فَيَنْصَرِفُ عَلَى جَانِبَيْهِ جَمِيعًا ) وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : فَكَانَ يَنْصَرِفُ عَنْ شِقَّيْهِ ( عَلَى يَمِينِهِ وَعَلَى شِمَالِهِ ) بَيَانٌ لِقَوْلِهِ عَلَى جَانِبَيْهِ أَيْ حِينًا عَلَى يَمِينِهِ وَحِينًا عَلَى شِمَالِهِ. قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَأَبِي هُرَيْرَةَ ) أَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْجَمَاعَةُ إِلَّا التِّرْمِذِيَّ قَالَ : لَا يَجْعَلَنَّ أَحَدُكُمْ لِلشَّيْطَانِ شَيْئًا مِنْ صَلَاتِهِ يَرَى أَنَّ حَقًّا عَلَيْهِ أَنْ لَا يَنْصَرِفَ إِلَّا عَنْ يَمِينِهِ , لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ , وَفِي لَفْظٍ : أَكْثَرُ اِنْصِرَافِهِ عَنْ يَسَارِهِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَالنَّسَائِيُّ قَالَ : أَكْثَرُ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَاجَهْ قَالَ : رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْفَتِلُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فِي الصَّلَاةِ. وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلَمْ أَقِفْ عَلَى مَنْ أَخْرَجَهُ. قَوْلُهُ : ( حَدِيثُ هُلْبٍ حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَصَحَّحَهُ اِبْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي الِاسْتِيعَابِ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الْبَاقِي بْنُ قَانِعٍ فِي مُعْجَمِهِ مِنْ طُرُقٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَفِي إِسْنَادِهِ قَبِيصَةُ بْنُ هُلْبٍ وَقَدْ رَمَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْجَهَالَةِ , وَلَكِنَّهُ وَثَّقَهُ الْعِجْلِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ , وَمَنْ عَرَفَهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْرِفْ , كَذَا فِي النَّيْلِ. وَالْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَابْنُ مَاجَهْ. قَوْلُهُ : ( وَقَدْ صَحَّ الْأَمْرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورِ : لَقَدْ رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِيرًا يَنْصَرِفُ عَنْ يَسَارِهِ. وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ الْمَذْكُورِ أَكْثَرُ مَا رَأَيْت رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْصَرِفُ عَنْ يَمِينِهِ. فَإِنْ قُلْت : قَدْ اِسْتَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِيغَةَ أَفْعَلْ التَّفْضِيلِ فَظَاهِرُ قَوْلِ أَحَدِهِمَا يُنَافِي ظَاهِرَ قَوْلِ الْآخَرِ , فَمَا وَجْهُ التَّوْفِيقِ ؟ قُلْت : قَالَ النَّوَوِيُّ : يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَفْعَلُ تَارَةً هَذَا وَتَارَةً هَذَا , فَأَخْبَرَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِمَا اِعْتَقَدَ أَنَّهُ الْأَكْثَرُ. وَقَالَ الْحَافِظُ : وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ آخَرَ وَهُوَ أَنْ يُحْمَلَ حَدِيثُ اِبْنِ مَسْعُودٍ عَلَى حَالَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ , لِأَنَّ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ مِنْ جِهَةِ يَسَارِهِ , وَيُحْمَلُ حَدِيثُ أَنَسٍ عَلَى مَا سِوَى ذَلِكَ كَحَالِ السَّفَرِ , ثُمَّ إِذَا تَعَارَضَ اِعْتِقَادُ اِبْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسٍ رُجِّحَ اِبْنُ مَسْعُودٍ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ وَأَسَنُّ وَأَجَلُّ وَأَكْثَرُ مُلَازَمَةً لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَقْرَبُ إِلَى مَوَاقِفِهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ أَنَسٍ , وَبِأَنَّ فِي إِسْنَادِ أَنَسٍ مَنْ تُكُلِّمَ فِيهِ وَهُوَ السُّدِّيُّ , وَبِأَنَّ حَدِيثَ اِبْنِ مَسْعُودٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ , وَبِأَنَّ رِوَايَةَ اِبْنِ مَسْعُودٍ تُوَافِقُ ظَاهِرَ الْحَالِ , لِأَنَّ حُجْرَةَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ عَلَى جِهَةِ يَسَارِهِ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. قُلْت : الظَّاهِرُ عِنْدِي هُوَ الْجَمْعُ الْأَوَّلُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. قَوْلُهُ : ( وَيُرْوَى عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنْ كَانَتْ حَاجَتُهُ عَنْ يَمِينِهِ أَخَذَ عَنْ يَمِينِهِ إِلَخْ ) أَخْرَجَهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَلَفْظُهُ : قَالَ إِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ تُرِيدُ حَاجَةً فَكَانَتْ حَاجَتُك عَنْ يَمِينِك أَوْ عَنْ يَسَارِك فَخُذْ نَحْوَ حَاجَتِك اِنْتَهَى. قَالَ فِي النَّيْلِ : قَالَ الْعُلَمَاءُ : يُسْتَحَبُّ الِانْصِرَافُ إِلَى جِهَةِ حَاجَتِهِ , لَكِنْ قَالُوا إِذَا اِسْتَوَتْ الْجِهَتَانِ فِي حَقِّهِ فَالْيَمِينُ أَفْضَلُ لِعُمُومِ الْأَحَادِيثِ الْمُصَرِّحَةِ بِفَضْلِ التَّيَامُنِ اِنْتَهَى.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

