تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 2878
‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ ‏ ‏أَنْبَأَنَا ‏ ‏عَمْرُو بْنُ أَبِي قَيْسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ الْقَوْمُ هَذَا ‏ ‏عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ ‏ ‏وَجِئْتُ بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا كِتَابٍ فَلَمَّا دُفِعْتُ إِلَيْهِ أَخَذَ بِيَدِي وَقَدْ كَانَ قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ ‏ ‏إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ يَدَهُ فِي يَدِي قَالَ فَقَامَ فَلَقِيَتْهُ امْرَأَةٌ وَصَبِيٌّ مَعَهَا فَقَالَا إِنَّ لَنَا إِلَيْكَ حَاجَةً فَقَامَ مَعَهُمَا حَتَّى قَضَى حَاجَتَهُمَا ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِي حَتَّى أَتَى بِي دَارَهُ فَأَلْقَتْ لَهُ ‏ ‏الْوَلِيدَةُ ‏ ‏وِسَادَةً فَجَلَسَ عَلَيْهَا وَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ ‏ ‏مَا يُفِرُّكَ ‏ ‏أَنْ تَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَهَلْ تَعْلَمُ مِنْ إِلَهٍ سِوَى اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا تَفِرُّ أَنْ تَقُولَ اللَّهُ أَكْبَرُ وَتَعْلَمُ أَنَّ شَيْئًا أَكْبَرُ مِنْ اللَّهِ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ فَإِنَّ ‏ ‏الْيَهُودَ ‏ ‏مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ ‏ ‏النَّصَارَى ‏ ‏ضُلَّالٌ قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي جِئْتُ مُسْلِمًا قَالَ فَرَأَيْتُ وَجْهَهُ تَبَسَّطَ فَرَحًا قَالَ ثُمَّ أَمَرَ بِي فَأُنْزِلْتُ عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ ‏ ‏الْأَنْصَارِ ‏ ‏جَعَلْتُ ‏ ‏أَغْشَاهُ ‏ ‏آتِيهِ طَرَفَيْ النَّهَارِ قَالَ فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ عَشِيَّةً إِذْ جَاءَهُ قَوْمٌ فِي ثِيَابٍ مِنْ الصُّوفِ مِنْ هَذِهِ ‏ ‏النِّمَارِ قَالَ فَصَلَّى وَقَامَ فَحَثَّ عَلَيْهِمْ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ ‏ ‏صَاعٌ ‏ ‏وَلَوْ بِنِصْفِ ‏ ‏صَاعٍ ‏ ‏وَلَوْ بِقَبْضَةٍ وَلَوْ بِبَعْضِ قَبْضَةٍ ‏ ‏يَقِي أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ أَوْ النَّارِ وَلَوْ بِتَمْرَةٍ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَاقِي اللَّهَ وَقَائِلٌ لَهُ مَا أَقُولُ لَكُمْ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ سَمْعًا وَبَصَرًا فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ أَلَمْ أَجْعَلْ لَكَ مَالًا وَوَلَدًا فَيَقُولُ بَلَى فَيَقُولُ أَيْنَ مَا قَدَّمْتَ لِنَفْسِكَ فَيَنْظُرُ قُدَّامَهُ وَبَعْدَهُ وَعَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمَالِهِ ثُمَّ لَا يَجِدُ شَيْئًا ‏ ‏يَقِي بِهِ وَجْهَهُ حَرَّ جَهَنَّمَ لِيَقِ أَحَدُكُمْ وَجْهَهُ النَّارَ وَلَوْ ‏ ‏بِشِقِّ ‏ ‏تَمْرَةٍ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ فَإِنِّي لَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ ‏ ‏الْفَاقَةَ ‏ ‏فَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرُكُمْ وَمُعْطِيكُمْ حَتَّى تَسِيرَ ‏ ‏الظَّعِينَةُ ‏ ‏فِيمَا بَيْنَ ‏ ‏يَثْرِبَ ‏ ‏وَالْحِيرَةِ ‏ ‏أَوْ أَكْثَرَ مَا تَخَافُ عَلَى ‏ ‏مَطِيَّتِهَا ‏ ‏السَّرَقَ قَالَ فَجَعَلْتُ أَقُولُ فِي نَفْسِي فَأَيْنَ لُصُوصُ ‏ ‏طَيِّيءٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ‏ ‏لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏وَرَوَى ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ‏ ‏وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏قَالَا حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبَّادِ بْنِ حُبَيْشٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏الْيَهُودُ ‏ ‏مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ ‏ ‏وَالنَّصَارَى ‏ ‏ضُلَّالٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ ‏ ‏بِطُولِهِ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ ) ‏ ‏هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُثْمَانَ الدَّشْتَكِيُّ ‏ ‏( عَنْ عَبَّادِ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمُوَحَّدَةِ ‏ ‏( بْنِ حُبَيْشٍ ) ‏ ‏بِمُهْمَلَةٍ وَمُوَحَّدَةٍ وَمُعْجَمَةٍ مُصَغَّرًا الْكُوفِيِّ مَقْبُولٌ مِنْ الثَّالِثَةِ ‏ ‏( عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ) ‏ ‏بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْحَشْرَجِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ آخِرُهُ جِيمٌ الطَّائِيِّ صَحَابِيٌّ شَهِيرٌ وَكَانَ مِمَّنْ ثَبَتَ عَلَى الْإِسْلَامِ فِي الرِّدَّةِ وَحَضَرَ فُتُوحَ الْعِرَاقِ وَحُرُوبَ عَلِيٍّ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( فَلَمَّا دُفِعَتْ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ أُحْضِرَتْ وَأَتَى الْقَوْمُ بِي ‏ ‏( إِلَيْهِ ) ‏ ‏أَيْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( وَقَدْ كَانَ قَالَ ) ‏ ‏أَيْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( فَأَلْقَتْ لَهُ الْوَلِيدَةُ ) ‏ ‏أَيْ الْجَارِيَةُ ‏ ‏( مَا يُفِرُّكَ ) ‏ ‏بِضَمِّ الْيَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ يُقَالُ أَفَرَرْته أُفِرُّهُ أَيْ فَعَلْت بِهِ مَا يَفِرُّ مِنْهُ وَيَهْرُبُ أَيْ مَا يَحْمِلُك عَلَى الْفِرَارِ وَكَثِيرٌ مِنْ الْمُحَدِّثِينَ يَقُولُونَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْفَاءِ وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ. قَالَهُ الْجَزَرِيُّ ‏ ‏( إِنَّمَا تَفِرُّ ) ‏ ‏مِنْ الْفِرَارِ أَيْ تَهْرُبُ ‏ ‏( وَتَعْلَمُ ) ‏ ‏أَيْ هَلْ تَعْلَمُ ‏ ‏( فَإِنَّ الْيَهُودَ مَغْضُوبٌ عَلَيْهِمْ وَإِنَّ النَّصَارَى ضُلَّالٌ ) ‏ ‏بِضَمِّ الضَّادِ جَمْعُ ضَالٍّ وَفِيهِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } الْيَهُودُ { وَلَا الضَّالِّينَ } النَّصَارَى. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ رَوَى أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ { الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ } الْيَهُودُ { وَلَا الضَّالِّينَ } النَّصَارَى , هَكَذَا أَوْرَدَهُ مُخْتَصَرًا وَهُوَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثٍ وَأَخْرَجَهُ اِبْنُ مَرْدَوَيْهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوَهُ , وَقَالَ اِبْنُ أَبِي حَاتِمٍ : لَا أَعْلَمُ بَيْنَ الْمُفَسِّرِينَ فِي ذَلِكَ اِخْتِلَافًا. قَالَ السُّهُيْلِيُّ : وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الْيَهُودِ : { فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ } وَفِي النَّصَارَى : { قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا } ‏ ‏( فَإِنِّي حَنِيفٌ مُسْلِمٌ ) ‏ ‏أَيْ مَائِلٌ عَنْ كُلِّ الْأَدْيَانِ إِلَى الْإِسْلَامِ ‏ ‏( تَبَسَّطَ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَاضِي الْمَعْلُومِ مِنْ التَّبَسُّطِ , أَيْ اِنْبَسَطَ ‏ ‏( فَرَحًا ) ‏ ‏بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ , أَيْ سُرُورًا مَنْصُوبٌ عَلَى التَّمْيِيزِ ‏ ‏( فَأُنْزِلَتْ ) ‏ ‏بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنْ الْإِنْزَالِ ‏ ‏( جَعَلْت أَغْشَاهُ ) ‏ ‏أَيْ آتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , مِنْ غَشِيَهُ يَغْشَاهُ إِذَا جَاءَهُ ‏ ‏( عِنْدَهُ ) ‏ ‏أَيْ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏( مِنْ هَذِهِ النِّمَارِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ النُّونِ , جَمْعُ نَمِرَةٍ بِالْفَتْحِ , وَهِيَ كُلُّ شَمْلَةٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ مَآزِرِ الْأَعْرَابِ كَأَنَّهَا أُخِذَتْ مِنْ لَوْنِ النَّمِرِ لِمَا فِيهَا مِنْ السَّوَادِ وَالْبَيَاضِ , وَهِيَ مِنْ الصِّفَاتِ الْغَالِبَةِ , أَيْ جَاءَهُ قَوْمٌ لَابِسِي أُزُرٍ مُخَطَّطَةٍ مِنْ صُوفٍ ‏ ‏( فَحَثَّ عَلَيْهِمْ ) ‏ ‏أَيْ فَحَثَّ النَّاسَ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِمْ بِمَا تَيَسَّرَ لَهُمْ ‏ ‏( وَلَوْ صَاعٌ ) ‏ ‏أَيْ وَلَوْ تَيَسَّرَ لَهُمْ صَاعٌ ‏ ‏( وَلَوْ بِنِصْفِ صَاعٍ ) ‏ ‏أَيْ وَلَوْ كَانَ تَصَدُّقَهُمْ بِنِصْفِ صَاعٍ ‏ ‏( وَلَوْ قَبْضَةٌ ) ‏ ‏الْقَبْضَةُ مِنْ الشَّيْءِ مِلْءُ الْكَفِّ مِنْهُ , وَهِيَ بِضَمِّ الْقَافِ وَرُبَّمَا بِفَتْحٍ ‏ ‏( وَقَائِلٌ لَهُ ) ‏ ‏أَيْ وَهُوَ قَائِلٌ لَهُ وَضَمِيرُ قَائِلٌ لِلَّهِ وَضَمِيرُ لَهُ لِأَحَدِكُمْ وَالْجُمْلَةُ حَالِيَّةٌ ‏ ‏( مَا أَقُولُ لَكُمْ ) ‏ ‏هُوَ مَفْعُولٌ لِقَوْلِهِ قَائِلٌ ‏ ‏( أَلَمْ أَجْعَلْ لَك ) ‏ ‏بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ مَا أَقُولُ لَكُمْ ‏ ‏( وَبَعْدَهُ ) ‏ ‏أَيْ خَلْفَهُ ‏ ‏( حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ ) ‏ ‏بِفَتْحِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ , الْمَرْأَةُ فِي الْهَوْدَجِ , وَهُوَ فِي الْأَصْلِ اِسْمٌ لِلْهَوْدَجِ ‏ ‏( يَثْرِبَ ) ‏ ‏أَيْ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ ‏ ‏( وَالْحِيرَةِ ) ‏ ‏بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتَانِيَّةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ , كَانَتْ بَلَدُ مُلُوكِ الْعَرَبِ الَّذِينَ تَحْتَ حُكْمِ آلِ فَارِسَ , وَكَانَ مَلِكُهُمْ يَوْمَئِذٍ إِيَاسُ بْنُ قَبِيصَةَ الطَّائِيُّ وَلِيَهَا مِنْ تَحْتِ يَدِ كَسْرَى بَعْدَ قَتْلِ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ ‏ ‏( أَكْثَرَ مَا يُخَافُ عَلَى مَطِيَّتِهَا السَّرَقُ ) ‏ ‏كَذَا فِي النُّسْخَةِ الْأَحْمَدِيَّةِ وَقَدْ سَقَطَ عَنْهَا لَفَظَّةُ أَوْ قَبْلَ أَكْثَرَ , تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ رِوَايَةُ أَحْمَدَ , فَفِيهَا : ( حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ بَيْنَ الْحِيرَةِ وَيَثْرِبَ أَوْ أَكْثَرَ مَا تَخَافُ السَّرَقَ عَلَى ظَعِينَتِهَا ) , وَكَلِمَةُ مَا فِي قَوْلِهِ مَا يُخَافُ نَافِيَةٌ وَيُخَافُ عَلَى بِنَاءِ الْمَجْهُولِ وَالسَّرَقُ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ نَائِبُ الْفَاعِلِ وَهُوَ بِفَتْحَتَيْنِ بِمَعْنَى السَّرِقَةِ. وَالْمَعْنَى : حَتَّى تَسِيرَ الظَّعِينَةُ فِيمَا بَيْنَ يَثْرِبَ وَالْحِيرَةِ أَوْ فِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لَا يُخَافُ عَلَى رَاحِلِهَا السَّرَقُ ‏ ‏( فَأَيْنَ لُصُوصُ طَيِّئٍ ) ‏ ‏اللُّصُوصُ جَمْعُ لِصٍّ بِكَسْرِ اللَّامِ وَيُفْتَحُ وَيُضَمُّ وَهُوَ السَّارِقُ وَالْمُرَادُ قُطَّاعُ الطَّرِيقِ , وَطَيِّئٌ قَبِيلَةٌ مَشْهُورَةٌ مِنْهَا عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ الْمَذْكُورُ , وَبِلَادُهُمْ مَا بَيْنَ الْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ , وَكَانُوا يَقْطَعُونَ الطَّرِيقَ عَلَى مَنْ مَرَّ عَلَيْهِمْ بِغَيْرِ جِوَارٍ ; وَلِذَلِكَ تَعَجَّبَ عَدِيٌّ كَيْفَ تَمُرُّ الْمَرْأَةُ عَلَيْهِمْ وَهِيَ غَيْرُ خَائِفَةٍ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَ نَحْوَهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ. قَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ عَدِيٍّ هَذَا مِنْ طُرُقٍ وَلَهُ أَلْفَاظٌ كَثِيرَةٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة