تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 3034
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَمِّهِ ‏ ‏أَبِي رَزِينٍ ‏ ‏قَالَ قُلْتُ ‏ ‏يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ قَالَ ‏ ‏كَانَ فِي عَمَاءٍ مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ وَمَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ ‏ ‏الْعَمَاءُ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏أَبُو عِيسَى ‏ ‏هَكَذَا رَوَى ‏ ‏حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ حُدُسٍ ‏ ‏وَيَقُولُ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَأَبُو عَوَانَةَ ‏ ‏وَهُشَيْمٌ ‏ ‏وَكِيعُ بْنُ عُدُسٍ ‏ ‏وَهُوَ أَصَحُّ ‏ ‏وَأَبُو رَزِينٍ ‏ ‏اسْمُهُ ‏ ‏لَقِيطُ بْنُ عَامِرٍ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏وَهَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ : ( عَنْ وَكِيعِ بْنِ حُدُسٍ ) ‏ ‏بِالْحَاءِ وَالدَّالِ الْمُهْمَلَتَيْنِ الْمَضْمُومَتَيْنِ , وَقَدْ يُقَالُ بِالْعَيْنِ بَدَلَ الْحَاءِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةٍ لِأَحْمَدَ : قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ‏ ‏( كَانَ فِي عَمَاءٍ إِلَخْ ) ‏ ‏. قَالَ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ لَهُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ , يَعْنِي لَا الْمَاءُ وَلَا الْعَرْشُ وَلَا غَيْرُهُمَا , وَقَوْلُهُ "" وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "" يَعْنِي خَلَقَ الْمَاءَ وَخَلَقَ الْعَرْشَ عَلَى الْمَاءِ ثُمَّ كَتَبَ فِي الذِّكْرِ كُلَّ شَيْءٍ , ‏ ‏وَقَوْلُهُ فِي عَمَاءٍ ‏ ‏: وَجَدْته فِي كِتَابٍ عَمَاءً مُقَيَّدًا بِالْمَدِّ , فَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَمْدُودًا فَمَعْنَاهُ سَحَابٌ رَقِيقٌ. وَيُرِيدُ بِقَوْلِهِ : فِي عَمَاءٍ أَيْ فَوْقَ سَحَابٍ مُدَبِّرًا لَهُ وَعَالِيًا عَلَيْهِ كَمَا قَالَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ } يَعْنِي مَنْ فَوْقَ السَّمَاءِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى { لَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ } يَعْنِي عَلَى جُذُوعِهَا , وَقَوْلُهُ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ أَيْ مَا فَوْقَ السَّحَابِ هَوَاءٌ , وَكَذَلِكَ ‏ ‏قَوْلُهُ ( مَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ) ‏ ‏أَيْ مَا تَحْتَ السَّحَابِ هَوَاءٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَلِكَ الْعَمَى مَقْصُورٌ , وَالْعَمَى إِذَا كَانَ مَقْصُورًا فَمَعْنَاهُ لَا شَيْءَ ثَابِتٌ لِأَنَّهُ مِمَّا عَمَى عَنْ الْخَلْقِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ شَيْءٍ. فَكَأَنَّهُ قَالَ فِي جَوَابِهِ : كَانَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقَهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ , ثُمَّ قَالَ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ : أَيْ لَيْسَ فَوْقَ الْعَمَى الَّذِي هُوَ لَا شَيْءَ مَوْجُودٌ هَوَاءٌ وَلَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ; لِأَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ غَيْرَ شَيْءٍ فَلَيْسَ يَثْبُتُ لَهُ هَوَاهُ بِوَجْهٍ. وَقَالَ الْهَرَوِيُّ صَاحِبُ الْغَرِيبَيْنِ : قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْنَاهُ أَيْنَ كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا فَحُذِفَ الْمُضَافُ اِخْتِصَارًا , كَقَوْلِهِ "" وَاسْأَلْ الْقَرْيَةَ "" وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } هَذَا آخِرُ كَلَامِ الْبَيْهَقِيِّ. ‏ ‏اِبْنُ الْأَثِيرِ : الْعَمَاءُ فِي اللُّغَةِ : السَّحَابُ الرَّقِيقُ , وَقِيلَ الْكَثِيفُ , وَقِيلَ هُوَ الضَّبَابُ , وَلَا بُدَّ فِي الْحَدِيثِ مِنْ حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ : أَيْنَ كَانَ عَرْشُ رَبِّنَا فَحُذِفَ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ تَعَالَى { وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ } وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ فِي الْعَمَى الْمَقْصُورِ. أَنَّهُ هُوَ كُلُّ أَمْرٍ لَا يُدْرِكُهُ الْفَطِنُ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : إِنَّمَا تَأَوَّلْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى كَلَامِ الْعَرَبِ الْمَعْقُولِ عَنْهُمْ , وَإِلَّا فَلَا نَدْرِي كَيْفَ كَانَ ذَلِكَ الْعَمَاءُ. قَالَ الْأَزْهَرِيُّ : فَنَحْنُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَيِّفُ صِفَتَهُ , اِنْتَهَى كَلَامُ الْخَازِنِ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ فِي مِصْبَاحِ الزُّجَاجَةِ : قَالَ الْقَاضِي نَاصِرُ الدِّينِ بْنُ الْمُنِيرِ , وَجْهُ الْإِشْكَالِ فِي الْحَدِيثِ الظَّرْفِيَّةُ وَالْفَوْقِيَّةُ وَالتَّحْتِيَّةُ , قَالَ وَالْجَوَابُ أَنَّ فِي مَعْنَى عَلَى , وَعَلَى بِمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ , أَيْ كَانَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى هَذَا السَّحَابِ الَّذِي خَلَقَ مِنْهُ الْمَخْلُوقَاتِ كُلِّهَا وَالضَّمِيرُ فِي فَوْقِهِ يَعُودُ إِلَى السَّحَابِ , وَكَذَلِكَ تَحْتَهُ , أَيْ كَانَ مُسْتَوْلِيًا عَلَى هَذَا السَّحَابِ الَّذِي فَوْقَهُ الْهَوَاءُ وَتَحْتَهُ الْهَوَاءُ , وَرُوِيَ بِلَفْظِ الْقَصْرِ فِي الْعَمَى. وَالْمَعْنَى عَدَمُ مَا سِوَاهُ كَأَنَّهُ قَالَ : كَانَ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ شَيْءٌ , بَلْ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ عَدَمًا عَمًى لَا مَوْجُودًا وَلَا مُدْرَكًا , وَالْهَوَاءُ الْفَرَاغُ أَيْضًا الْعَدَمُ كَأَنَّهُ قَالَ : كَانَ وَلَا شَيْءَ مَعَهُ وَلَا فَوْقَ وَلَا تَحْتَ اِنْتَهَى. قُلْت : إِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ عَمًى بِالْقَصْرِ فَلَا إِشْكَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ , وَهُوَ حِينَئِذٍ فِي مَعْنَى حَدِيثِ "" كَانَ اللَّهُ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَيْرُهُ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ "" رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ , وَإِنْ صَحَّتْ الرِّوَايَةُ عَمَاءً بِالْمَدِّ , فَلَا حَاجَةَ إِلَى تَأْوِيلٍ بَلْ يُقَالُ نَحْنُ نُؤْمِنُ بِهِ وَلَا نُكَيِّفُهُ بِصِفَةٍ , أَيْ نُجْرِي اللَّفْظَ عَلَى مَا جَاءَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ تَأْوِيلٍ كَمَا قَالَ الْأَزْهَرِيُّ ‏ ‏( وَخَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ ) ‏ ‏وَفِي رِوَايَةِ أَحْمَدَ : ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ. قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ رَوَى أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ مَرْفُوعًا : إِنَّ الْمَاءَ خُلِقَ قَبْلَ الْعَرْشِ. وَرَوَى السُّدِّيُّ فِي تَفْسِيرِهِ بِأَسَانِيدَ مُتَعَدِّدَةٍ : إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ شَيْئًا مِمَّا خَلَقَ قَبْلَ الْمَاءِ. وَأَمَّا مَا رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ مِنْ حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ مَرْفُوعًا , أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمَ , ثُمَّ قَالَ اُكْتُبْ فَجَرَى بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا قَبْلَهُ بِأَنَّ أَوَّلِيَّةَ الْقَلَمِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا عَدَا الْمَاءِ وَالْعَرْشِ , أَوْ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا صَدَرَ مِنْهُ مِنْ الْكِتَابَةِ , أَيْ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ اُكْتُبْ أَوَّلَ مَا خُلِقَ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( قَالَ أَحْمَدُ ) ‏ ‏أَيْ اِبْنُ مَنِيعٍ ‏ ‏( قَالَ يَزِيدُ ) ‏ ‏أَيْ اِبْنُ هَارُونَ فِي تَفْسِيرِ الْعَمَاءِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ ‏ ‏( الْعَمَاءُ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ ) ‏ ‏كَذَا فَسَّرَ يَزِيدُ الْعَمَاءَ بِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ , وَقَدْ عَرَفْت أَنَّ الْعَمَاءَ بِالْمَدِّ هُوَ السَّحَابُ الرَّقِيقُ , وَالْعَمَى بِالْقَصْرِ بِمَعْنَى لَيْسَ مَعَهُ شَيْءٌ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.