تجاوز إلى المحتوى
✦ موسوعة الحديث الشريف

سنن الترمذي — الحديث

تصفّح النص الإلكتروني وفق ترقيم قاعدة البيانات القديمة.

۞ قراءة النص
سنن الترمذي · الحديث رقم 3084
‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ‏ ‏أَخْبَرَنَا ‏ ‏عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى ‏ ‏عَنْ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏قَالَ سَأَلْتُ ‏ ‏مُرَّةَ الْهَمْدَانِيَّ ‏ ‏عَنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ‏ { ‏وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ‏} ‏فَحَدَّثَنِي ‏ ‏أَنَّ ‏ ‏عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ ‏ ‏حَدَّثَهُمْ قَالَ ‏ ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏يَرِدُ ‏ ‏النَّاسُ النَّارَ ثُمَّ ‏ ‏يَصْدُرُونَ ‏ ‏مِنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ فَأَوَّلُهُمْ كَلَمْحِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ ‏ ‏كَحُضْرِ ‏ ‏الْفَرَسِ ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي ‏ ‏رَحْلِهِ ‏ ‏ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ثُمَّ كَمَشْيِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏هَذَا ‏ ‏حَدِيثٌ حَسَنٌ ‏ ‏وَرَوَاهُ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏وَلَمْ يَرْفَعْهُ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ‏ { ‏وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا ‏} ‏قَالَ ‏ ‏يَرِدُونَهَا ‏ ‏ثُمَّ ‏ ‏يَصْدُرُونَ ‏ ‏بِأَعْمَالِهِمْ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏شُعْبَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏بِمِثْلِهِ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏عَبْدُ الرَّحْمَنِ ‏ ‏قُلْتُ ‏ ‏لِشُعْبَةَ ‏ ‏إِنَّ ‏ ‏إِسْرَائِيلَ ‏ ‏حَدَّثَنِي عَنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏مُرَّةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ النَّبِيِّ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏قَالَ ‏ ‏شُعْبَةُ ‏ ‏وَقَدْ ‏ ‏سَمِعْتُهُ مِنْ ‏ ‏السُّدِّيِّ ‏ ‏مَرْفُوعًا وَلَكِنِّي عَمْدًا أَدَعُهُ ‏

بيانات إضافية

‏ ‏قَوْلُهُ ( عَنْ قَوْلِ اللَّهِ ) { وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا } ‏ ‏قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : اِخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي الْمُرَادِ بِالْوُرُودِ فِي الْآيَةِ , فَقِيلَ هُوَ الدُّخُولُ , رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ اِبْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ مِنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ فَذَكَرَهُ , وَرَوَى أَحْمَدُ وَالنَّسَائِيُّ وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مَرْفُوعًا : الْوُرُودُ الدُّخُولُ لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ بَرْدًا وَسَلَامًا. ‏ ‏التِّرْمِذِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ طَرِيقِ السُّدِّيِّ : سَمِعْت مُرَّةَ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : يَرُدُّونَهَا أَوْ يَلِجُونَهَا ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بِأَعْمَالِهِمْ , وَقِيلَ الْمُرَادُ بِالْوُرُودِ الْمَمَرُّ عَلَيْهَا. رَوَاهُ الطَّبَرِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ بِشْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , وَمِنْ طَرِيقِ مَعْمَرٍ وَسَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ , وَمِنْ طَرِيقِ كَعْبِ الْأَحْبَارِ وَزَادَ : يَسْتَوُونَ كُلُّهُمْ عَلَى مَتْنِهَا , ثُمَّ يُنَادِي مُنَادٍ أَمْسِكِي أَصْحَابَك وَدَعِي أَصْحَابِي , فَيَخْرُجُ الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةً أَبْدَانُهُمْ , وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ أَصَحُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ وَلَا تَنَافِي بَيْنَهُمَا ; لِأَنَّ مَنْ عَبَّرَ بِالدُّخُولِ تَجُوزُ بِهِ عَنْ الْمُرُورِ , وَوَجْهُهُ أَنَّ الْمَارَّ عَلَيْهَا فَوْقَ الصِّرَاطِ فِي مَعْنَى مَنْ دَخَلَهَا , لَكِنْ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ الْمَارَّةِ بِاخْتِلَافِ أَعْمَالِهِمْ , فَأَعْلَاهُمْ دَرَجَةً مَنْ يَمُرُّ كَلَمْحِ الْبَرْقِ وَيُؤَيِّدُ صِحَّةَ هَذَا التَّأْوِيلِ مَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ مُبَشِّرٍ أَنَّ حَفْصَةَ قَالَتْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا قَالَ : لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ شَهِدَ الْحُدَيْبِيَةَ النَّارُ , أَلَيْسَ يَقُولُ اللَّهُ { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا } الْآيَةَ. وَفِي هَذَا بَيَانُ ضَعْفِ قَوْلِ مَنْ قَالَ الْوُرُودُ مُخْتَصٌّ بِالْكُفَّارِ , وَمَنْ قَالَ مَعْنَى الْوُرُودِ الدُّنُوُّ مِنْهَا , وَمَنْ قَالَ مَعْنَاهُ الْإِشْرَافُ عَلَيْهَا , وَمَنْ قَالَ مَعْنَى وُرُودِهَا : مَا يُصِيبُ الْمُؤْمِنَ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْحُمَّى. عَلَى أَنَّ هَذَا الْأَخِيرَ لَيْسَ بِبَعِيدٍ , وَلَا يُنَافِيه بَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ اِنْتَهَى ‏ ‏( يَرِدُ النَّاسُ النَّارَ ) ‏ ‏يَرِدُ عَلَى وَزْنِ يَعِدُ مُضَارِعٌ مِنْ الْوُرُودِ بِمَعْنَى الْحُضُورِ , يُقَالُ وَرَدْت مَاءَ كَذَا , أَيْ حَضَرْته وَإِنَّمَا سَمَّاهُ وُرُودًا لِأَنَّ الْمَارَّةَ عَلَى الصِّرَاطِ يُشَاهِدُونَ النَّارَ وَيَحْضُرُونَهَا. ‏ ‏التُّورْبَشْتِيُّ : الْوُرُودُ لُغَةً قَصْدُ الْمَاءِ ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِهِ , وَالْمُرَادُ مِنْهُ هَا هُنَا الْجَوَازُ عَلَى جِسْرِ جَهَنَّمَ ‏ ‏"" ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا "" ‏ ‏بِضَمِّ الدَّالِ أَيْ يَنْصَرِفُونَ عَنْهَا , فَإِنَّ الصُّدُورَ إِذَا عُدِّيَ بِعَنْ اِقْتَضَى الِانْصِرَافَ , وَهَذَا عَلَى الِاتِّسَاعِ وَمَعْنَاهُ النَّجَاةُ , إِذْ لَيْسَ هُنَاكَ اِنْصِرَافٌ وَإِنَّمَا هُوَ الْمُرُورُ عَلَيْهَا , فَوَضَعَ الصَّدْرَ مَوْضِعَ النَّجَاةِ لِلْمُنَاسَبَةِ الَّتِي بَيْنَ الصُّدُورِ وَالْوُرُودِ. قَالَ الطِّيبِيُّ : ثُمَّ فِي ثُمَّ يَصْدُرُونَ مِثْلُهَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى { ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اِتَّقَوْا } فِي أَنَّهَا لِلتَّرَاخِي فِي الرُّتْبَةِ لَا الزَّمَانِ , بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى التَّفَاوُتَ بَيْنَ وُرُودِ النَّاسِ النَّارَ وَبَيْنَ نَجَاةِ الْمُتَّقِينَ مِنْهَا , فَكَذَلِكَ بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , التَّفَاوُتَ بَيْنَ وُرُودِ النَّاسِ النَّارَ وَبَيْنَ صُدُورِهِمْ مِنْهَا , عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالصُّدُورِ الِانْصِرَافُ اِنْتَهَى. ‏ ‏قَالَ الْقَارِي : الْحَاصِلُ أَنَّ الْخَلْقَ بَعْدَ شُرُوعِهِمْ فِي الْوُرُودِ يَتَخَلَّصُونَ مِنْ خَوْفِ النَّارِ وَمُشَاهَدَةِ رُؤْيَتِهَا وَمُلَاصَقَةِ لَهَبِهَا وَدُخَانِهَا وَتَعَلُّقِ شَوْكِهَا وَأَمْثَالِهَا عَلَى مَرَاتِبَ شَتَّى فِي سُرْعَةِ الْمُجَاوَزَةِ وَإِبْطَائِهَا. ‏ ‏( بِأَعْمَالِهِمْ ) ‏ ‏أَيْ بِحَسْبِ مَرَاتِبِ أَعْمَالِهِمْ الصَّالِحَةِ ‏ ‏( فَأَوَّلُهُمْ ) ‏ ‏أَيْ أَسْبَقُهُمْ ‏ ‏( كَلَمْحِ الْبَرْقِ ) ‏ ‏أَيْ كَسُرْعَةِ مُرُورَةِ ‏ ‏( ثُمَّ كَحُضْرِ الْفَرَسِ ) ‏ ‏أَيْ جَرْيِهِ , وَهُوَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَسُكُونِ الضَّادِ الْعَدْوُ الشَّدِيدُ ‏ ‏( ثُمَّ كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ ) ‏ ‏أَيْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وَعَدَّاهُ بِفِي لِتَمَكُّنِهِ مِنْ السَّيْرِ. كَذَا قَالَهُ الطِّيبِيُّ , وَقِيلَ أَرَادَ الرَّاكِبَ فِي مَنْزِلِهِ وَمَأْوَاهُ فَإِنَّهُ يَكُونُ حِينَئِذٍ السَّيْرُ وَالسُّرْعَةُ أَشَدَّ ‏ ‏( ثُمَّ كَشَدِّ الرَّجُلِ ) ‏ ‏أَيْ عَدْوِهِ ‏ ‏( ثُمَّ كَمَشْيِهِ ) ‏ ‏أَيْ كَمَشْيِ الرَّجُلِ عَلَى هَيْئَتِهِ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) ‏ ‏وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ , وَالْبَيْهَقِيُّ وَالدَّارِمِيُّ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ ) ‏ ‏هُوَ اِبْنُ مَهْدِيٍّ. ‏ ‏قَوْلُهُ : ( وَلَكِنِّي أَدْعُهُ عَمْدًا ) ‏ ‏أَيْ أَتْرُكُهُ , يَعْنِي أَتْرُكُ رِوَايَتَهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا وَلَمْ يَذْكُرْ وَجْهَ التَّرْكِ فَلْيُتَأَمَّلْ. ‏ ‏[ تَنْبِيهٌ ] : ‏ ‏أَهْلُ الْعِلْمِ فِي فَائِدَةِ دُخُولِ الْمُؤْمِنِينَ النَّارَ وُجُوهًا , أَحَدُهَا : أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُهُمْ سُرُورًا إِذَا عَلِمُوا الْخَلَاصَ مِنْهُ. وَثَانِيهَا : أَنَّ فِيهِ مَزِيدُهُمْ عَلَى أَهْلِ النَّارِ حَيْثُ يَرَوْنَ الْمُؤْمِنِينَ يَتَخَلَّصُونَ مِنْهَا وَهُمْ بَاقُونَ فِيهَا. وَثَالِثُهَا : أَنَّهُمْ إِذَا شَاهَدُوا ذَلِكَ الْعَذَابَ عَلَى الْكُفَّارِ صَارَ ذَلِكَ سَبَبًا لِمَزِيدِ اِلْتِذَاذِهِمْ بِنَعِيمِ الْجَنَّةِ , وَلَا نَقُولُ صَرِيحًا إِنَّ الْأَنْبِيَاءَ يَدْخُلُونَ النَّارَ أَدَبًا مَعَهُمْ , وَلَكِنْ نَقُولُ : إِنَّ الْخَلْقَ جَمِيعًا يَرِدُونَهَا كَمَا دَلَّتْ عَلَيْهِ أَحَادِيثُ الْبَابِ. فَالْعُصَاةُ يَدْخُلُونَهَا بِجَرَائِمِهِمْ , وَالْأَوْلِيَاءُ وَالسُّعَدَاءُ يَدْخُلُونَهَا لِشَفَاعَتِهِمْ , فَبَيْنَ الدَّاخِلِينَ بَوْنٌ. ‏

الطبعة والمصدر

الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

شارك هذه الصفحة