بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( وَأَبُو دَاوُدَ ) , هُوَ الطَّيَالِسِيُّ. ( إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ ) أَيْ سَتُبْعَثُونَ ( عُرَاةً ) بِضَمِّ الْعَيْنِ جَمْعُ عَارٍ وَهُوَ مَنْ لَا سِتْرَ لَهُ ( غُرْلًا ) بِضَمِّ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ جَمْعُ أَغْرَلَ وَهُوَ الْأَقْلَفُ وَزْنُهُ وَمَعْنَاهُ وَهُوَ مَنْ بَقِيَتْ غُرْلَتُهُ وَهِيَ الْجِلْدَةُ الَّتِي يَقْطَعُهَا الْخَاتِنُ مِنْ الذَّكَرِ ( { كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ } ) الْكَافُ مُتَعَلِّقٌ بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ نُعِيدُهُ أَيْ نُعِيدُ الْخَلْقَ إِعَادَةً مِثْلَ الْأَوَّلِ , وَالْمَعْنَى بَدَأْنَاهُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا نُعِيدُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَقِيَّةُ الْآيَةِ ( { وَعْدًا عَلَيْنَا } ) مَنْصُوبٌ بِوَعَدْنَا مُقَدَّرٌ قَبْلَهُ وَهُوَ مُؤَكِّدٌ لِمَضْمُونِ مَا قَبْلَهُ { إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } أَيْ مَا وَعَدْنَاهُ قَالَ ( أَوَّلُ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ ) تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ مَبْسُوطًا فِي بَابِ شَأْنِ الْحَشْرِ مِنْ أَبْوَابِ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ عَلَيْهِ قَوْلُهُ عُرَاةً ( وَأَنَّهُ سَيُؤْتَى بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِي ) أَيْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ وَالتَّنْكِيرُ لِلتَّقْلِيلِ ( فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ) أَيْ إِلَى جِهَةِ النَّارِ ( فَأَقُولُ رَبِّ أَصْحَابِي ) خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ هَؤُلَاءِ ( إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك ) الْمُرَادُ مِنْ الْإِحْدَاثِ الِارْتِدَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ الْآتِي ( فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتهمْ ) وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ مِنْ طَرِيقِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ ( أَنَّهُمْ اِرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ الْقَهْقَرَى ) قَالَ الْقَاضِي يُرِيدُ بِهِمْ مَنْ اِرْتَدَّ مِنْ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا فِي أَيَّامِهِ كَأَصْحَابِ مُسَيْلِمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَأَضْرَابِهِمْ , فَإِنَّ أَصْحَابَهُ وَإِنْ شَاعَ عُرْفًا فِيمَنْ يُلَازِمُهُ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ شَاعَ اِسْتِعْمَالُهُ لُغَةً فِي كُلِّ مَنْ تَبِعَهُ أَوْ أَدْرَكَ حَضْرَتَهُ وَوَفَدَ عَلَيْهِ وَلَوْ مَرَّةً , وَقِيلَ أَرَادَ بِالِارْتِدَادِ إِسَاءَةَ السِّيرَةِ وَالرُّجُوعِ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ الْإِخْلَاصِ وَصِدْقِ النِّيَّةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنْ الدُّنْيَا اِنْتَهَى ( فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ) هُوَ عِيسَى عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ( { وَكُنْت عَلَيْهِمْ } ) أَيْ عَلَى أُمَّتِي ( { شَهِيدًا } ) أَيْ مُطَّلِعًا رَقِيبًا حَافِظًا ( { مَا دُمْت فِيهِمْ } ) أَيْ مَوْجُودًا ( { فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي } ) أَيْ قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إِلَى السَّمَاءِ ( { كُنْت أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ } ) الْحَفِيظَ لِأَعْمَالِهِمْ ( { وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ } ) مِنْ قَوْلِي وَقَوْلِهِمْ بَعْدِي وَغَيْرِ ذَلِكَ ( { شَهِيدًا } ) أَيْ مُطَّلِعٌ عَالِمٌ بِهِ ( { إِنْ تُعَذِّبْهُمْ } ) أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْرِ مِنْهُمْ ( { فَإِنَّهُمْ عِبَادُك } ) أَنْتَ مَالِكُهُمْ تَتَصَرَّفُ فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا أَعْتَرِضُ عَلَيْك ( { وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ } ) أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ , وَتَمَامُ الْآيَةِ : ( { فَإِنَّك أَنْتَ الْعَزِيزُ } ) الْغَالِبُ عَلَى أَمْرِهِ ( { الْحَكِيمُ } ) فِي صُنْعِهِ ( فَيُقَالُ هَؤُلَاءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتهمْ ) هَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُرَادَ مِنْ الْإِحْدَاثِ فِي قَوْلِهِ : إِنَّك لَا تَدْرِي مَا أَحْدَثُوا بَعْدَك ; هُوَ الِارْتِدَادُ عَنْ الْإِسْلَامِ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

