بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( تَخْرُجُ الدَّابَّةُ ) قِيلَ مِنْ مَكَّةَ وَقِيلَ مِنْ غَيْرِهَا ( فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ ) أَيْ تَصْقُلُهُ وَتُبَيِّضُهُ , وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ فَتَجْلُو وَجْهَ الْمُؤْمِنِ بِالْعَصَا ( حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَّانِ ) بِضَمِّ الْخَاءِ وَكَسْرِهَا قَالَ الْجَزَرِيُّ هُوَ مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الطَّعَامُ عِنْدَ الْأَكْلِ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّابَّةِ : ( حَتَّى إِنَّ أَهْلَ الْخُوَّانِ لَيَجْتَمِعُونَ فَيَقُولُ هَذَا يَا مُؤْمِنُ وَهَذَا يَا كَافِرُ ) , وَجَاءَ فِي رِوَايَةِ الْإِخْوَانِ بِهَمْزَةٍ وَهِيَ لُغَةٌ فِيهِ اِنْتَهَى ( فَيَقُولُ هَذَا ) أَيْ بَعْضُهُمْ لِآخَرَ ( يَا مُؤْمِنُ ) أَيْ لِجَلَاءِ وَجْهِهِ وَاسْتِنَارَتِهِ ( وَيَقُولُ هَذَا يَا كَافِرُ ) أَيْ لِلْخَتْمِ عَلَى أَنْفِهِ. قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَاجَهْ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ. قَوْلُهُ ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي أُمَامَةَ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "" تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَتَسِمُ عَلَى خَرَاطِيمِهِمْ ثُمَّ يَعْمُرُونَ فِيكُمْ حَتَّى يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ الدَّابَّةَ فَيُقَالُ لَهُ مِمَّنْ اِشْتَرَيْتهَا يَقُولُ مِنْ الرَّجُلِ الْمُخَطَّمِ "". وَأَمَّا حَدِيثُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي بَابِ الْخَسْفِ مِنْ كِتَابِ الْفِتَنِ. أَنَّ التِّرْمِذِيَّ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً } إِلَخْ وَهَذِهِ الْآيَةُ مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ } يَعْنِي إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ الْعَذَابُ. وَقِيلَ إِذَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَقِيلَ إِذَا وَجَبَتْ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَأْمُرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يَنْهَوْا عَنْ الْمُنْكَرِ وَقِيلَ الْمُرَادُ مِنْ الْقَوْلِ مُتَعَلِّقُهُ وَهُوَ مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَوُقُوعُهُ حُصُولُهُ , وَالْمُرَادُ مُشَارَفَةُ السَّاعَةِ وَظُهُورُ أَشْرَاطِهَا { أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الْأَرْضِ } قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي الدَّابَّةِ مِنْ وُجُوهٍ : أَحَدُهَا فِي مِقْدَارِ جِسْمِهَا وَفِي الْحَدِيثِ أَنَّ طُولَهَا سِتُّونَ ذِرَاعًا وَرُوِيَ أَيْضًا أَنَّ رَأْسَهَا تَبْلُغُ السَّحَابَ , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْهَا فَرْسَخٌ لِلرَّاكِبِ. وَ فِي كَيْفِيَّةِ خِلْقَتِهَا , فَرُوِيَ لَهَا أَرْبَعُ قَوَائِمَ وَزَغَبٌ وَرِيشٌ وَجَنَاحَانِ , وَعَنْ اِبْنِ جُرَيْجٍ فِي وَصْفِهَا رَأْسُ ثَوْرٍ وَعَيْنُ خِنْزِيرٍ وَأُذُنُ فِيلٍ وَقَرْنُ أُيَّلٍ وَصَدْرُ أَسَدٍ وَلَوْنُ نَمِرٍ وَخَاصِرَةُ بَقَرٍ وَذَنَبُ كَبْشٍ وَخُفُّ بَعِيرٍ. وَ فِي كَيْفِيَّةِ خُرُوجِهَا عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ. وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَلَا يَخْرُجُ إِلَّا ثُلُثُهَا. وَعَنْ الْحَسَنِ لَا يَتِمُّ خُرُوجُهَا إِلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ. وَ رَابِعُهَا فِي مَوْضِعِ خُرُوجِهَا سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَيْنَ تَخْرُجُ الدَّابَّةُ فَقَالَ "" مِنْ أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً عَلَى اللَّهِ تَعَالَى الْمَسْجِدُ الْحَرَامُ "". وَقِيلَ تَخْرُجُ مِنْ الصَّفَاءِ فَتُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ. وَ فِي عَدَدِ خُرُوجِهَا فَرُوِيَ أَنَّهَا تَخْرُجُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَخْرُجُ بِأَقْصَى الْيَمَنِ ثُمَّ تَكْمُنُ ثُمَّ تَخْرُجُ بِالْبَادِيَةِ ثُمَّ تَكْمُنُ دَهْرًا طَوِيلًا فَبَيْنَ النَّاسِ فِي أَعْظَمِ الْمَسَاجِدِ حُرْمَةً وَأَكْرَمِهَا عَلَى اللَّهِ فَمَا يَهُولُهُمْ إِلَّا خُرُوجُهَا مِنْ بَيْنِ الرُّكْنِ حِذَاءَ دَارِ بَنِي مَخْزُومٍ عَنْ يَمِينِ الْخَارِجِ مِنْ الْمَسْجِدِ فَقَوْمٌ يَهْرُبُونَ وَقَوْمٌ يَقِفُونَ. وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا دَلَالَةَ فِي الْكِتَابِ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ فَإِنْ صَحَّ الْخَبَرُ فِيهِ عَنْ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَبْلُ وَإِلَّا لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهِ اِنْتَهَى. تُكَلِّمُهُمْ أَيْ تُكَلِّمُ الْمَوْجُودِينَ بِبُطْلَانِ الْأَدْيَانِ سِوَى دِينِ الْإِسْلَامِ وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِمَا يَسُوءُهُمْ , وَقِيلَ تُكَلِّمُهُمْ بِالْعَرَبِيَّةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى الْآتِي { أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } قَالَهُ اِبْنُ عَبَّاسٍ أَيْ بِخُرُوجِهَا لِأَنَّ خُرُوجَهَا مِنْ الْآيَاتِ وَقَالَ اِبْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا تُكَلِّمُهُمْ تُحَدِّثُهُمْ قَرَأَ الْجُمْهُورُ تُكَلِّمُهُمْ مِنْ التَّكْلِيمِ وَتَدُلُّ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ أُبَيٍّ تُنَبِّئُهُمْ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَسُكُونِ الْكَافِ مِنْ الْكَلْمِ وَهُوَ الْجَرْحُ قَالَ عِكْرِمَةُ أَيْ تَسِمُهُمْ وَسْمًا { إِنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ } بِكَسْرِ إِنَّ عَلَى الِاسْتِئْنَافِ وَقُرِئَ بِفَتْحِهَا قَالَ الْأَخْفَشُ : الْمَعْنَى عَلَى الْفَتْحِ بِأَنَّ النَّاسَ. وَبِهَا قَرَأَ اِبْنُ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ : أَيْ تُخْبِرُهُمْ أَنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَعَلَى هَذِهِ فَاَلَّذِي تَكَلَّمَ النَّاسُ بِهِ هُوَ قَوْلُهُ إِنَّ النَّاسَ إِلَخْ وَأَمَّا عَلَى الْكَسْرِ فَالْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةٌ كَمَا قَدَّمْنَا وَلَا يَكُونُ مِنْ كَلَامِ الدَّابَّةِ وَقَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ الْأَخْفَشُ إِنَّ كَسْرَ إِنَّ هُوَ عَلَى تَقْدِيرِ الْقَوْلِ أَيْ تَقُولُ لَهُمْ إِنَّ النَّاسَ فَيَرْجِعُ مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى عَلَى هَذَا إِلَى مَعْنَى الثَّانِيَةِ وَالْمُرَادُ بِالنَّاسِ فِي الْآيَةِ هُمْ النَّاسُ عَلَى الْعُمُومِ فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ مُكَلَّفٍ , وَقِيلَ الْمُرَادُ الْكُفَّارُ خَاصَّةً , وَقِيلَ كُفَّارُ مَكَّةَ , وَالْأَوَّلُ أَوْلَى كَمَا صَنَعَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ وَالْمَعْنَى لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى الْبَعْثِ وَالْحِسَابِ وَالْعِقَابِ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

