بيانات إضافية
قَوْلُهُ : ( أَنْ يُعْمِرَ ) بِضَمِّ الْيَاءِ مِنْ الْإِعْمَارِ. قَالَ صَاحِبُ الْهَدْيِ : لَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اِعْتَمَرَ مُدَّةَ إِقَامَتِهِ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَلَا اِعْتَمَرَ بَعْدَ الْهِجْرَةِ إِلَّا دَاخِلًا إِلَى مَكَّةَ وَلَمْ يَعْتَمِرْ قَطُّ خَارِجًا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْحِلِّ ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ كَمَا يَفْعَلُ النَّاسُ الْيَوْمَ , وَلَا ثَبَتَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّا عَائِشَةَ وَحْدَهَا اِنْتَهَى. قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَبَعْدَ أَنْ فَعَلَتْهُ عَائِشَةُ بِأَمْرِهِ دَلَّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ , قَالَ وَاخْتَلَفُوا هَلْ يَتَعَيَّنُ التَّنْعِيمُ لِمَنْ اِعْتَمَرَ مِنْ مَكَّةَ , فَرَوَى الْفَاكِهِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ : بَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَّتَ لِأَهْلِ مَكَّةَ التَّنْعِيمَ. وَمِنْ طَرِيقِ عَطَاءٍ قَالَ : مَنْ أَرَادَ الْعُمْرَةَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا فَلْيَخْرُجْ إِلَى التَّنْعِيمِ أَوْ إِلَى الْجِعِرَّانَةِ فَلْيُحْرِمْ مِنْهَا. وَأَفْضَلُ ذَلِكَ أَنْ يَأْتِيَ وَقْتًا أَيْ مِيقَاتًا مِنْ مَوَاقِيتِ الْحَجِّ. قَالَ الطَّحَاوِيُّ : ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّهُ لَا مِيقَاتَ لِلْعُمْرَةِ لِمَنْ كَانَ بِمَكَّةَ إِلَّا التَّنْعِيمُ , وَلَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَتُهُ كَمَا لَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَةُ الْمَوَاقِيتِ الَّتِي لِلْحَجِّ , وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا مِيقَاتُ الْعُمْرَةِ الْحِلُّ وَإِنَّمَا أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَائِشَةَ بِالْإِحْرَامِ مِنْ التَّنْعِيمِ لِأَنَّهُ كَانَ أَقْرَبَ الْحِلِّ مِنْ مَكَّةَ , ثُمَّ رُوِيَ مِنْ طَرِيق اِبْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي حَدِيثِهَا قَالَتْ : وَكَانَ أَدْنَانَا مِنْ الْحَرَمِ التَّنْعِيمَ فَاعْتَمَرْت مِنْهُ , قَالَ فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ مِيقَاتَ مَكَّةَ لِلْعُمْرَةِ الْحِلُّ , وَأَنَّ التَّنْعِيمَ وَغَيْرَهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ اِنْتَهَى كَلَامُ الْحَافِظِ. قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَاجَهْ.
الترقيم من فهرس الموقع، ولا يثبت مطابقة رقم الحديث في جميع الطبعات والروايات.

