تجاوز إلى المحتوى
✦ صدر الدين القونوي · شرح الأسماء الحسنى

شرح الأسماء الحسنى — الملك

قراءة النص الإلكتروني من جدول الكتاب الأصلي، دون تغيير معرفات المقاطع.

۞ قراءة النص
المقطع 6

الملك

من ملك قلوب العابدين فاخبرها، وملك قلوب العارفين فأحرقها .

هو الّذي ينسب إليه ملك السّماوات والأرض وملكوتها .

فالملك لاسم الظّاهر، والملكوت لاسم الباطن، وهما وزيران لاسم الملك. فباعتبار نفوذ تصرّفه في عالم الشّهادة هو ملك الملك، وباعتبار نفوذ تصرّفه في عالم الغيب مالك الملكوت، لأنّه مالك يوم الدّين، وهو موطن الجزاء حيث كان، والجزاء باطن العمل .

وبتصرّفه على الإطلاق هو المليك كما ورد في الدّعاء المأثور: «يا ربّ كلّ شي ء ومليكه» .

وانعكست الصّفتان من وجود رتبة الحقّيّة، وسرت في مرآة قوابل الخلقيّة، وظهرت حقائق آثارهما ونتائج أحكامهما في طريق المتابعة وامتثاله الأوامر، فمن اشتمل تصرّفات الأوامر ظاهره وباطنه فهو المؤمن .

ومن وقع آثار التّصرّف في ظاهره دون باطنه سمّي بالمنافق .

ومن قبل التّصرّف بباطنه دون ظاهره قيل أنّه العاصي .

وقد جعل اللّه تعالى للإنسان العينين: البصر والبصيرة لإدراك هاتين الصّفتين، وأضاف إلى نفسه الأعين بلفظ الجمع الدّالّ على الكثرة، إشارة إلى سريان أحكام اسم البصيرة في أجزاء أعيان الكون، لظهور قيام تصرّفات الأعيان به، وتعلّقها بالرّكن الشّديد الّذي هو المتصرّف الحقيقيّ عزّ شأنه .

الطبعة والمصدر

ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

شارك هذه الصفحة