تجاوز إلى المحتوى
✦ صدر الدين القونوي · شرح الأسماء الحسنى

شرح الأسماء الحسنى — المعيد

قراءة النص الإلكتروني من جدول الكتاب الأصلي، دون تغيير معرفات المقاطع.

۞ قراءة النص
المقطع 62

المعيد

المعيد عين الفعل من حيث هو خالق، لأنّه ليس في العالم شي ء يتكرّر، وإنّما هي أمثال تحدث، وأعيان توجد، وخلق يجدّد، فإنّ الحقّ إذا فرغ من خلق شي ء عاد إلى خلق آخر، لا أنّه يعيد عين ما ذهب، فإنّه أوسع من ذلك، وقوله تعالى: هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ، يريد به الفعل لا المخلوق، فإنّ عين المخلوق ما زالت عين الوجود حتّى يعيده، وما عليه أهل الظّاهر من إعادة الأجسام والنّفوس في دار الآخرة ليس ذلك إعادة عند أهل الكشف، وإنّما هو انتقال من موطن الدّنيا إلى البرزخ، ومن البرزخ إلى المحشر، ومن المحشر إلى الجنّة أو إلى النّار، فالحقّ لا يزال يخلق ويعود إلى الخلق، فهو المبدئ المعيد، المبدئ لكلّ شي ء، والمعيد لشأنه، كما يحكم الوالي في أمر ما إذا انتهى عين ذلك الحكم في المحكوم عليه، فقد فرغ منه بالنّظر إليه، وعاد هو إلى الحكم في أمر آخر، فحكم الإعادة باق في فعل الحاكم وحكمه، لا في المحكوم عليه .

الطبعة والمصدر

ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

شارك هذه الصفحة