تجاوز إلى المحتوى
✦ صدر الدين القونوي · شرح الأسماء الحسنى

شرح الأسماء الحسنى — التّوّاب

قراءة النص الإلكتروني من جدول الكتاب الأصلي، دون تغيير معرفات المقاطع.

۞ قراءة النص
المقطع 76

التّوّاب

التّوّاب العائد على عبده ببرّه، الّذي قابل الدّعاء بالعطاء، والإعتذار بالإغتفار، والتّوبة بالمغفرة .

اعلم أنّ من عموم رحمة الحقّ لعباده، أنّه تعالى يقبل التّوبة والطّاعات لا المعاصي، وذلك لأنّ المقبول مشهود، ولا يشهد الحقّ من عباده إلّا ما هو حسن مقبول عنده، فالحسن المقبول من الأعمال في ديوان الحقّ، والسّيّئات في ديوان الملائكة، فإنّ الحقّ طيّب لا يقبل إلّا طيّبا، ولا بدّ لكلّ عبد أن يكون على خلق من مكارم الأخلاق، وهو الأمر الطّيّب المقبول، وهو الشّفيع لصاحبه عند اللّه بعد استيفاء المحاسبة في ديوان الملائكة، فإذا وقع فراغ الملك بما اقتضاه العبد، ورفع أمره إلى الحقّ يجد العبد في رجوعه إلى الحقّ شفيعا، وهو الخلق الكريم الّذي كان عليه كان العبد من كان فإنّ له بذلك في داره نعيما دائما في نفسه، وإن ظهر عند غيره غير ذلك، لأنّ التّوّاب حاجب على باب الكريم، يجازي على السّيّئة الحسنة، وفضل اللّه أوسع من أن يقيّده المقيّد، ولا يعظّم الفضل الإلهيّ إلّا في المذنبين وأهل الإسائة، فإنّ المحسنين ما عليهم من سبيل .

الطبعة والمصدر

ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

شارك هذه الصفحة