الضّارّ
الضّارّ بما لا يوافق الغرض، الّذي يضرّ من يشاء بالخذلان، ويبتلي من يشاء بالحرمان .
اعلم أنّ لأسرار هذا الاسم دقّة، لإشتمال حكمها على الحضرتين، واشتراكها بين الحقّ والعبد، لكون الإنسان محلّ النّزاع دون سائر الأنواع، ولذلك لم يظهر دعوى الرّبوبيّة إلّا من هذا النّوع، فأوّل ضرر هذا الاسم كان لنفسه بإيجاده هذا النّوع المنازع، لدعواه رتبة الفاعليّة، فإنّ نفي الفعل عنه بإضافته ذلك إلى نفسه أضرّ بالعبد بما ألحقه بالعدم وإن أثبت له أضرّ بنفسه، وهذا من عموم حكم النّسب، فإنّها تفرّق بحكمه بين الرّبّ
والمربوب بالقدم والحدوث، ولذلك يقول الحقّ عزّ اسمه لعبده : وَ لَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى لأزليّة رتبة العماء حيث «كان اللّه ولم يكن معه شي ء »، والآخرة ظهور كون العبد في حدّ الوجود، والوجود خير له من العدم، والآخرة خير له، وما أوجد الحقّ هذا المنازع إلّا لظهور الكنز المخفيّ، وهو أن يظهر بجميع أسمائه وصفاته في مرآة قابليّة العبد وهو عين النّفع، فهو الضّارّ في عين النّفع .
ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

