تجاوز إلى المحتوى
✦ صدر الدين القونوي · رسالة النصوص

رسالة النصوص — [نص]

قراءة النص الإلكتروني من جدول الكتاب الأصلي، دون تغيير معرفات المقاطع.

۞ قراءة النص
المقطع 10

[نص]

من النصوص الكليّة  نصوص ذكرتها في كتاب مفتاح غيب الجمع وتفصيله وفي غيره من الكتب ، التي أنشأتها غير مختلط بكلام أحد من الناس ، فان ذلك ليس من دأبى ، إذ قد عصمني الله من ذلك ، وأغناني بهباته الخالصة العلية عن العواري الخارجيّة السّفليّة ، غير انّه لما اختص هذا الكتاب بذكر النّصوص ، وجب ذكر تلك النصوص أيض هاهنا .

فأقول : من جملتها ، انّ كل  ما هو سبب في وجود كثرة وكثير  ، فانّه من حيث هو كذلك ، لا يمكن ان يتعيّن بظهور ، ولا يبدو لناظر الا في منظور  .

ومنها ، ان الشيء لا يصدر عنه ولا يثمر ما يضاده ويباينه على اختلاف ضروب الأثمار وأنواعه المعنويّة والروحانيّة والمثاليّة والخياليّة والحسيّة والطبيعيّة ، وهذا عام في كل ما يسمّى مصدرا لشيء أو أشياء أو أصلا مثمرا ، لكن  انّما يكون له هذا الوصف باعتبار تعلَّقه من حيث هو هو ، وباعتبار آخر خفىّ لا يطَّلع عليه الا الندر من المحقّقين .

ومتى توهم وقوع خلاف ما ذكرنا ، فليس ذلك الا بشرط خارج عن ذات الشيء أو شروط بحسبها وبحسب الهيئة المتعلَّقة الحاصلة من تلك الجمعيّة اعني ، الجمعيّة الحقيقية الموصوفة بالمصدريّة والأثمار مع الشروط والاعتبارات الخارجية ، واحكام المرتبة التي يتعيّن فيها ذلك الاجتماع و “ كُلٌّ يَعْمَلُ  عَلى شاكِلَتِه “ ، ولا يثمر شيء ولا يظهر عنه أيضا عينه ولا ما يشابهه مشابهة تامّة  ، فانّه يلزم من ذلك ان يكون الوجود قد حصل وظهر في حقيقة واحدة ومرتبة واحدة على وجه ونسق واحد ، مرّتين ، وذلك تحصيل للحاصل وانّه محال ، لخلوّه عن الفائدة ، وكونه من قبيل العبث ، ويتعالى الفاعل الحقّ الحكيم العليم ، من فعل العبث ، فلا بدّ من اختلاف ما بين الأصول وثمراته .

وأيضا  فانّ الممكنات غير متناهية ، والفيض من الحق الذي هو أصل الأصول واحد ، فلا تكرار في الوجود ، عند من عرف ما ذكرناه ، فافهم . ولهذا قال المحقّقون : “ ان الله  ما تجلى في صورة واحدة لشخص واحد ، مرّتين . “ ، ل لشخصين أيضا في صورة ، بل لا بدّ من فارق واختلاف من وجه أو وجوه ، كما أشرت اليه من قبل . فافهم والله المرشد .

الطبعة والمصدر

ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

شارك هذه الصفحة