تجاوز إلى المحتوى
✦ صدر الدين القونوي · رسالة النصوص

رسالة النصوص — نصّ شريف موضح لبقيّة اسرار هذا النّص

قراءة النص الإلكتروني من جدول الكتاب الأصلي، دون تغيير معرفات المقاطع.

۞ قراءة النص
المقطع 14

نصّ شريف موضح لبقيّة اسرار هذا النّص

اعلم أن أعلى درجات العلم بالشيء ، اىّ شيء كان ما عدى الحق ، هو ان يعلمه بعلم يكون نتيجة رؤيتك ايّاه ، في علم الحق تمام  .

ولهذا العلم آيتان ، إحداهما استغناؤك بما حصل لك من العلم به من معاودة النّظر فيه وتكرّره طلبا لمزيد معرفته ، فان تجدد العلم بالشيء بطريق الازدياد بعد دعوى معرفة سابقة به ، انّما موجبه نقصان العلم به أولا ، فلو كمل العلم به أول لاستغنى عن الازدياد كما هو شأن الحق ، وذلك موقوف على كمال الإحاطة العلمية بالمعلوم .

والآية الأخرى التي يستدل بها على حصول هذا العلم وصحته ، هي ان ينسحب حكم علمه على الشيء حتى يتجاوز تقييده إلى  ان يرى آخره متصلا بالإطلاق الحق ، والعلم بالحق ليس كذلك ، فانّه انما يتعلق به من حيث تعيّنه  سبحانه في مرتبة أو مظهر أو حال أو حيثية أو اعتبار ، وكلَّما انضبط  للعالم به  بتعينه  من احدى الوجوه  المذكورة ، يظهر ويتعيّن له من مطلق الذات بحسب حال المتجلَّى له ، إذ ذاك ما لم  يسبق تعيّنه قبل ذلك . وكما لا ينتهى أحوال الإنسان إلى غاية يقف عندها . فكذلك لا يتناهى تعيّنات الحق وتنوعات ظهوراته للإنسان بحسب أحواله التي هي تعيّنات مطلق الذات الحق وتنوعات ظهوراته ، وقد سبق التّنبيه في غير هذا الموضع على أن الأسماء - أسماء الأحوال ، وعلى انّ الأعيان تتقلَّب عليهما الأحوال  . بخلاف الحق ، فانّه يتقلَّب في الأحوال ، كما دلّ على ذلك بقوله : “ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ “ ) فافهم ، ولا تتأول ، بل اجتهد ان تعلمن ( تعاين ظ ) والا فآمن وأسلم تسلم ، والله الموفق .

الطبعة والمصدر

ترقيم المقاطع مستمد من قاعدة بيانات المكتبة؛ ولا يثبت مطابقة صفحة طبعة محققة. يُرجى التحقق من الإسناد والنسخة قبل الاقتباس.

شارك هذه الصفحة