تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 101 من سورة التوبة

رقم السجل 1336 · السورة 9 · الآية 101

۞ قراءة النص
۞

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ ﴿101﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم

مع التشكيل

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ

الرسم العثماني

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ

النقل الصوتي

Wamimman <u>h</u>awlakum mina alaAAr<u>a</u>bi mun<u>a</u>fiqoona wamin ahli almadeenati maradoo AAal<u>a</u> a<b>l</b>nnif<u>a</u>qi l<u>a</u> taAAlamuhum na<u>h</u>nu naAAlamuhum sanuAAa<u>thth</u>ibuhum marratayni thumma yuraddoona il<u>a</u> AAa<u>tha</u>bin AAa<i><u>th</u></i>eem<b>in</b>

English

And among those around you of the wandering Arabs there are hypocrites, and among the townspeople of Al-Madinah (there are some who) persist in hypocrisy whom thou (O Muhammad) knowest not. We, We know them, and We shall chastise them twice; then they will be relegated to a painful doom.

Français

Et parmi les Bédouins qui vous entourent, il y a des hypocrites, tout comme une partie des habitants de Médine. Ils s'obstinent dans l'hypocrisie. Tu ne les connais pas mais Nous les connaissons. Nous les châtierons deux fois puis ils seront ramenés vers un énorme châtiment.

Türkçe

Çevrenizdeki yerlerdeki bedevilerden münafıklar olduğu gibi Medinelilerden de münafıklığa cüret edenler, münafıklık edip duranlar var; sen onları bilmezsin, biz biliriz. Onları iki kere azaplandıracağız da sonra pek büyük bir azaba uğratılacaklar.

Deutsch

Und unter denjenigen von den Wüstenarabern um euch herum sind Munafiq sowie unter den Bewohnern von Madina. Sie beharren auf Nifaq. Du kennst sie nicht, doch WIR kennen sie. WIR werden sie zweimal peinigen, dann werden sie wieder in eine überharte Peinigung hineingeschickt.

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«وممن حولكم» يا أهل المدينة «من الأعراب منافقون» كأسلم وأشجع وغفار «ومن أهل المدينة» منافقون أيضا «مردوا على النفاق» لُّجوا فيه واستمروا «لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين» بالفضيحة أو القتل في الدنيا وعذاب القبر «ثم يردون» في الآخرة «إلى عذاب عظيم» هو النار.
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يخبر تعالى رسوله ، صلوات الله وسلامه عليه ، أن في أحياء العرب ممن حول المدينة منافقين ، وفي أهل المدينة أيضا منافقون ( مردوا على النفاق ) أي : مرنوا واستمروا عليه : ومنه يقال : شيطان مريد ومارد ، ويقال : تمرد فلان على الله ، أي : عتا وتجبر .

وقوله : ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) لا ينافي قوله تعالى : ( ولو نشاء لأريناكهم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول ) الآية [ محمد : 30 ] ؛ لأن هذا من باب التوسم فيهم بصفات يعرفون بها ، لا أنه يعرف جميع من عنده من أهل النفاق والريب على التعيين . وقد كان يعلم أن في بعض من يخالطه من أهل المدينة نفاقا ، وإن كان يراه صباحا ومساء ، وشاهد هذا بالصحة ما رواه الإمام أحمد في مسنده حيث قال :

حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن النعمان بن سالم ، عن رجل ، عن جبير بن مطعم ، رضي الله عنه ، قال : قلت : يا رسول الله ، إنهم يزعمون أنه ليس لنا أجر بمكة ، فقال : لتأتينكم أجوركم ولو كنتم في جحر ثعلب " وأصغى إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم برأسه فقال : " إن في أصحابي منافقين "

ومعناه : أنه قد يبوح بعض المنافقين والمرجفين من الكلام بما لا صحة له ، ومن مثلهم صدر هذا الكلام الذي سمعه جبير بن مطعم . وتقدم في تفسير قوله : ( وهموا بما لم ينالوا ) [ التوبة : 74 ] أنه عليه السلام أعلم حذيفة بأعيان أربعة عشر أو خمسة عشر منافقا ، وهذا تخصيص لا يقتضي أنه اطلع على أسمائهم وأعيانهم كلهم ، والله أعلم .

وروى الحافظ ابن عساكر في ترجمة " أبي عمر البيروتي " من طريق هشام بن عمار : حدثنا صدقة بن خالد ، حدثنا بن جابر ، حدثني شيخ بيروت يكنى أبا عمر ، أظنه حدثني عن أبي الدرداء ؛ أن رجلا يقال له " حرملة " أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : الإيمان هاهنا - وأشار بيده إلى لسانه - والنفاق هاهنا - وأشار بيده إلى قلبه ولم يذكر الله إلا قليلا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " اللهم اجعل له لسانا ذاكرا ، وقلبا شاكرا ، وارزقه حبي ، وحب من يحبني ، وصير أمره إلى خير " . فقال : يا رسول الله ، إنه كان لي أصحاب من المنافقين وكنت رأسا فيهم ، أفلا آتيك بهم ؟ قال : " من أتانا استغفرنا له ، ومن أصر على دينه فالله أولى به ، ولا تخرقن على أحد سترا " قال : وكذا رواه أبو أحمد الحاكم ، عن أبي بكر الباغندي ، عن هشام بن عمار ، به .

وقال عبد الرزاق : أخبرنا معمر ، عن قتادة في هذه الآية أنه قال : ما بال أقوام يتكلفون علم الناس ؟ فلان في الجنة وفلان في النار . فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال : لا أدري ! لعمري أنت بنفسك أعلم منك بأحوال الناس ، ولقد تكلفت شيئا ما تكلفه الأنبياء قبلك . قال نبي الله نوح : ( قال وما علمي بما كانوا يعملون ) [ الشعراء : 112 ] وقال نبي الله شعيب : ( بقية الله خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ) [ هود : 86 ] وقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم : ( لا تعلمهم نحن نعلمهم ) .

وقال السدي ، عن أبي مالك ، عن ابن عباس في هذه الآية قال : قام رسول الله صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال : " اخرج يا فلان ، فإنك منافق ، واخرج يا فلان فإنك منافق " . فأخرج من المسجد ناسا منهم ، فضحهم . فجاء عمر وهم يخرجون من المسجد فاختبأ منهم حياء أنه لم يشهد الجمعة وظن أن الناس قد انصرفوا ، واختبئوا هم من عمر ، ظنوا أنه قد علم بأمرهم . فجاء عمر فدخل المسجد فإذا الناس لم يصلوا ، فقال له رجل من المسلمين : أبشر يا عمر ، قد فضح الله المنافقين اليوم . قال ابن عباس : فهذا العذاب الأول حين أخرجهم من المسجد ، والعذاب الثاني عذاب القبر

وكذا قال الثوري ، عن السدي ، عن أبي مالك نحو هذا .

وقال مجاهد في قوله : ( سنعذبهم مرتين ) يعني : القتل والسباء وقال - في رواية - بالجوع ، وعذاب القبر ، ( ثم يردون إلى عذاب عظيم )

وقال ابن جريج : عذاب الدنيا ، وعذاب القبر ، ثم يردون إلى عذاب النار .

وقال الحسن البصري : عذاب في الدنيا ، وعذاب في القبر

وقال عبد الرحمن بن زيد : أما عذاب في الدنيا فالأموال والأولاد ، وقرأ قول الله ( فلا تعجبك أموالهم وأولادهم إنما يريد الله أن يعذبهم بها في الدنيا ) [ التوبة : 85 ] فهذه المصائب لهم عذاب ، وهي للمؤمنين أجر ، وعذاب في الآخرة في النار ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) قال : النار .

وقال محمد بن إسحاق : ( سنعذبهم مرتين ) قال : هو - فيما بلغني - ما هم فيه من أمر الإسلام ، وما يدخل عليهم من غيظ ذلك على غير حسبة ، ثم عذابهم في القبور إذا صاروا إليها ، ثم العذاب العظيم الذي يردون إليه ، عذاب الآخرة والخلد فيه .

وقال سعيد ، عن قتادة في قوله : ( سنعذبهم مرتين ) عذاب الدنيا ، وعذاب القبر ، ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم أسر إلى حذيفة باثني عشر رجلا من المنافقين ، فقال : " ستة منهم تكفيكهم الدبيلة : سراج من نار جهنم ، يأخذ في كتف أحدهم حتى يفضي إلى صدره ، وستة يموتون موتا " . وذكر لنا أن عمر بن الخطاب ، رضي الله عنه ، كان إذا مات رجل ممن يرى أنه منهم ، نظر إلى حذيفة ، فإن صلى عليه وإلا تركه . وذكر لنا أن عمر قال لحذيفة : أنشدك بالله ، أمنهم أنا ؟ قال : لا . ولا أومن منها أحدا بعدك .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى: {وممن حولكم من الأعراب منافقون} ابتداء وخبر. أي قوم منافقون؛ يعني مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع. {ومن أهل المدينة مردوا على النفاق} أي قوم مردوا على النفاق. وقيل {مردوا} من نعت المنافقين؛ فيكون في الكلام تقديم وتأخير، المعنى. ومن حولكم من الأعراب منافقون مردوا على النفاق، ومن أهل المدينة مثل ذلك. ومعنى {مردوا} أقاموا ولم يتوبوا؛ عن ابن زيد. وقال غيره : لجوا فيه وأبوا غيره؛ والمعنى متقارب. وأصل الكلمة من اللين والملامسة والتجرد. فكأنهم تجردوا للنفاق. ومنه رملة مرداء لا نبت فيها. وغصن أمرد لا ورق عليه. وفرس أمرد لا شعر على ثنته. وغلام أمرد بين المرد؛ ولا يقال : جارية مرداء. وتمريد البناء تمليسه؛ ومنه قوله: {صرح ممرد} [النمل : 44]. وتمريد الغصن تجريده من الورق؛ يقال : مرد يمرد مرودا ومرادة. {لا تعلمهم نحن نعلمهم} هو مثل قوله: {لا تعلمونهم الله يعلمهم} [الأنفال : 60] على ما تقدم. وقيل : المعنى لا تعلم يا محمد عاقبة أمورهم وإنما نختص نحن بعلمها؛ وهذا يمنع أن يحكم على أحد بجنة أو نار. قوله تعالى: {سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم} قال ابن عباس : بالأمراض في الدنيا وعذاب الآخرة. فمرض المؤمن كفارة، ومرض الكافر عقوبة. وقيل : العذاب الأول الفضيحة بإطلاع النبي صلى الله عليه وسلم عليهم؛ على ما يأتي بيانه في المنافقين. والعذاب الثاني عذاب القبر. الحسن وقتادة : عذاب الدنيا وعذاب القبر. ابن زيد : الأول بالمصائب في أموالهم وأولادهم، والثاني عذاب القبر. مجاهد : الجوع والقتل. الفراء : القتل وعذاب القبر. وقيل : السباء والقتل. وقيل : الأول أخذ الزكاة من أموالهم وإجراء الحدود عليهم، والثاني عذاب القبر. وقيل : أحد العذابين ما قال تعالى{فلا تعجبك أموالهم - إلى قول - إنما يريد الله ليعذبهم بها في الحياة الدنيا} [التوبة : 55]. والغرض من الآية اتباع العذاب، أو تضعيف العذاب عليهم.
عرض مصدر التفسير
الميسر
ومن القوم الذين حول (المدينة) أعراب منافقون، ومن أهل (المدينة) منافقون أقاموا على النفاق، وازدادوا فيه طغيانًا، بحيث يخفى عليك -أيها الرسول- أمرهم، نحن نعلمهم، سنعذبهم مرتين: بالقتل والسبي والفضيحة في الدنيا، وبعذاب القبر بعد الموت، ثم يُرَدُّون يوم القيامة إلى عذاب عظيم في نار جهنم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

يقول تعالى‏:‏ ‏{‏وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ‏}‏ أيضًا منافقون ‏{‏مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ‏}‏ أي‏:‏ تمرنوا عليه، واستمروا وازدادوا فيه طغيانا‏.‏

‏{‏لَا تَعْلَمُهُمْ‏}‏ بأعيانهم فتعاقبهم، أو تعاملهم بمقتضى نفاقهم، لما للّه في ذلك من الحكمة الباهرة‏.‏

‏{‏نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ‏}‏ يحتمل أن التثنية على بابها، وأن عذابهم عذاب في الدنيا، وعذاب في الآخرة‏.‏

ففي الدنيا ما ينالهم من الهم والحزن ، والكراهة لما يصيب المؤمنين من الفتح والنصر، وفي الآخرة عذاب النار وبئس القرار‏.‏

ويحتمل أن المراد سنغلظ عليهم العذاب، ونضاعفه عليهم ونكرره‏.‏

عرض مصدر التفسير
البغوي

قوله تعالى : ( وممن حولكم من الأعراب منافقون ) وهم من مزينة وجهينة وأشجع وأسلم وغفار ، كانت منازلهم حول المدينة ، يقول : من هؤلاء الأعراب منافقون ، ( ومن أهل المدينة ) أي : ومن أهل المدينة من الأوس والخزرج قوم منافقون ، ( مردوا على النفاق ) أي : مرنوا على النفاق ، يقال : تمرد فلان على ربه أي : عتا ، ومرد على معصيته ، أي : مرن وثبت عليها واعتادها . ومنه : المريد والمارد . قال ابن إسحاق : لجوا فيه وأبوا غيره .

وقال ابن زيد : أقاموا عليه ولم يتوبوا .

( لا تعلمهم ) أنت يا محمد ، ( نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ) اختلفوا في هذين العذابين .

قال الكلبي والسدي : قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا يوم الجمعة فقال : " اخرج يا فلان فإنك منافق اخرج يا فلان . أخرج ناسا من المسجد وفضحهم ، فهذا هو العذاب الأول . والثاني : عذاب القبر " .

وقال مجاهد : الأول : القتل والسبي ، والثاني : عذاب القبر . وعنه رواية أخرى : عذبوا بالجوع مرتين .

وقال قتادة : الدبيلة في الدنيا وعذاب القبر .

وقال ابن زيد : الأولى المصائب في الأموال والأولاد في الدنيا ، والأخرى عذاب الآخرة .

وعن ابن عباس : الأولى إقامة الحدود عليهم ، والأخرى عذاب القبر .

وقال ابن إسحاق : هو ما يدخل عليهم من غيظ الإسلام ودخولهم فيه من غير حسبة ثم عذاب القبر .

وقيل : إحداهما ضرب الملائكة وجوههم وأدبارهم عند قبض أرواحهم ، والأخرى عذاب القبر .

وقيل : الأولى إحراق مسجدهم ، مسجد الضرار ، والأخرى إحراقهم بنار جهنم . ( ثم يردون إلى عذاب عظيم ) أي : إلى عذاب جهنم يخلدون فيه .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرابِ مُنافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ لا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلى عَذابٍ عَظِيمٍ (101) وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلاً صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102)

اعلم أن الشرط المصحح لقبول جميع الفرائض فرض الإيمان ، فما من مؤمن يرتكب معصية ظاهرة أو باطنة إلا وله فيها قربة إلى اللّه ، من حيث إيمانه بها بأنها معصية ، فلا يخلص لمؤمن عمل سيئ دون أن يخالطه عمل صالح ، ولا تخلص له معصية غير مشوبة بطاعة أصلا ، وهي طاعة الإيمان بكونها معصية ، فيؤجر على الإيمان بها أنها معصية ، فهو في مخالفته طائع عاص ،

[ «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً» ]

قال تعالى : «وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً» فهذا معنى المخالطة فالعمل الصالح هنا الإيمان بالعمل الآخر السيّئ أنه سيّئ . واعلم أنه من المحال أن يأتي مؤمن بمعصية توعد اللّه عليها فيفزع منها ، إلا ويجد في نفسه الندم على ما وقع منه ، وقد قال صلّى اللّه عليه وسلم ، الندم توبة ، وقد قام به الندم فهو تائب فسقط حكم الوعيد ، على عكس قول المعتزلي القائل بإنفاذ الوعيد فيمن مات عن غير توبة ، لحصول الندم فإنه لا بد للمؤمن أن يكره المخالفة ولا يرضى بها ، وهو في حال عمله إياها ، فهو من كونه كارها لها مؤمن بأنها معصية ذو عمل صالح ، وهو من كونه فاعلا لها ذو عمل سيّئ ، فغايته أن يكون من الذين خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا فقال تعالى عقيب هذا القول : «عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ» وهو سبحانه يعلم ما يجريه في عباده ومع هذا جاء بلفظ الترجي ، وقال العلماء :

إن عسى من اللّه واجبة فإنه لا مانع له والتوبة الرجوع فمعناه أن يرجع عليهم بالرحمة وبالمغفرة ، وتبديل السيئات والقبول ، فيغفر لهم تلك المعصية بالإيمان الذي خلطها به ، فإنه وقع الترجي للعبد من اللّه في القبول ، ويرزقهم الندم عليها ، والندم توبة ، فإذا ندموا حصلت توبة اللّه عليهم ، فالمؤمن هنا ذو عمل صالح من ثلاثة أوجه ، الإيمان بكونها معصية ، وكراهته لوقوعها منه ، والندم عليها ، وهو ذو عمل سيّئ من وجه واحد ، وهو ارتكابه إياها ، ومع هذا الندم فإن الرهبة تحكم عليه ، سواء كان عالما بما قلناه أو غير عالم ، فإنه يخاف وقوع مكروه آخر منه ، ولو مات على تلك الرهبة فإن الرهبة لا تفارقه ، وينتقل تعلقها من نفوذ الوعيد إلى العتاب الإلهي والتقرير عند السؤال على ما وقع منه . واعلم أن متعلق عسى هنا رجوعه عليهم بالرحمة ، لا رجوعهم إليه ، فإنه ما ذكر لهم توبة ، وما ذكر لهم قربة ، فما تاب هنا في هذه الآية عليهم ليتوبوا كما قال في موضع آخر : «ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ

لِيَتُوبُو» وإنما هو رجوع بالعفو والتجاوز ، فجاء هنا بحكم آخر ما فيه ذكر توبتهم ، بل فيه توبة اللّه تعالى عليهم فإنه تعالى تمم الآية بقوله : «إن الله غفور رحيم» . فمن هذه الآية نعلم أن الإيمان أصل ، والعمل فرع لهذا الأصل بلا شك ، ولهذا لا يخلص للمؤمن معصية أصلا من غير أن يخالطها طاعة ، فالمخلط هو المؤمن العاصي ، فإن المؤمن إذا عصى في أمر ما ، فهو مؤمن بأن ذلك معصية ، والإيمان واجب فقد أدى واجبا ، فالمؤمن مأجور في عين عصيانه والإيمان أقوى .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة