تجاوز إلى المحتوى
✦ القرآن الكريم

الآية 93 من سورة يوسف

رقم السجل 1689 · السورة 12 · الآية 93

۞ قراءة النص
۞

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ﴿93﴾

أشكال النص المحفوظة

دون تشكيل

اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين

مع التشكيل

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ

الرسم العثماني

ٱذْهَبُوا۟ بِقَمِيصِى هَٰذَا فَأَلْقُوهُ عَلَىٰ وَجْهِ أَبِى يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِى بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ

النقل الصوتي

I<u>th</u>haboo biqamee<u>s</u>ee h<u>atha</u> faalqoohu AAal<u>a</u> wajhi abee yati ba<u>s</u>eeran watoonee biahlikum ajmaAAeen<b>a</b>

English

Go with this shirt of mine and lay it on my father's face, he will become (again) a seer; and come to me with all your folk.

Français

Emportez ma tunique que voici, et appliquez-la sur le visage de mon père: il recouvrera [aussitôt] la vue. Et amenez-moi toute votre famille».

Türkçe

Şu gömleğimi alın da götürün, babamın gözlerine sürün, iyileşir, görmeye başlar. Bütün ailenizle gelin buraya.

Deutsch

Nehmt dieses mein Hemd mit, dann legt es auf meines Vaters Gesicht, dann wird er wieder sehen können, und bringt mir eure ganze Familie mit!"

روابط التفسير لهذه الآية

الجلالين
«اذهبوا بقميصي هذا» وهو قميص إبراهيم الذي لبسه حين ألقي في النار كان في عنقه في الجب وهو من الجنة أمره جبريل بإرساله وقال إن فيه ريحها ولا يُلقى على مبتلًى إلا عوفي «فألقوه على وجه أبي يأت» يصر «بصيرا وائتوني بأهلكم أجمعين».
عرض مصدر التفسير
ابن كثير

يقول : اذهبوا بهذا القميص ، ( فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) وكان قد عمي من كثرة البكاء ، ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) أي : بجميع بني يعقوب .

عرض مصدر التفسير
الطبري
قوله تعالى {قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} استفهام بمعنى التذكير والتوبيخ، وهو الذي قال الله {لتنبئنهم بأمرهم هذا} الآية [يوسف : 15] . {إذ أنتم جاهلون} دليل على أنهم كانوا صغارا في وقت أخذهم ليوسف، غير أنبياء؛ لأنه لا يوصف بالجهل إلا من كانت هذه صفته؛ ويدل على أنه حسنت حالهم الآن؛ أي فعلتم ذلك إذ أنتم صغار جهال؛ قال معناه ابن عباس والحسن؛ ويكون قولهم {وإن كنا لخاطئين} على هذا، لأنهم كبروا ولم يخبروا أباهم بما فعلوا حياء وخوفا منه. وقيل : جاهلون بما تؤول إليه العاقبة. والله أعلم. قوله تعالى {قالوا أئنك لأنت يوسف} لما دخلوا عليه فقالوا {مسنا وأهلنا الضر} فخضعوا له وتواضعوا رق لهم، وعرفهم بنفسه، فقال {هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه} فتنبهوا فقالوا {أئنك لأنت يوسف} قاله ابن إسحاق. وقيل : إن يوسف تبسم فشبهوه بيوسف واستفهموا قال ابن عباس لما قال لهم {هل علمتم ما فعلتم بيوسف} الآية، ثم تبسم يوسف - وكان إذا تبسم كأن ثناياه اللؤلؤ المنظوم - فشبهوه بيوسف، فقالوا له على جهة الاستفهام {أئنك لأنت يوسف}. وعن ابن عباس أيضا : أن إخوته لم يعرفوه حتى وضع التاج عنه، وكان في قرنه علامة، وكان ليعقوب مثلها شبه الشامة، فلما قال لهم {هل علمتم ما فعلتم بيوسف} رفع التاج عنه فعرفوه، فقالوا {أئنك لأنت يوسف}. وقال ابن عباس : كتب يعقوب إليه يطلب رد ابنه، وفي الكتاب : من يعقوب صفي الله ابن إسحاق ذبيح الله ابن إبراهيم خليل الله إلى عزيز مصر - أما بعد - فإنا أهل بيت بلاء ومحن، ابتلى الله جدي إبراهيم بنمروذ وناره، ثم ابتلى أبي إسحاق بالذبح، ثم ابتلاني بولد كان لي أحب أولادي إلي حتى كف بصري من البكاء، وإني لم أسرق ولم ألد سارقا والسلام. فلما قرأ يوسف الكتاب ارتعدت مفاصله، واقشعر جلده، وأرخى عينيه بالبكاء، وعيل صبره فباح بالسر. وقرأ ابن كثير {إنك} على الخبر، ويجوز أن تكون هذه القراءة استفهاما كقوله {وتلك نعمة} [الشعراء : 22]. {قال أنا يوسف} أي أنا المظلوم والمراد قتله، ولم يقل أنا هو تعظيما للقصة. {قد من الله علينا} أي بالنجاة والملك. {إنه من يتق ويصبر} أي يتق الله ويصبر على المصائب، وعن المعاصي. {فإن الله لا يضيع أجر المحسنين} أي الصابرين في بلائه، القائمين بطاعته. وقرأ ابن كثير {إنه من يتقي} بإثبات الياء؛ والقراءة بها جائزة على أن تجعل {من} بمعنى الذي، وتدخل {يتقي} في الصلة، فتثبت الياء لا غير، وترفع {ويصبر}. وقد يجوز أن تجزم {ويصبر} على أن تجعل {يتقي} في موضع جزم و{من} للشرط، وتثبت الياء، وتجعل علامة الجزم حذف الضمة التي كانت في الياء على الأصل؛ كما قال : ثم نادي إذا دخلت دمشقا ** يا يزيدُ بن خالد بن يزيد وقال آخر : ألم يأتيك والأنباء تنمي ** بما لاقت لبون بني زياد وقراءة الجماعة ظاهرة، والهاء في {إنه} كناية عن الحديث، والجملة الخبر. قوله تعالى‏ {‏قالوا تالله لقد آثرك الله علينا‏}‏ الأصل همزتان خففت الثانية، ولا يجوز تحقيقها، واسم الفاعل مؤثر، والمصدر إيثار‏.‏ ويقال‏:‏ أثرت التراب إثارة فإنا مثير؛ وهو أيضا على أفعل ثم أعل، والأصل أثير نقلت حركة الياء على الثاء، فانقلبت الياء ألفا، ثم حذفت لالتقاء الساكنين‏.‏ وأثرت الحديث على فعلت فأنا اثر؛ والمعنى‏:‏ لقد فضلك الله علينا، واختارك بالعلم والحلم والحكم والعقل والملك‏.‏ {‏وإن كنا لخاطئين‏}‏ أي مذنبين من خطئ يخطأ إذا أتى الخطيئة، وفي ضمن هذا سؤال العفو‏.‏ وقيل لابن عباس‏:‏ كيف قالوا ‏{‏وإن كنا لخاطئين‏}‏ وقد تعمدوا لذلك‏؟‏ قال‏:‏ وإن تعمدوا لذلك، فما تعمدوا حتى أخطؤوا الحق، وكذلك كل من أتى ذنبا تخطى المنهاج الذي عليه من الحق، حتى يقع في الشبهة والمعصية‏.‏ قوله تعالى‏ {‏لا تثريب عليكم اليوم‏}‏ أي قال يوسف - وكان حليما موفقا‏ {‏لا تثريب عليكم اليوم‏}‏ وتم الكلام‏.‏ ومعنى {‏اليوم‏}‏‏:‏ الوقت‏.‏ والتثريب التعيير والتوبيخ، أي تعيير ولا توبيخ ولا لوم عليكم اليوم؛ قال سفيان الثوري وغيره؛ ومنه قوله عليه السلام‏:‏ ‏(‏إذا زنت أمه أحدكم فليجلدها الحد ولا يثرب عليها‏)‏ أي لا يعيرها؛ وقال بشر‏:‏ فعفوت عنهم عفو مثرب ** وتركتهم لعقاب يوم سرمد وقال الأصمعي‏:‏ ثربت عليه وعربت عليه بمعنى إذا قبحت عليه فعله‏.‏ وقال الزجاج‏:‏ المعنى لا إفساد لما بيني وبينكم من الحرمة، وحق الإخوة، ولكم عندي العفو والصفح؛ وأصل التثريب الإفساد، وهي لغة أهل الحجاز‏.‏ وعن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ بعضادتي الباب يوم فتح مكة، وقد لاذ الناس بالبيت فقال‏:‏ ‏(‏الحمد لله الذي صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده‏)‏ ثم قال‏:‏ ‏(‏ماذا تظنون يا معشر قريش‏)‏ قالوا‏:‏ خيرا، أخ كريم، وابن أخ كريم وقد قدرت؛ قال‏:‏ ‏(‏وأنا أقول كما قال أخي يوسف ‏{‏لا تثريب عليكم اليوم‏}‏ فقال عمر رضي الله عنه‏:‏ ففضت عرقا من الحياء من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ذلك أني قد كنت قلت لهم حين دخلنا مكة‏:‏ اليوم ننتقم منكم ونفعل، فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال استحييت من قولي‏.‏ ‏{‏يغفر الله لكم‏}‏ مستقبل فيه معنى الدعاء؛ سأل الله أن يستر عليهم ويرحمهم‏.‏ وأجاز الأخفش الوقت على {‏عليكم‏}‏ والأول هو المستعمل؛ فإن في الوقف على ‏{‏عليكم‏}‏ والابتداء بـ {‏اليوم يغفر الله لكم‏}‏ جزم بالمغفرة في اليوم، وذلك لا يكون إلا عن وحي، وهذا بين‏.‏ وقال عطاء الخراساني‏:‏ طلب الحوائج من الشباب أسهل منه من الشيوخ؛ ألم تر قول يوسف‏ {‏لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم‏}‏ وقال يعقوب‏ {‏سوف أستغفر لكم ربي‏}‏‏.‏ قوله تعالى‏ {‏اذهبوا بقميصي هذا‏}‏ نعت للقميص، والقميص مذكر، فأما قول الشاعر‏:‏ تدعو هوازن والقميص مفاضة ** فوق النطاق تشد بالأزرار فتقديره‏:‏ ‏[‏والقميص‏]‏ درع مفاضة‏.‏ قاله النحاس‏.‏ وقال ابن السدي عن أبيه عن مجاهد‏:‏ قال لهم يوسف‏ {‏اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا‏}‏ قال‏:‏ كان يوسف أعلم بالله من أن يعلم أن قميصه يرد على يعقوب بصره، ولكن ذلك قميص إبراهيم الذي البسه الله في النار من حرير الجنة، وكان كساه إسحاق، وكان إسحاق كساه يعقوب، وكان يعقوب أدرج ذلك القميص في قصبة من فضة وعلقة في عنق يوسف، لما كان يخاف عليه من العين، وأخبره جبريل بأن أرسل قميصك فإن فيه ريح الجنة، وإن ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا مبتلى إلا عوفي‏.‏ وقال قميصه يهوذا، قال يوسف‏:‏ أنا الذي حملت إليه قميصك بدم كذب فأحزنته، وأنا الذي أحمله الآن لأسره، وليعود إليه بصره، فحمله؛ حكاه السدي‏.‏ {‏وأتوني بأهلكم أجمعين‏}‏ لتتخذوا مصر دارا‏.‏ قال مسروق‏:‏ فكانوا ثلاثة وتسعين، ما بين رجل وامرأة‏.‏ وقد قيل‏:‏ إن القميص الذي بعثه هو القميص الذي قد من دبره، ليعلم يعقوب أنه عصم من الزنى؛ والقول الأول أصح، وقد روى مرفوعا من حديث أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ ذكره القشيري والله أعلم‏.‏
عرض مصدر التفسير
الميسر
ولما سألهم عن أبيه أخبروه بذهاب بصره من البكاء عليه، فقال لهم: عودوا إلى أبيكم ومعكم قميصي هذا فاطرحوه على وجه أبي يَعُدْ إليه بصره، ثم أحضروا إليَّ جميع أهلكم.
عرض مصدر التفسير
السعدي

أي: قال يوسف عليه السلام لإخوته: { اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا } لأن كل داء يداوى بضده، فهذا القميص - لما كان فيه أثر ريح يوسف، الذي أودع قلب أبيه من الحزن والشوق ما الله به عليم - أراد أن يشمه، فترجع إليه روحه، وتتراجع إليه نفسه، ويرجع إليه بصره، ولله في ذلك حكم وأسرار، لا يطلع عليها العباد، وقد اطلع يوسف من ذلك على هذا الأمر.

{ وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ } أي: أولادكم وعشيرتكم وتوابعكم كلهم، ليحصل تمام اللقاء، ويزول عنكم نكد المعيشة، وضنك الرزق.

عرض مصدر التفسير
البغوي

( اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ) أي : يعد مبصرا . وقيل : يأتيني بصيرا لأنه كان قد دعاه .

قال الحسن : لم يعلم أنه يعود بصيرا إلا بعد أن أعلمه الله عز وجل .

وقال الضحاك : كان ذلك القميص من نسج الجنة .

وعن مجاهد قال : أمره جبريل أن يرسل إليه قميصه ، وكان ذلك القميص قميص إبراهيم عليه السلام ، وذلك أنه جرد من ثيابه وألقي في النار عريانا ، فأتاه جبريل بقميص من حرير الجنة ، فألبسه إياه فكان ذلك القميص عند إبراهيم عليه السلام ، فلما مات ورثه إسحاق ، فلما مات ورثه يعقوب ، فلما شب يوسف جعل يعقوب ذلك القميص في قصبة ، وسد رأسها ، وعلقها في عنقه ، لما كان يخاف عليه من العين ، فكان لا يفارقه . فلما ألقي في البئر عريانا جاءه جبريل عليه السلام وعلى يوسف ذلك التعويذ ، فأخرج القميص منه وألبسه إياه ، ففي هذا الوقت جاء جبريل عليه السلام إلى يوسف عليه السلام وقال : أرسل ذلك القميص ، فإن فيه ريح الجنة لا يقع على سقيم ولا مبتلى إلا عوفي ، فدفع يوسف ذلك القميص إلى إخوته وقال : ألقوه على وجه أبي يأت بصيرا ( وأتوني بأهلكم أجمعين ) .

عرض مصدر التفسير

إشارات تفسيرية في فهرس الموقع

ترد هذه المواد كما في قاعدة الموقع؛ توثيق النسبة يحتاج إلى مقابلة بمصادر معتمدة.

اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيراً وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) قالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ (95) .

قال ذلك إخوة يوسف ليعقوب عليه السلام يريدون حيرته في حب يوسف ، لأن الحب من أوصافه الضلال والحيرة ، والحيرة تنافي العقل .

394

[سورة يوسف (12) : الآيات 96 إلى 100]

فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ (96) قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ (97) قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) فَلَمَّا دَخَلُوا عَلى يُوسُفَ آوى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100)

«وَقالَ يا أَبَتِ هذا تَأْوِيلُ» ، أي مآل : «رُءْيايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَها رَبِّي حَقًّا» أي حقا في الحس وقد كانت حقا في الخيال في موطن الرؤيا ، فكان الشمس والقمر والأحد عشر كوكبا هم أبا يوسف وخالته وإخوته ، لما دخلوا عليه خرّوا له سجّدا ، فوقع حسّا ما كان أدركه خيالا في صورة كوكبية ، فإن قلت : ما هو الرأي في هذا السجود ؟

قلنا :[ من سجد لغير اللّه عن أمر اللّه فقد أدى قربة]

سجود قربة للّه ، فإن من سجد لغير اللّه عن أمر اللّه فقد أدى قربة ، ومن سجد لغير اللّه عن غير أمر اللّه قربة إلى اللّه فقد شقي ، فإن رؤيا يوسف عليه السلام كانت حقا من حق ، فهي مأمور بها ، كالسجود لآدم وللكعبة ولصخرة بيت المقدس «إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِما يَشاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ» الفرق بين العلم والحكمة أن الحكمة لها الجعل ، والعلم ليس كذلك ، لأن العلم يتبع المعلوم ، والحكمة تحكم في الأمر أن يكون هكذا ، فيثبت الترتيب في أعيان الممكنات في حال ثبوتها بحكمة الحكيم في الزمان والحال قبل وجودها ، فتعلق بها العلم الإلهي بحسب ما رتبها الحكيم عليه ، فالحكمة أفادت الممكن ما هو عليه من الترتيب الذي يجوز خلافه ،

والترتيب أعطى العالم العلم بأن الأمر كذا هو ، فلا يوجد إلا بحسب ما هو عليه في الثبوت ، فالعارف يعلم بالجملة أن الظاهر في الوجود والواقع إنما هو في قبضة الحكمة الإلهية ، فيزول عنه التسخط والضجر ، ويقوم به التسليم والتفويض إلى اللّه في جميع الأمور ، فإن اللّه ما رجح إلا الواقع ، فأوقع ما أوقع حكمة منه ، وأمسك ما أمسك حكمة منه ، وهو الحكيم العليم ، فالعارف عنده الحكيم يتقدم العليم ، والعامي يقدم العليم ثم الحكيم ، وقد ورد الأمران معا ، فالحكيم خصوص والعليم عموم ، ولذلك ما كل عليم حكيم ، وكل حكيم عليم ، فالحكمة الخير الكثير .

الطبعة والمصدر

النصوص والروايات والبيانات كما حُفظت في قاعدة الموقع، دون تعديل الرسم أو التشكيل أو نسبة الترجمات إلى النص العربي. راجع طبعة المصحف الأصلية عند المقابلة.

شارك هذه الصفحة